العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لبنان لن يخرج من وضعه الشاذ ما لم تحل مشكلة السلاح خارج الدولة

Ad Zone 4B

بات واضحاً للجميع، في الداخل والخارج، أن المشكلة في لبنان ليست مشكلة نظام ولا مشكلة خلافات سياسية ومذهبية إنما في حقيقتها هي مشكلة سلاح تحمله فئة وترفعه في وجه فئة أخرى غير مسلحة، وإذا تسلحت مثلها وقعت الحرب الأهلية كما وقعت عام 1975 عندما أصبح السلاح في أيدي الفلسطينيين وجميع اللبنانيين.

 

هذه هي المشكلة التي تواجهها قوى 14 آذار مع قوى 8 آذار وتحار كيف السبيل للرد على استفزازاتها وتحدياتها، فإذا ظلّت ساكتة على ذلك استضعفتها وتمادت في ممارسة سياسة التحدي والاستفزاز، وإن هي ردّت عليها بالمثل، فالرد يحتاج الى السلاح والسلاح يحوّل المواجهة السياسية الى مواجهة عسكرية تشعل فتنة تدمر لبنان مرة اخرى وتقضي على ما بقي له من عافية واقتصاد هش لا تعود له بعدها قيامة.

هذا هو الموقف الحرج الذي تواجهه قوى 14 آذار مع قوى 8 آذار منذ عام 2005 الى اليوم، فإن هي سكتت مصيبة وإذا لم تسكت فالمصيبة أعظم. وقد تكون قوى 8 آذار تتمنى أن تقع هذه المصيبة لتجعل 14 آذار تفعل ما تريد هي أن تفعله حتى لو زال لبنان من الوجود.

الواقع أن سلاح “حزب الله” هو الذي منع “ثورة الأرز” من أن تكمل انتصارها ويكون لها الحكم، اذ استطاع أن يحتفظ بنصف السلطة في مواجهة النصف الآخر لـ 14 آذار، وأملت قوى 14 آذار في أن تحسم نتائج الانتخابات النيابية حكم المناصفة بينها وبين 8 آذار، لكن الأخيرة لم تعترف بقوة سلاح “حزب الله” بنتائج الانتخابات وابتدعت وضعاً للأكثرية التي فازت بها قوى 14 آذار بالقول أنها أكثرية نيابية وليست أكثرية شعبية… واستناداً الى ذلك رفضت قوى 8 آذار المشاركة في أي حكومة ما لم تكن حكومة وحدة وطنية ولو بالاسم وأن تكون ممثلة فيها بالثلث المعطل، وقد سمّته تلطفاً “الثلث الضامن” الذي لم يضمن مصلحة الوطن والمواطن بل مصالح 8 آذار تحت طائلة التهديد بالاستقالة إذا لم يتحقق ذلك.

ولم يكن في إمكان أكثرية قوى 14 آذار تشكيل حكومة من دون موافقة قوى 8 آذار والا كانت حكومة غير ميثاقية، ليس بقوة السلاح فقط إنما بقوة التحالف الثنائي الشيعي المؤلف من “حزب الله” وحركة “أمل”، وهو تحالف استطاع قطع الطريق على تمثيل الطائفة الشيعية بأي وزير من خارج هذا التحالف.

وهكذا عاش لبنان منذ عام 2005 الى اليوم بين 8 و14 آذار زواج الاكراه، وهو زواج لا ينجب أولاداً… وهو ما حصل فعلاً، فما من حكومة سميت حكومة “وحدة وطنية” إلا وكانت عاقراً، ولا انتخابات نيابية حسمت نتائجها هذا الوضع الشاذ الذي لا يزال سائداً حتى اليوم ويجعل الرئيس المكلّف تمام سلام عاجزاً عن تشكيل أي حكومة إذا لم تكن حكومة “وحدة وطنية” كما كانت تؤلف دائماً وضربت رقماً قياسياً بفشلها. وتصر قوى 8 آذار على تشكيل مثل هذه الحكومة وإلا فلا حكومة، وقد تصر على أن تكون موافقة على شخص رئيس الجمهورية المقبل وإلا فلا رئيس، ولا يهمها أن يواجه لبنان الفراغ الشامل الذي قد يذهب به الى المجهول، ويصر “حزب الله” على أن يبقى يقاتل في سوريا ويرفض سحب مقاتليه ويصر في الوقت عينه على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإن فاشلة.

المشكلة إذاً في لبنان هي مشكلة سلاح يصر “حزب الله” على الاحتفاظ به الى أن يتحقق السلام الشامل في المنطقة ويزول خطر إسرائيل، وهي أيضاً مشكلة التحالف الثنائي الشيعي الذي يحتكر قرار الطائفة ويرفض المشاركة في أي حكومة، إلا بشروطه وإلا فلتبق البلاد بدون حكومة وبدون رئاسة وبدون مجلس نواب…

لقد أدى تدخل سوريا عسكرياً في لبنان الى وقف الاقتتال في لبنان والى حل مشكلة السلاح الفلسطيني فيه باخراجه الى تونس، فهل يؤدي التقارب الأميركي – الايراني والتقارب الاميركي – الروسي الى حل مشكلة سلاح “حزب الله” في لبنان بوضعه في كنف الدولة وعندما يتحقق التوازن الداخلي بوجود سلاح واحد هو سلاح الدولة عوض أن يتحقق هذا التوازن بانتشار السلاح بين أيدي كل اللبنانيين ليقوم عندئذ حكم الأمن الذاتي في كل منطقة ويعود حكم الدويلات مكان حكم الدولة وتجدد الحرب الداخلية؟

إن مسؤولية إخراج لبنان من الوضع الشاذ أُلقيت في الماضي على سوريا بعد التوصل الى اتفاق عُرف باتفاق الطائف، فهل تلقى المسؤولية هذه المرة على ايران ولكن بموجب أي اتفاق جديد، وهل من السهل التفاهم عليه؟

إن عدم التوصل الى حل مشكلة سلاح “حزب الله” سوف يجعل تشكيل الحكومات مشكلة، وإجراء انتخابات نيابية مشكلة وانتخاب رئيس للجمهورية مشكلة والحفاظ على وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات مشكلة… فكيف سيكون الحل ومن سيأتي به؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.