العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

8 آذار تتجاهل الدستور في تشكيل الحكومة وتبتدع عرفاً يثير الخلاف ويشرّع الفراغ

Ad Zone 4B

بعدما بدا مرة أخرى أن قوى 8 آذار مصمّمة على إحداث فراغ شامل في البلاد بافتعالها خلافاً جديداً حول من يشكل الحكومة متجاهلة نص الدستور الواضح ومبتدعة أعرافاً استنسابية خدمة لمصالحها، فإن أوساطاً سياسية ترى أنه لم يعد معقولاً ولا مقبولاً جعل تشكيل أي حكومة مشكلة المشاكل والبلاد تواجه أزمات وزارية لا خروج منها إلا بعد أشهر عدة أو بعد تدخّل خارجي.

 

هذا الوضع الشاذ يفرض دعوة القيادات للاتفاق على العودة إلى الدستور في تشكيل الحكومات ونصه واضح لهذه الجهة، أو الاتفاق على عُرف يرضي من لا يرى في الدستور ما يرضيه في تحقيق مشاركة في عملية التشكيل يكون للأحزاب والكتل رأي ملزم فيها… لا أن يظل العُرف مسألة استنسابية تلائم طرفاً من دون آخر. وإلى أن يصير اتفاق على اعتماد شكل من أشكال العرف، فالعمل بأحكام الدستور يبقى هو الملزم للجميع وهو ينص صراحة على أن الرئيس المكلف يشكل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية بعد وقوفه على آراء الأحزاب والكتل التي لها أن تحجب الثقة إذا لم تكن مقبولة منها سواء لجهة تعيين وزراء أو بالنسبة الى مضمون البيان الوزاري.

هذه الآلية الدستورية لم تعد تطبق بدقة منذ عام 2005 لسببين: الأول وجود السلاح خارج الدولة وتحديداً في يد “حزب الله” وبه يستطيع إذا شاء ان يحرك الشارع ضد أي حكومة لا يعجبه تشكيلها وهو ما فعله غير مرة حتى وإن نالت ثقة المجلس. والثاني: قيام تحالف شيعي احتكر قرار الطائفة وصار في إمكانه رفض المشاركة في أي حكومة لا تأخذ بشروطه وإلا تصبح الحكومة غير ميثاقية، وهذا ما دأب عليه هذا التحالف وجعل 8 آذار قوة تهدد بالتعطيل والفراغ والأزمات الوزارية يستغرق الخروج منها أشهراً عدة فيما البلاد تواجه خطر الجمود والشلل في كل قطاعاتها ومؤسساتها.

لذلك ينبغي الاتفاق على العودة إلى الدستور وتطبيقه نصاً وروحاً عند تشكيل الحكومات وعدم افتعال خلاف حول من يشكل الحكومات في لبنان، أهو رئيس الجمهورية أم رئيس الحكومة أم بالاتفاق بينهما، أم الاحزاب والكتل النيابية أو حتى المذاهب.

وإذا كان ثمة من يرى ان الدستور في حاجة الى تعديل بالنسبة إلى تشكيل الحكومات، ولا بد من الاتفاق على اعتماد عرف يسهل ذلك فهل يمكن القيادات أن تتوصل إلى اتفاق على نوع هذا العرف خصوصاً في ظل وجود السلاح خارج الدولة بحيث يحتكم إليه من يحمله ولا يحتكم إلى المؤسسات الدستورية وفي ظل غياب التعددية داخل كل المذاهب والطوائف بحيث يحتكر كل مذهب وطائفة القرار وعندها يصبح لبنان محكوما بفيديرالية الطوائف عندما يصبح من حق كل مذهب وطائفة تقرير ليس شكل الحكومات فحسب بل مصيرها أيضا بمجرد استقالة وزراء مذهب أو طائفة. وها ان التحالف الشيعي يعطي نموذجا عن ذلك باشتراطه ايراد معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” في البيان الوزاري وهي معادلة باتت مرفوضة من غالبية اللبنانيين بعدما اصبحت وسيلة للاخلال بالتوازن الداخلي ولم يعد تطبيقها على الحدود مع اسرائيل فقط حيث تكون مقبولة، واشتراطه ايضا ان يكون له ولحلفائه في اي حكومة يتم تشكيلها “الثلث المعطل” وهو ثلث إذا ما اعتمد يعطل تشكيل الحكومات ووحده يقرر مصيرها ومصير كل القرارات المهمة في مجلس الوزراء، لا بل يعطل جزءا من صلاحيات رئيس الجمهورية. واذا كان هذا الثلث يطالب به اليوم التحالف الشيعي الثنائي لأن الظروف الموضوعية تخدمه، فإن هذا الثلث قد يصبح مطلب تحالف طائفي آخر بحيث يصبح تشكيل الحكومات في لبنان مشكلة المشاكل.

إلى ذلك، فإنه اذا كان لا بد من حوار فليكن حول هذا الموضوع بالذات لكي يعرف الناس من يشكل الحكومات في لبنان عندما يصبح الدستور في نظر البعض مجرد وجهة نظر والرئيس المكلف مجرد منسق بين الاحزاب والكتل ورئيس الجمهورية مجرد حامل اختام… وعلى المتحاورين أن يقرروا إما العودة الى الدستور نصاً وروحاً عند تشكيل الحكومات لتجنيب البلاد خطر مواجهة أزمات وزارية لا خروج منها إلا بعد أشهر أو بعد تدخل خارجي، ويعتمد تشكيل الحكومات الديموقراطية العددية أو الديموقراطية التوافقية، وإما الاتفاق على اعتماد عُرف إلى جانب الدستور في انتظار تعديل ينبغي تعديله شرط أن يكون هذا العرف قابلاً للتطبيق ولا يزيد الازمات الوزارية تعقيداً..

لقد بات ملحاً حصول اتفاق على آلية لتشكيل الحكومات لتجنيب البلاد خطر الازمات الوزارية المفتوحة على الفوضى والفراغ، إذا كان الدستور الذي وضع آلية لذلك لم يعد مقبولا من بعض القيادات كي يصبح المسؤول عن تشكيل الحكومات معروفاً إذا ظلت هذه القيادات مصرة على تجاهل الدستور لا بل تجاوزه لغاية في نفسها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.