العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

الدستور حصَّن الميثاقية بالمادة 65 فأوجب حضور الثلثين جلسات مجلس الوزراء

Ad Zone 4B

كأن لبنان لا تكفيه أزمات تشد عليه الخناق حتى يفتعل محبوه أزمة “الميثاقية” التي وضع رجال الاستقلال أسساً وطنية لها فتوزعت بموجبها الرئاسات الثلاث على الطوائف الكبرى. فكانت رئاسة الجمهورية للموارنة ورئاسة المجلس للشيعة ورئاسة الحكومة للسنّة، وقد التزم الجميع هذا الميثاق واحترموه برغم أنه غير مكتوب لأن كلمة الرجال كانت كلمة.

 

 

ويمكن القول إن من خالف هذا الميثاق هم الذين قرروا مقاطعة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية ولا سيما منهم المسيحيون لان منصب الرئاسة الأولى يخصهم، فأحدثت هذه المقاطعة خللاً في هذا الميثاق الذي فقد ركيزته الأولى وهي رئاسة الجمهورية مخالفين بذلك الدستور الذي حدد موعداً لانتخابه احترمت المجالس النيابية المتعاقبة منذ العام 1943 قدسيته ولم يكن موضوع تلاعب وتفسيرات خاطئة أو مصلحية كما تفعل مجموعة نواب اليوم من هواة التعطيل.

وانتخبت كل المجالس السابقة الياس سركيس والشيخ بشير الجميل ورينه معوض والياس الهراوي رؤساء للجمهورية خارج مقر المجلس لظروف استثنائية وأحياناً تحت القصف المدفعي احتراماً لقدسية الموعد الدستوري وحرصاً على “الميثاق الوطني” الذي يعتبر رئاسة الجمهورية الركيزة الأساسية فيه، في حين أن مجموعة من نواب الزمن الحالي البائس لم تحترم لا موعد انتخاب الرئيس ولا آلية انتخابه كما حددها الدستور بوضوح ولا وجوب حضور الثلثين حرصاً على الميثاقية.

والغريب أن النواب الذين خالفوا الميثاقية، بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، هم إياهم يبدون حرصهم عليها بالعمل على تعطيل جلسات مجلس الوزراء إذا غاب عنها ممثلو أي طائفة أو مذهب وتعطيل جلسات مجلس النواب بذريعة أن المجلس لا يتحوّل الى هيئة تشريعية الا بعد انتخاب رئيس للجمهورية وبعضهم يعطل انتخابه بالتغيّب عن جلسات الانتخاب وبدون عذر مشروع…

وكما فسر هؤلاء النواب تفسيراً خاطئاً نصوص الدستور خدمة لمصالحهم أو لمصالح خارجية، فإنهم يفسرون تفسيراً خاطئاً معنى الميثاقية، التي أقامها رجال الاستقلال على أسس وطنية وها ان سياسيين من هذا الزمن البائس يعطونها اليوم تفسيراً طائفياً أو يحاولون تسييسها، وينسون ان العماد عون استمر رئيساً لحكومة عسكرية مع ضباط مسيحيين بعدما انسحب منها الضباط المسلمون ولم يسأل عن الميثاقية. لقد حرص دستور الطائف على احترام الميثاقية عندما نص في المادة 65 على “أن يكون النصاب القانوني لانعقاد مجلس الوزراء اكثرية ثلثي اعضائه” ولم يحدد مذهبية أو طائفية هذه الاكثرية كما يحاول بعض “الغيارى” على “الميثاقية” تفسيرها. واحتراماً للميثاقية أيضاً حددت المادة ذاتها المواضيع الأساسية التي تحتاج الموافقة عليها الى ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها وهي الآتية: تعديل الدستور واعلان حالة الطوارئ والغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الانمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر في التقسيم الاداري، حلّ مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الاحوال الشخصية، إقالة الوزراء. فإذا كانت هذه المواضيع غير كافية فلا مانع من إضافة مواضيع أخرى اليها يتفق عليها لمزيد من تحقيق الميثاقية”.

الا ان جماعة أو مجموعة التعطيل لم تتخذ من الميثاقية ذريعة لتعطيل عمل المؤسسات فقط بل أبدلت ديموقراطية الأكثرية ببدعة الديموقراطية التوافقية واتخذت من الطائفية التي تسود البلاد حالياً سبباً لذلك، بحيث باتت الطائفية سبباً لاثارة أزمة الميثاقية، وازمة حكم لا يعتمد ديموقراطية الأكثرية بل الديموقراطية التوافقية التي أثبت اعتمادها فشل عمل الحكومات وقلة انتاجها، لا بل أصبح في استطاعة الاقلية ان تتحكم بالاكثرية وان يقوم خلاف على من يكون له الثلث المعطل داخل مجلس الوزراء ليحول دون اتخاذ أي قرار لا يعجبه أو لا يعجب من وراء هذا الثلث…

في محاضرة للرئيس الراحل صائب سلام بعنوان: “لبنان واحد لا لبنانان” في نيسان 1961 جاء فيها: “ان الميثاق الوطني قام على حقائق هي: ان لبنان لم يبق لطائفة أو طوائف معينة من أبنائه. وان لبنان مستقل بفضل الميثاق الوطني ونتيجة له وصار دولة حرة سيدة وأراضيه كل لا يتجزأ ولا يجوز لأحد أن يخرق حرمة حدوده، او يعبث بكيانه. أما عروبة لبنان فليست شرطاً عارضاً بل صفة ملازمة، وليست تسوية بل مصارحة وهي الصدر الذي يتنفس بالحياة، وهي أصل فيه لا بوحدة اللغة والعادات والتقاليد فحسب، بل بوحدة الحياة. واذا كان البعض يعيب على الميثاق الوطني أنه غير مكتوب فتلك ميزة كبرى من مزاياه بأنه ينبع من الصدور وانعقدت عليه الخناصر وكأنما الفريقان في غير حاجة الى كلام مكتوب لانهما متفاهمان ومهيئان لهذه الساعة التاريخية التي اجتمع عليها اللبنانان وانبثق منها لبنان الحديث بميثاق مترابط ومتلازم اذا اختل جانب منها اختلت الجوانب الأخرى وهدد الكيان بالانهيار أو التصدّع”. أين رجال اليوم من رجال الأمس، فأولئك بنوا لبنان حجراً حجراً، واليوم فيه جماعة تهدمه حجراً حجراً، وتريد تعطيل كل شيء فيه…

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.