العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

سليمان يترك لخَلَفِه شرعنة “إعلان بعبدا”

Ad Zone 4B

إذا كان اتفاق الطائف أنهى الحرب في لبنان بعدما حظي بموافقة عربية ودولية، فليس سوى الاتفاق على تحييد لبنان عن صراعات المحاور ما يحافظ على وحدته وعيشه المشترك وعلى هويته وكيانه أياً يكن النظام السياسي الذي يلائم تركيبته الدقيقة.

 

لقد فشل اللبنانيون منذ ميثاق 43 الذي قال “بلا غرب ولا شرق” في التزام ذلك، ففئة منهم “شرّقت” وفئة “غرّبت”، كما فشلوا في التزام اتفاق الطائف بعدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سوريا وسوريا لأمن لبنان فلا يُسمح بأن يكون ممراً أو مستقراً لأي قوة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا، وأن سوريا الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه لا تسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته، ولم تنفع حتى الاتفاقات المعقودة بين البلدين لا سيما منها الأمنية والدفاعية والقضائية في احترام هذا النص في اتفاق الطائف والتزام تطبيقه.

لذلك فإن أكثرية اللبنانيين بعدما ذاقت الامرين من التدخل في شؤونهم الداخلية ولا سيما سوريا، باتت مقتنعة بأن تحييد لبنان عن صراعات المحاور العربية والاقليمية والدولية هو الحامي لأمنه واستقراره سياسياً واقتصادياً والحافظ لهويته وكيانه واستقلاله ووحدته.

في الماضي انحازت فئة لبنانية الى محور وانحازت فئة أخرى الى محور فكان الانقسام الحاد بين اللبنانيين وكانت الفتن والحروب. وانحازت اليوم فئة مع ايران ومع النظام السوري وانحازت فئة أخرى ضدها فكان الانقسام السياسي الحاد الذي حال دون الاتفاق على قانون عادل تجرى الانتخابات النيابية على أساسه فصار التمديد لمجلس النواب، وحال ايضاً دون الاتفاق على تشكيل حكومة متجانسة برؤية مشتركة فطالت الأزمة، وقد يحول هذا الانقسام دون التوصل الى اتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية فيقع عندئذ الفراغ الشامل المميت. لذلك لا بد للبنانيين من أن يتفقوا على تحييد لبنان بعدما جربوا سياسة الانحياز ودفعوا غالياً ثمن ذلك، وقد جربها المسيحيون وجربها المسلمون السنّة والآن يجربها المسلمون الشيعة ويدفعون الثمن مع لبنان.

إن التقاء الجميع حول “لبنان أولاً”، لبنان المحايد، هو خشبة الخلاص، وهو الذي يضمن دوام الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي. وإذا كان الرئيس ميشال سليمان لم يستطع شرعنة “إعلان بعبدا” فإنه يترك لخلفه مسؤولية السير به حتى النهاية لأنه لا يقل أهمية عن “إعلان لبنان الكبير” وعن اعلان الاستقلال. والخطوات التي يمكن البدء بها هي عقد اجتماعات بين الاحزاب والكتل النيابية للبحث في اقتراح قانون لاضافة نص الى مقدمة الدستور لجهة تحييد لبنان، وقد باشر ذلك حزب الكتائب حتى إذا ما اكتملت اللقاءات والاتصالات أمكن التقدم بهذا الاقتراح الذي يضع النواب على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم أمام مسؤولياتهم خصوصاً نواب 8 آذار لأن نواب 14 آذار هم مع تحييد لبنان ولا خلاف على ذلك لا بل طلبوا أن يكون “إعلان بعبدا” في صلب البيان الوزاري لأي حكومة، وقد يطلبون من كل مرشح للرئاسة الاولى أن يتضمن خطاب القسم التزام هذا الاعلان والعمل على شرعنته وتكريسه بطريقة دستورية. وتكمن عقدة تحييد لبنان حالياً في موقف “حزب الله”، وهي عقدة لا بد من أن تزول بعد التقارب الحاصل بين ايران والولايات المتحدة الاميركية وبعد الاتفاق الاميركي – الروسي والتوصل إلى حل الأزمة السورية. وقد يكون موقف ايران المؤيد لحياد لبنان مكملاً لمواقف عدد من الدول التي باتت مقتنعة بتحييده.

وإذا كان لسوريا دور في وضع اتفاق الطائف والعمل على تنفيذه من خلال وصايتها على لبنان، فقد يكون لإيران دور في تحييد لبنان من خلال علاقتها مع “حزب الله” من أجل خلق المناخ الصافي لتسهيل حل الأزمات التي تعذّر حلّها حتى الآن مثل تشكيل حكومة جديدة وإقرار قانون انتخاب تجري على أساسه الانتخابات النيابية وينشق منها مجلس نيابي يمثل كل الاطياف في لبنان تمثيلاً صحيحاً، وقد يكون لها دور أيضاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة كناخب كبير كما كانت سوريا من قبل.

الواقع ان لبنان اليوم هو على مفترق طرق، فإما يحافظ على وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات باعتماد سياسة الحياد التام بالاتفاق اولاً بين جميع ابنائه على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم، ومن ثم مع جيرانه القريبين والبعيدين ودعم الدول الشقيقة والصديقة كي يبقى رسالة ونموذجاً للعيش المشترك. والبديل عن حياد لبنان قد لا يكون الانقسام الداخلي الدائم فحسب إنما التقسيم أو “الفيديرالية السياسية”، بعدما بدأ تطبيقها طائفياً. فعلى الزعماء المسيحيين، خصوصاً الذين لا حماية لبقائهم ووجودهم في أرضهم إلا باعتماد سياسة الحياد، أن يعلنوا موقفاً واحداً مؤيداً لهذه السياسة وإلا خسروا أنفسهم وخسروا لبنان.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.