العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

مكافحة الإرهاب تبدأ بقيام دولة قويّة وتحقيق وحدة داخلية تمنع احتضانه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا خلاف بين اللبنانيين ولا بين قادتهم على مكافحة الإرهاب، إنما الخلاف هو على توصيف هذا الارهاب وعلى طريقة مكافحته بدءاً بإزالة أسبابه قبل تحمل نتائجه.

 

الواقع أنه عندما صدر قرار مكافحة الارهاب اعترض لبنان على اعتبار من يقاوم الاحتلال لأرضه إرهابياً، وأعطى مواصفات للارهاب تختلف عن بعض ما جاء في القرار وذلك حماية منه للمقاومة اللبنانية التي يقودها “حزب الله” لتحرير الاراضي اللبنانية التي تحتلها اسرائيل، ولم يكن ثمة خلاف بين اللبنانيين وبين قادتهم على ذلك، إنما حصل هذا الخلاف عندما ارتدت المقاومة إلى الداخل اللبناني لتحدث خللاً في التوازنات السياسية اللبنانية الدقيقة والمذهبية، واتهمت هذه المقاومة بقيامها بأعمال عنف في أكثر من دولة في الخارج فوضعتها هذه الدول على لائحة التنظيمات الارهابية، ومن أراد تخفيف التهمة حصرها بجناحها العسكري ليبقى على تواصله مع جناحها السياسي.

وعندما طالبت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة سوريا بترسيم الحدود بين البلدين تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي ولقرار هيئة الحوار الوطني توصلاً إلى ضبطها ومنع التسلل عبرها، ردَّت سوريا بلسان وزير خارجيتها وليد المعلم بالقول: “ان هذا غثيان”… وعندما كرّرت المطالبة بذلك خلقت سوريا مشكلة حول من أين يبدأ ترسيم الحدود، مطالبة بأن يبدأ من الشمال وليس من الجنوب كي تتهرب من اتخاذ موقف من ملكية مزارع شبعا التي اعترفت شفهياً بأنها للبنان لكنها رفضت تقديم إقرار خطي بذلك تتبلغه الأمم المتحدة كي تستطيع مطالبة اسرائيل بالانسحاب منها ووضعها موقتاً في إشراف القوة الدولية. وعندما عادت حكومة الرئيس سعد الحريري إلى المطالبة بذلك ردّ الرئيس بشار الأسد شخصياً بالقول أنه يرفض ترسيم الحدود تحت الضغط الدولي وان المسألة هي لبنانية – سورية ولا تدخّل لأحد فيها.

وهكذا ظلت الحدود بين البلدين سائبة ومفتوحة أمام كل أنواع التهريب والتسلّل ولم يظهر خطر ذلك إلا عندما اشتعلت الحرب الداخلية في سوريا وانقسم اللبنانيون بين من هم مع النظام السوري ومن هم ضده. وأخذ المسلحون من كل حدب وصوب يتسلّلون عبر الحدود للمشاركة في هذه الحرب إلى جانب هذا الطرف أو ذاك. وبلغ الانقسام حدّته عندما قرر “حزب الله” إرسال مقاتلين منه إلى سوريا والانخراط فعلياً في الحرب، الأمر الذي انعكس سلباً على الوضع الداخلي في لبنان. ولم تنجح حتى حكومة اللون الواحد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ومشاركة الحزب فيها مشاركة اساسية في تحييد لبنان عن هذه الحرب تطبيقاً لسياسة النأي بالنفس المترجمة لإعلان بعبدا. وعندما جاء ردّ التنظيمات الأصولية والجهادية والتكفيرية على هذا التدخل بتفجيرات واغتيالات داخل الاراضي اللبنانية، اختلف اللبنانيون على تحديد أسبابها. فمنهم من قال إن تدخل “حزب الله” في سوريا هو الذي جاء بالإرهاب إلى لبنان وانه ينبغي معالجة الأسباب لأن هذا الارهاب هو من نتائج هذا التدخل، ومنهم من قال إن الارهاب موجود في لبنان وفي دول كثيرة في المنطقة قبل تدخل “حزب الله” في الحرب السورية، والمطلوب هو اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لمكافحته بموقف رسمي وشعبي واحد. وها ان حكومة الرئيس تمام سلام تواجه مشكلة مكافحة الارهاب التي أخذ البعض يقدمها على اي مشكلة أخرى وإن ملحّة وسط خلاف على تحديد الوسائل الناجعة للمكافحة. ففريق 14 آذار يرى أن المكافحة تبدأ بانسحاب مقاتلي “حزب الله” من سوريا، ونشر الجيش على طول الحدود مع سوريا والاستعانة بالقوات الدولية إذا لزم الأمر لضبط هذه الحدود، وهو ما أجازه القرار 1701، وبتطبيق سياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا تطبيقاً دقيقاً كاملاً، وهي سياسة تترجم ما نص عليه إعلان بعبدا، وقد فشلت حكومة الرئيس ميقاتي في تطبيقها، لكن “حزب الله” ومن معه لا يرى أن المشكلة هي في ضبط الحدود فقط إنما في ضرب خلايا ارهابية باتت داخل مناطق لبنانية ويوجد فيها بيئة تحتضنه.

وإذا كان الارهاب يضرب لبنان بسبب تدخل “حزب الله” عسكرياً في سوريا، فهل القرار بانسحابه من سوريا يعود له وحده أم يعود لايران أيضاً.

وفي انتظار ذلك، فان لبنان لن يستطيع مكافحة الارهاب إلا إذا قامت فيه دولة قوية قادرة، وشعب موحّد في موقفه من معالجة أسباب الارهاب لتفادي تحمّل نتائجه وتحييده عن كل ما يجري حوله. أما إذا لم تقم هذه الدولة ولم يتوحد الشعب في موقفه من الارهاب ويقف أيضاً خلف مؤسساته الأمنية والعسكرية واعتمد سياسة النأي بالنفس، فان الارهاب يظلّ قادراً على أن يضرب حيث يشاء، وأن يجد من يحتضنه أو يتغاضى عن وجوده لدوافع سياسية أو مذهبية إن لم يكن ثأرية.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.