العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لماذا لا تُترك الملفات المثيرة للخلاف جانباً وتؤلَّف حكومة تهتمّ بأولويات الناس فقط؟

Ad Zone 4B

إذا كانت عقدة تشكيل الحكومة تكمن في الخلاف على عدد من المواضيع مثل الأزمة السورية، وسلاح “حزب الله” والاستراتيجية الدفاعية وحتى حياد لبنان ومعادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، فلماذا لا توضع كلها جانباً وجعل عمل الحكومة ينحصر بالمواضيع التي لا خلاف عليها مثل الاهتمام بأولويات الناس والمحافظة على استقرار الأوضاع الاقتصادية والمالية وتمكينها من الصمود الى ان يصير في الامكان التوصل الى معالجة المواضيع المثيرة للخلاف، إذ ليس من المنطق إهمال أولويات الناس والتفرج على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد الى ان يصير اتفاق على المواضيع المثيرة للخلاف. ألم يكن الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أول من دعا عند تشكيل حكومات سابقة الى وضع الملفات الشائكة جانباً والانصراف الى الاهتمام بأولويات الناس؟

 

ومن جهة أخرى، فان المواضيع المثيرة للخلاف تفوق قدرة لبنان على ايجاد حل لها، فسلاح “حزب الله” مثلاً لا حل له لا بالوسائل السلمية وبالتراضي ولا باستخدام القوة، لأن مفتاح حلّه هو في ايران، ولا مصلحة لايران في حله قبل ان تحصل على الثمن السياسي وهو غير معروف حتى الآن. والاستراتيجية الدفاعية تبقى موضوع خلاف ولا اتفاق عليها إذا كانت هذه الاستراتيجية ستضبط استخدام سلاح “حزب الله” وتجعله خاضعاً لقرار الدولة اللبنانية، وهو ما لا يقبل به الحزب الذي يريد أن يستخدم سلاحه ساعة يشاء وفي المكان الذي يشاء كما حصل في 7 أيار، أو ساعة ترى ايران مصلحة لها في استخدامه كما حصل في حرب تموز مع اسرائيل وكما حصل عندما طلبت من الحزب إرسال مقاتليه لخوض المعارك في سوريا الى جانب الجيش النظامي ضد خصومه. وبما ان لايران اهدافاً تسعى الى تحقيقها في لبنان والمنطقة من خلال سلاح “حزب الله” فإن تحييد لبنان عن صراعات المحاور يبقى موضوع خلاف مع الحزب نظراً الى ارتباطه بسياسة ايران ومخططاتها في المنطقة، كما كان زعماء سنّة في الماضي يعارضون تحييد لبنان لأنهم كانوا مرتبطين بسياسة مصر عبد الناصر.

وما دام ليس في إمكان لبنان إيجاد حلول لهذه المواضيع نظراً لما لها من بُعد عربي وإقليمي ودولي، وليس للخارج متسع من الوقت للبحث عنها كونه منشغل بأوضاع أكثر من دولة عربية، فليس من المعقول انتظار التوصل الى حلول لها كي تنصرف الحكومة للاهتمام بأولويات الناس وتبقى متفرجة على أوضاع اقتصادية تسير نحو الكارثة.

اما حياد لبنان فلا يكفي اتفاق اللبنانيين عليه إذا لم تتأمن له حماية دولية تضمن احترامه من الدول القريبة والبعيدة، وهذا يتم إما من خلال صفقة تعقد بين الدول الكبرى وتوزع في ما بينها مناطق النفوذ في المنطقة، وإما عند تحقيق سلام شامل ينهي النزاع المزمن بين اسرائيل من جهة والفلسطينيين والعرب من جهة أخرى.

وما دامت هذه هي صورة الوضع، فلماذا يستمر الخلاف على مواضيع لا قدرة للبنان على حلّها وهذا الخلاف يعرقل تشكيل الحكومة، ولا يصير اتفاق على ما لا خلاف عليه من مواضيع معيشية واقتصادية وانمائية، وهو ما يهم الناس وقد سئموا تناحر السياسيين ومناكفاتهم وتبادل الشروط التعجيزية التي تحول دون الاتفاق على تشكيل حكومة تخرج لبنان من أزماته وتتصدى للتطورات المتسارعة في المنطقة.

لقد دعا الرئيس ميشال سليمان المسؤولين السياسيين إلى أن “يعوا أهمية دقة المرحلة ويعمدوا الى تخفيف سقوف الشروط والمطالب كي يتم التوصل الى حكومة جامعة يشارك الجميع من خلالها في تحمل المسؤولية الوطنية التي تساعد في ترسيخ الاستقرار السياسي والامني والتطلع الى المرحلة المقبلة واستحقاقاتها لتمريرها بتضامن وطني يشكل خشبة الخلاص ويتطلع اليه اللبنانيون بأمل كبير”. ورأى أن تأليف الحكومة الجديدة بات ملحاً وضروريا للاهتمام بأوضاع المواطنين وشؤونهم الحياتية والاجتماعية على أبواب استحقاقات، وان قيام الحكومة لن يغير في المعادلات والأوضاع القائمة. وهو يقصد بذلك ان الحكومة الجديدة أياً يكن شكلها إنما هي حكومة مهمتها إمرار هذه المرحلة بهدوء، حتى إذا ما قام عهد جديد في لبنان، تكون الملفات الساخنة والتي هي موضوع خلاف مطروحة على حكومة جديدة في ضوء معطيات جديدة تساعد على حلّها وهي معطيات قد تأتي بها تطورات الأزمة السورية في ضوء شكل الحلول لها. فليترك السياسيون إذاً الملفات الشائكة والمختلف عليها جانباً ولتكن أولويات الناس التي لا خلاف عليها هي عمل الحكومة العتيدة أياً يكن شكلها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.