العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

هل ينهي سليمان عهده بحكومة حياد لبنان كما بدأ بشارة الخوري عهده بحكومة الاستقلال؟

Ad Zone 4B

عندما أعلنت فرنسا “لبنان الكبير” في أيلول عام 1920 انتقد زعماء مسيحيون ذلك بالقول ان دورهم يصغر مع هكذا لبنان في حين يظل كبيراً مع لبنان الصغير. لكن زعماء آخرين أيدوا ذاك الاعلان الا انهم راحوا يفكرون في جعل لبنان الكبير دولة مستقلة سيدة حرة لا أن تظل خاضعة للانتداب الفرنسي الى اجل غير معروف والا كان لبنان كبيراً بمساحته وصغيراً بدولته.

 

وفي أيلول 1943 تشكلت حكومة الاستقلال الاولى برئاسة رياض الصلح. وجاء في بيانها الوزاري: “ان اخواننا في الاقطار العربية لا يريدون للبنان الا ما يريده ابناؤه الأباة الوطنيون، ونحن لا نريده للاستعمار مستقراً وهم لا يريدونه للاستعمار اليهم ممراً فنحن وهم إذاً نريده وطناً عزيزاً مستقلاً سيداً حراً”. وعندما وضع ميثاق 43 غير المكتوب انقسم اللبنانيون بين مؤيد للميثاق ومعارض اذ ان انضمام لبنان الى الجامعة العربية اعتبره المعارضون مخالفاً لمبدأ “لا شرق ولا غرب” الذي يعني حياد لبنان عن الصراعات العربية والدولية، الامر الذي جعل الصحافي المعروف جورج نقاش يكتب مقالاً تحت عنوان: “سلبيتان لا تصنعان أمة”، وقد صحّ ما توقعه اذ اصبح لبنان طرفاً في هذه الصراعات واللبنانيون انقسموا بين المحاور وتصارعوا وجعلوا الخارج يتدخل في شؤونهم الداخلية ولم يكن في الامكان اقامة امة على سلبيتين بل حروباً بين ابنائها وكان اخطرها حرب عام 1975 بسبب الخلاف على السلاح الفلسطيني في لبنان، ولم تنته الا باخضاع لبنان لوصاية سوريا فقد في ظلها استقلاله وسيادته وحريته مدة 30 عاماً.

واستفادةً من تجارب الماضي رأى الرئيس ميشال سليمان ان لا خلاص للبنان وابقائه وطناً مستقلاً سيداً حراً فعلاً لا قولاً الا بتحييده عن الصراعات وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية، ولأن ثمة من أثار التباسات في الاعلام حول اجواء جلسة الحوار التي ناقشت “اعلان بعبدا” اضطرت اللجنة التحضيرية للحوار الوطني في رئاسة الجمهورية ومنعاً لأي غموض الى وضع بعض من الحقائق المتعلقة بوقائع تلك الجلسة كما وردت في المحاضر بتصرف الشعب اللبناني. وقد تأكد من خلال هذه المحاضر ان “اعلان بعبدا” تم في ثلاث جلسات متتالية وقد اشار الرئيس سليمان على اثر ذلك الى ما صدر عن مجلس الامن الدولي ومجلس الاتحاد الاوروبي والعديد من الدول الشقيقة والصديقة من اشادة بـ”اعلان بعبدا” واشارته ايضا الى اعتماد الاعلان كوثيقة رسمية من وثائق الامم المتحدة.

لكن كما ان في لبنان قوى سياسية خالفت روح ميثاق 43 رغم موافقتها عليه ولا سيما ما يتعلق بمبدأ “لا شرق ولا غرب”، ثمة قوى خالفت “اعلان بعبدا” رغم موافقتها عليه بدءاً بارسالها طائرة ايوب بدون طيار فوق اسرائيل وكررت المخالفة بارسال “حزب الله” مقاتلين الى سوريا لمساندة النظام فيها في حين ان اللبنانيين منقسمون انقساماً حاداً حول هذا النظام، وهو ما جعل الرئيس سليمان يفكر في تحييد لبنان حرصاً على وحدته الوطنية وسلمه الاهلي بوضع صيغة “اعلان بعبدا” وموافقة المحاورين عليها بالاجماع وان من يتنكر لذلك ينسى انه شارك في حكومة الرئيس ميقاتي التي اعتمدت سياسة النأي بالنفس ترجمة لاعلان بعبدا.

واذا كان خرق ميثاق 43 أقام في لبنان سلبيتين لم تصنعا امة كما توقع جورج نقاش، فإن خرق اعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس اقام في لبنان سلبيتين ايضا لا تصنعان دولة ولا تتوصلان الى اتفاق حتى على تشكيل حكومة. فإن الحكومة المطلوبة حاليا ينبغي ان تكون حكومة “اعلان بعبدا”، يشارك فيها من يوافق على هذا الاعلان. وكما ان “لبنان الكبير” انتقل من الانتداب الفرنسي الى الاستقلال ومن الاستقلال الى الوصاية السورية، فلم يعد كبيراً في دوره ولا في دولته ولا حتى في عدد من رجاله فإن عدم التزام “اعلان بعبدا” رغم التأييد العربي والدولي سيعيد الخلاف بين اللبنانيين ويذكي الانقسام في ما بينهم ربما الى حد اعادة لبنان الكبير صغيراً كما كان، اذا ظل فريق من ابنائه يرفض حياده ويرى مصلحة له في ان يظل مرتبطاً بخارج ومرتهناً له، وفريق يصر على حياد لبنان ليصبح سويسرا الشرق فعلاً لا قولاً، وهو ما تتجه لتأييده الدول الشقيقة والصديقة والامم المتحدة، خصوصا اذا ما اعيد النظر في خريطة الشرق الاوسط وفي توزيع نفوذ الدول الكبرى في المنطقة.

لذلك فإنه اذا كان لا بد من العودة الى طاولة الحوار، فإن هذا الحوار ينبغي ان يدور البحث فيه اولا حول شكل الحكومة المقبلة، حتى اذا ما صار اتفاق عليه سهل التشكيل. والشكل تحدده المهمة الاولى للحكومة، فإذا كانت مهمتها تنفيذ بنود “اعلان بعبدا” فينبغي ان تتشكل من كل الذين هم مع هذا الاعلان، اما اذا لم يحصل اتفاق على ذلك، فلا بد عندئذ من تشكيل حكومة متجانسة ومنسجمة لا حاجة للخلاف على تسميتها انما انتظار أعمالها لتعطى الاسم الذي يليق بها.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.