العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“الشراكة” باتت في حاجة إلى ميثاق جديد يرسّخ الوحدة الداخلية والعيش الواحد

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادت “الشراكة الوطنية” في لبنان لتكون مشكلة تفسد العيش المشترك وتعرّض الوحدة الداخلية للخطر، إذ صار كل طرف يشعر بأن “الشراكة” لم تعد قائمة على أسس سليمة… لينفتح باب البحث عن شراكة تبنى على أسس جديدة وتساوي بين الجميع وتعدل بين الجميع.

 

في الماضي عندما اهتزت “الشراكة الوطنية” في لبنان وكان لا يزال صغيراً، انشئت قائمقاميتان. واحدة للدروز وأخرى للموارنة، لكنها لم تدم سوى عشر سنين، فحل محلها حكم “المتصرفية” برئاسة تركي إلى ان حل محلها حكم الانتداب الفرنسي. وعام 1943 نال لبنان الاستقلال وبنى “الشراكة الوطنية” على أساس ميثاق غير مكتوب عرف بميثاق 43 وزّع الرئاسات الثلاث: رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة على الطوائف الثلاث الكبرى: الموارنة والسنّة والشيعة، ودعا إلى “لا شرق ولا غرب”. لكن “الشراكة الوطنية” بين هذه الطوائف اهتزت عندما أخذ السنة يشكون من الصلاحيات الدستورية الواسعة الممنوحة لرئيس الجمهورية ومنها حقه في تعيين الوزراء وتسمية رئيس للحكومة من بينهم وحل مجلس النواب وإقالة الوزراء والحكومة. وقد أعاد دستور الطائف بعد حرب داخلية طويلة ومدمرة بناء شراكة وطنية جديدة على أسس اكثر عدالة وإنصافاً في توزيع الصلاحيات على الرئاسات الثلاث فصارت تسمية رئيس الحكومة تتم نتيجة استشارات نيابية ملزمة يجريها رئيس الجمهورية، وانتقلت صلاحيات مهمة من الرئيس الى مجلس الوزراء مجتمعا. لكن هذه “الشراكة الوطنية” عادت واهتزت بوجود سلاح “حزب الله” ما أخلّ بهذه الشراكة وجعلها محكومة من هذا الحزب بحيث بات هو الآمر الناهي لا بل هو الدولة… فلا يتم انتخاب رئيس للجمهورية أو تسمية رئيس للحكومة واختيار أعضائها وانتخاب رئيس لمجلس النواب إلا بموافقته، ولا إجراء انتخابات نيابية إلا على أساس القانون الذي يرضى به الحزب. فباتت “الشراكة الوطنية” مهددة بالافتراق والطلاق. واهتزت أسس العيش المشترك عندما أخذ “حزب الله” يستأثر باتخاذ القرارات المهمة والمصيرية ولا يقف على رأي شريكه الآخر، فكانت حرب تموز 2006 مع اسرائيل وتحمّل الشعب اللبناني ما تحمّل من جرائها. ثم كان قرار الحزب الدخول في الحرب السورية الى جانب طرف ضد آخر تحت عنوان محاربة “التكفيريين” في سوريا قبل أن ينتقلوا إلى لبنان… فزاد هذا القرار الانقسام السياسي والمذهبي حدة بين اللبنانيين خصوصاً أنه يخالف سياسة النأي بالنفس التي هي سياسة الحكومة التي عرفت بحكومة الحزب نفسه، ويخالف ايضاً “اعلان بعبدا” الذي تمت الموافقة عليه بالاجماع في هيئة الحوار في بعبدا، وكان الامل بتنفيذ بنوده كاملة لاخراج لبنان من صراعات المحاور بكل اشكالها، فيرتاح لبنان ويريح ويدوم الامن والاستقرار ويعم فيه الازدهار، وهذا حلم اللبنانيين جميعا وما يتوقون اليه.

أضف أن الحزب كونه مسلحاً لم يعد يخضع لقوانين الدولة الا عندما يشاء فصارت العدالة عدالتين والقانون قانونين: قانون يطبّق على ناس وقانون لا يطبّق على ناس، الامر الذي ولّد حقداً وكراهية لا تعيش معهما أي “شراكة” وأي “ميثاق” ولا أي سلم أهلي، لا بل صار خلاف على تفسير معنى الشراكة وعلى تفسير معنى الميثاق، وأي ميثاق؟

وكان البطريرك الكاردينال الراعي قد رفع شعار “الشركة والمحبة”، لكن، ويا للاسف، لم تتحقق الشركة لأنها لم تقم على محبة، فصار كل طرف يتربص بالطرف الآخر، فهل يمكن إعادة بناء “شراكة وطنية” في ظل محبة وثقة متبادلتين، محبة تعطي ولا تأخذ وبعد فشل كل المواثيق التي قامت عليها، وهل إذا أعيد توزيع الصلاحيات على السلطات الثلاث بموجب ميثاق جديد يجعل هذه الشراكة تدوم وإلى متى؟

الواقع ان قيام دولة مدنية ديموقراطية هو الحل لأن الدولة التي تقوم على المذاهب والطوائف لا تعيش.

إن الدول التي تتعدد فيها المذاهب والعرقيات واللغات لم تستقر الا باعتماد الديموقراطية التوافقية التي لا يصدر قرار مهم عنها الا بالتوافق بين جميع مكونات الوطن، لكن هذا جعل معظم القرارات المثيرة للخلاف مجمدة، او باعتماد الديموقراطية العددية التي تجعل الاكثرية تحكم والاقلية تعارض، لكن تطبيقها يحتاج الى وجود احزاب وطنية أو الى الغاء الطائفية ومن دونهما يصعب تطبيق هذه الديموقراطية، أو باعتماد اللامركزية الواسعة التي تجعل كل بيئة تحكم في اطار مركزيتها وخصوصيتها. أما الحل الاصلح والافضل فهو تحييد لبنان بموافقة كل ابنائه عن صراعات المحاور، على ان تكون موافقة صادقة لا غشّ فيها.

إن لبنان يمر بأزمة نظام وأزمة رجال دولة وأزمة خيارات سياسية، فكيف الخروج منها؟

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.