العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

اتصالات أميركية – روسية لسحب المقاتلين تمهيداً لفصل الأزمة في لبنان عن سوريا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا شك في أن الجيش بالتنسيق والتعاون مع الاجهزة الأمنية يربح معارك ضد الارهاب، والمعركة الأخيرة كانت الأهم، لكن الجيش قد لا يستطيع وحده ربح الحرب ما لم يحظَ بغطاء سياسي واسع والتفاف شعبي كامل لا ثغرة في جداره ينفذ منها اي ارهابي ليصير في الامكان جعل كل مواطن خفير ولا يبقى مكان في أي منطقة لبيئة حاضنة للارهاب والارهابيين.

 

الواقع أن الأمن الفاعل كي يستطيع مكافحة الارهاب ينبغي أن تتوافر له المقومات الآتية:

أولاً – حكومة قوية متجانسة ملتزمة سياسة واحدة واستراتيجية أمنية واحدة، وأن يكون التعاون والتنسيق تامين خصوصاً بين وزارات الدفاع والداخلية والعدل كونها الوزارات المعنية بالأمن والقضاء، فضلاً عن تعاون وتنسيق تامين بين الجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية في تبادل المعلومات والتحقق منها كي تكون ملاحقة المشبوهين سواء كانوا انتحاريين أو سيارات مفخخة ناجحة ويكون صيدها ثميناً وعبرة للآخرين.

ثانياً – أن تكون الوزارات الثلاث المعنية على تعاون وتنسيق لا أن تشد واحدة منها وترخي الأخرى. فما نفع أن يقبض الجيش والأجهزة الأمنية على متهمين بالارهاب ثم تحصل مداخلات لإطلاقهم أو تخفيف العقوبات عنهم؟ وماذا ينفع أن يُعرف هؤلاء بالاسماء ولا تستطيع الاجهزة الأمنية ملاحقتهم واعتقالهم لأنهم في حماية نافذين، أو أنهم لجأوا إلى أماكن تحميهم حتى إذا صدرت عقوبات بحقهم تبقى من دون تنفيذ لأنهم فارون ومحميون؟ لذلك ينبغي أن يقوم تعاون وتنسيق ليس بين الجيش والاجهزة الأمنية فقط وفي جميع المعلومات وملاحقة المشبوهين، بل إنما بين وزارات الدفاع والداخلية والعدل أيضاً إذ لا أمن من دون عدالة ولا عدالة من دون أمن.

ثالثاً – وجوب تطبيق القانون على الجميع من دون تمييز، لا أن يطبق على الضعيف ولا يطبق على القوي لأن هذا من شأنه أن يثير الحساسيات السياسية والطائفية ويرفع مستوى الحقد والكراهية والاحتقان بين ابناء الشعب الواحد، ويدفع من يشعر بالغبن والظلم إلى الثأر والانتقام عندما لا تأخذ الدولة له حقه فيضطر إلى أن يأخذه هو بيده وعندها تسود شريعة الغاب.

إن الوزارات الثلاث كونها معنية بالأمن وملاحقة المطلوبين للتحقيق والمثول أمام القضاء إذا لم تكن متعاونة فإن عمل كل وزارة بمعزل عن الأخرى يبقى بلا جدوى، ومثلها هو مثل براغي دولاب السيارة إذا لم تكن كلها مشدودة، فالدولاب يظل يردف. إلى ذلك، فان مكافحة الارهاب ليست بتسجيل انتصارات في كل معركة ضد الارهابيين بل بالعمل على تسجيل انتصار في الحرب النهائية التي تقضي عليهم حيث هم أو حيث يقومون بالاعمال الارهابية ويتم القبض عليهم لأنها قد تكون حرباً شرسة وطويلة الأمد لأن من يصمم على الانتحار يبقى أقوى من اي سلاح وأقدر على الافلات من الرصد والمراقبة.

إن لبنان بوضعه الحاضر ليس جاهزاً لمكافحة الارهاب مكافحة فاعلة ما لم تثبت الحكومة قوتها بتجانسها وباتفاقها على استراتيجية واحدة لهذه الغاية، خصوصاً أن ولاية رئيس الجمهورية شارفت نهايتها والانقسام السياسي والمذهبي حاد بين اللبنانيين بسبب اختلاف خياراتهم ورؤاهم، ومجلس النواب يواجه قريباً درس مشروع جديد لقانون الانتخاب. لذا ينبغي ألاّ يبقى الجيش وحيداً في مكافحة الإهارب وحدود لبنان مفتوحة للمتسللين ولدخول الاسلحة وخروجها عبر هذه الحدود. وهذا الوضع سوف يزداد سوءاً مع بدء معركة القلمون وسيطرة الجيش النظامي السوري على عدد من القرى المحيطة بها، وهذا من شأنه أن يجعل لبنان يتعرض لمزيد من اللاجئين السوريين بمن فيهم مسلحون، فتسود الفوضى فيه التي تشكل أفضل بيئة لنشاط الارهابيين، ويصبح لبنان بوضعه الحاضر عاجزاً عن مواجهة ذلك وضبطه إذا لم تبادر الحكومة الجديدة الى اتخاذ الاجراءات الكفيلة بضرب الإرهابيين في أوكارهم وقبل أن يخرجوا منها، وتهيئة الاجواء لانتخاب رئيس للجمهورية في الموعد الدستوري، وتعزيز الجيش وقوى الأمن الداخلي عدة وعدداً ليصبحا قادرين على خوض حرب حاسمة ضد الارهاب الذي يزداد خطر انتشاره في لبنان والمنطقة، وان يستعين لبنان إذا لزم الأمر بقوات دولية طبقاً للقرار 1701 لأن الحدود المفتوحة بين لبنان وسوريا لم تعد في مصلحة أمن البلدين، خصوصاً أن عدد المتسللين عبرها يزداد ويجعل لبنان ساحة مفتوحة إلى جانب الساحة السورية.

وفي المعلومات أن اتصالات تجرى بين الدول الكبرى ولا سيما منها روسيا وأميركا من أجل سحب كل المسلحين غير السوريين من سوريا، وهذا من شأنه أن يخفف عن لبنان ويجعله قادراً على إقامة الدولة القوية التي تطبق القانون على الجميع من دون تمييز أو استثناء، وقادرة أيضاً على سوق كل مخالف وكل مجرم أمام القضاء، لا أن تبقى الحال كما هي الآن. مخالف يحاكم وآخر لا يحاكم فيولّد ذلك الاحتقان عند من يشعر بالظلم فيصبح مستعداً لأن يكون حاضناً لكل من ينتقم له وبشتى الوسائل.

إن الجيش مثله مثل كثير من الجيوش يستطيع ان يربح معارك ضد الارهاب لكنه قد لا يستطيع أن يربح الحرب عليه إذا لم تقم الدولة القوية التي يقوى بها وتقوى به، وأن تحقق الاستقرار والازدهار والرخاء، لأن الفقر والقهر والظلم والتعصب الأعمى مشتل للارهاب.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.