العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لا الرئاسات ولا الوزارات ولا النيابات ضمان للمسيحيين إنما حياد يحمي لبنان ويحقّق الاستقرار فيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تحاول دول شقيقة وصديقة فصل الوضع في لبنان عن الأوضاع المتأزمة في المنطقة ولاسيما في سوريا بحيث يبدأ العهد الجديد في لبنان مع رئيس جديد بداية واعدة تضعه على طريق الحياد ترجمة لإعلان بعبدا. لذلك مطلوب من الزعماء اللبنانيين أن يساعدوا هذه الدول على تحقيق ذلك ويعملوا معها على فصل وضع لبنان عن مصير الوضع في سوريا خصوصاً إذا طال التوصل الى حل له، فيما هو غير قادر سياسياً واقتصادياً وأمنياً على تحمّل انتظار هذا الحل، ما جعل الرئيس نجيب ميقاتي يعلن في المؤتمر الدولي للنازحين السوريين: “حيّدوا لبنان واحفظوه”.

 

لقد بات اللبنانيون مقتنعين، ولا سيما منهم المسيحيين، بأن الأمن والاستقرار هما الضمان الوحيد لهم، وليست النيابات ولا الوزارات ولا حتى الرئاسات إذا بقي لبنان على ما هو عليه منذ سنوات طويلة ما أدى إلى هجرتهم الواسعة وبيع الاراضي مطبقين مقولة: “الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن”. ولا ينسى اللبنانيون أنهم دفعوا غالياً ثمن الصراع بين المحور الناصري والمحور المناهض له، ودفعوا غالياً أيضاً ثمن الصراع العربي – الفلسطيني مع إسرائيل والصراع الفلسطيني – اللبناني والسوري – اللبناني، وها هم يدفعون اليوم غالياً ثمن الصراع بين المحور الايراني ومن معه والمحور المناهض له ومن معه، وقد أعاد عدم التزام طرف لبناني سياسة النأي بالنفس المترجم انحيازاً لمحور ضد آخر فتح الساحة اللبنانية للفعل ورد الفعل بتفجيرات واغتيالات متنقلة وخطر فراغ يتهدد كل السلطات فيه.

إن حياد لبنان أو تحييده يلقى للمرة الأولى تأييد المجتمع الدولي وخصوصا الدول الكبرى، فهل يعقل ألا يلقى تأييد كل القيادات اللبنانية من دون أي تحفّظ، خصوصا وقد رأوا بأم العين ما تحمله لبنان من خسائر بشرية ومادية من جراء دخوله صراع المحاور. فعلى هذه القيادات ولا سيما منها المسيحية، أن تكون مع حياد لبنان وأن تجمع على ذلك ولا تظل تتلهى بخلافات على مقعد نيابي أو حقيبة وزارية وحتى على رئاسة لأن لا شيء يشكل ضماناً للمسيحيين سوى أن يكون لبنان سيداً حراً مستقلاً ومستقراً، وعندما يتحقق ذلك لا يعود يهم الناس من يكون نائباً أو وزيراً ومن يكون حتى رئيساً بل يصير يهمهم وصول الاكفأ والأصلح والأنظف إلى المناصب إلى أي حزب أو مذهب انتمى. وعندما يحقق حياد لبنان الأمن والاستقرار فإن شعبه يعرف عندئذ كيف يحقق النمو والازدهار ويوقف الهجرة وبيع الأراضي.

والسؤال المطروح هو: هل في إمكان القيادات اللبنانية أن تجمع على تحييد لبنان لانقاذه من صراعات المحاور على أرضه بعدما دفع اللبنانيون ثمن الدخول فيها غالياً اغتيالات وتفجيرات لا تتوقف؟ وهل تتفق القيادات المسيحية أولاً على ذلك ولا تظل غارقة في خلافاتها القاتلة وفي الصراع على المناصب والمكاسب؟ إذ ماذا ينفعهم كل هذا إذا خسروا لبنان؟ ولماذا لا يتفقون على أن يكون حياد لبنان هو برنامج عمل أي حكومة أياً يكن شكلها، وأن يكون من أولويات عمل رئيس الجمهورية العتيد وكل رئيس بعده ليصبح لبنان سويسرا الشرق فعلاً لا قولاً أو شعاراً؟

في الماضي كان الزعماء السنّة يعارضون تحييد لبنان لأنهم كانوا يريدونه مع محور عربي ضد محور، ما أدى إلى انقسام داخلي حاد ولّد أزمات صعب الخروج منها من دون تدخل خارج نافذ. لكن هؤلاء الزعماء تعلموا مما تحمّل لبنان وحمّلوه فوق طاقته فصاروا مع تحييده ومعه أولاً. إلا أن زعماء شيعة لا يزالون يتحفظون عن هذا الحياد ليس لأن لبنان هو في حال حرب مع اسرائيل والحياد منها مرفوض، بل لأنهم يريدونه أن يكون مع المحور الإيراني – السوري في مواجهة المحور الآخر. وها ان لبنان يدفع الآن غالياً ثمن دخوله في صراع بين المحورين اغتيالات وتفجيرات متبادلة وأزمات، وخطر فتنة. فمتى يصبح هؤلاء الزعماء مع حياد لبنان ومع شعار لبنان أولاً؟ هل عندما تكتمل صفقة التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة الاميركية، ليس حول البرنامج النووي فقط بل حول كل القضايا ذات الاهتمام المشترك في المنطقة ولا سيما في سوريا، ويتم التوصل الى حل للأزمة فيها. وقبل أن يتحقق كل ذلك يبقى من الصعب على إيران ومعها “حزب الله” القبول بحياد لبنان، خصوصا أن إيران لا تزال في مرحلة التفاوض مع الولايات المتحدة الاميركية حول البرنامج النووي وحول الأزمة السورية وحتى على الوضع في لبنان. وقد تكون عينها على الحل الذي يرضيها في سوريا وعلى معرفة هوية الحكم في لبنان فتكون هي الناخب الكبير في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وإذا كان ثمة من يعمل على جعل الحكومة تتولى بالوكالة صلاحيات الرئاسة الأولى فلإن التفاهمات الاميركية – الايرانية لم تكتمل بعد، سواء لجهة تنفيذ الاتفاق حول السلاح النووي أو لجهة حل الأزمة السورية. وليس وارداً لدى إيران تسليم أوراقها الضاغطة في سوريا وفي لبنان من دون ثمن. وفي انتظار أن تتبلور صورة الحل في سوريا يصير في الامكان بلورة صورة الوضع في لبنان واختيار رئيس للجمهورية على قياس إطار هذه الصورة. وهو ما يجعل البعض يخشى تأخير الانتخابات الرئاسية إلى أن يصير في الامكان انتخاب الرئيس المناسب في الوقت المناسب.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.