العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الأقطاب مدعوون للاتفاق على تطبيق الدستور في انتظار تعديل ما يجب تعديله منه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هل باتت العلّة في نصوص الدستور أم في النفوس حتى صار تطبيقه في حاجة إمّا إلى “اتفاق دوحة” جديد أو إلى تفاهم على “سلة” قبل انتخاب أي رئيس للجمهورية؟ وهل أصبح الدستور لا يصلح للحكم في لبنان وفي حاجة إلى تعديل، أم أصبح لبنان في حاجة إلى رجال يحسنون تطبيقه وممارسته؟ ولماذا كان الدستور صالحاً لسنوات طويلة لتكوين السلطة ولم يعد صالحاً الآن؟ هل لأنه مطلوب إعادة النظر في توزيع الصلاحيّات على السلطات الثلاث بحيث يكون للطائفة الشيعيّة ما للطائفتين المارونيّة والسنيّة من صلاحيات وذلك بإعادة توزيعها على نحو أكثر عدالة ومساواة تعزيزاً للعيش المشترك؟

 

 

الواقع أن الخروج من الأزمة بات يحتاج إلى مصارحة بين القوى السياسية الأساسيّة في البلاد لا إلى مراوغة وتكاذب، فتقرّر هذه القوى إمّا أن الدستور لا يزال يصلح للحكم في لبنان، أو أنّه لم يعد كذلك ويجب تعديله. ولكن من الآن الى أن يتم ذلك ينبغي أن يظل الدستور الحالي هو المعمول به والسلطات تحكم بموجبه، فلا مؤتمرات “دوحة” ولا “سلال أفكار” ولا تفسيرات واجتهادات وأعراف. فلو أن القوى السياسية احترمت الدستور كما كانت تحترمه من قبل لما وقع لبنان في أزمة انتخاب رئيس ولا في أزمة تشكيل حكومة ولا في أزمة قانون جديد للانتخاب. فبعض هذه القوى أجاز لنوابه التغيّب عن جلسات انتخاب رئيس الجمهورية من دون عذر مشروع، فكان ذلك بداية الأزمة التي كان على مجلس النواب حسم الخلاف في شأنها، فإمّا يكون من حق النائب التغيّب عن جلسات الانتخاب حتى من دون عذر مشروع لتعطيل نصابها وشل عمل المجلس فيصبح ذلك قاعدة تعتمد في كل انتخاب، ويصبح لبنان معرّضاً لشغور رئاسي إلى أجل غير معروف عند كل استحقاق، ولا خروج من هذا الشغور إلّا بتسوية داخلية موقتة أو بتدخّل خارجي يفرض الرئيس على الجميع، وإمّا أنه لا يحق للنائب التغيّب من دون عذر مشروع وعندئذ يكتمل النصاب وتجرى انتخابات الرئيس مهما تطلّب ذلك من دورات اقتراع.

أمّا تشكيل الحكومات فخرج هو أيضاً عن أحكام الدستور، إذ إن كل حزب أو تكتّل حلَّ محل الرئيس المكلف في تسمية الوزراء والحقائب تحت طائلة التهديد بعدم المشاركة في الحكومة وخلق مشكلة “الميثاقية” عند تأليفها، أو أن يصير اتفاق على أن تتم تسمية رئيس الحكومة والوزراء والحقائب ضمن سلة الاتفاق على رئيس الجمهورية. في حين أن الدستور ينص على انتخاب رئيس الجمهورية أولاً ومن ثم على إجراء استشارات نيابيّة لتسمية رئيس الحكومة الذي يجري بدوره مشاورات مع الأحزاب والكتل لتأليف الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وان من حق الحزب أو التكتل الذي يرفض المشاركة في الحكومة أو لا يعجبه تشكيلها حجب الثقة عنها ليصبح التصويت على الثقة بالحكومة هو الذي يقرر مصيرها. أما الانتخابات النيابية فالغريب فيها أن أحزاباً لم تعد تعترف بنتائجها إذا جاءت في غير مصلحتها، وهو ما فعله “حزب الله” عندما جاءت نتائج انتخابات 2005 و2009 في غير مصلحته فاعتبر هذه النتائج أكثرية نيابية وليست أكثرية شعبية. وهذا يخالف ما نص عليه الدستور، ويجعل الانتخابات النيابية تفقد أهميتها عندما تساوي نتائجها بين الرابح والخاسر ويتم جمعهما في حكومة واحدة باسم “الشراكة الوطنية”، فكانت الحكومات الفاشلة وغير المنتجة، ما ألحق الضرر الجسيم بالوطن والمواطن.

لذلك لا خروج من الأزمات التي يتخبّط فيها لبنان إلّا بالعودة إلى الدستور نصاً وروحاً كي تعود عجلة الدولة إلى دورانها الطبيعي في انتظار أن يتم الاتفاق على تعديل ما يجب تعديله منه. فالعيب إذاً كل العيب ليس في الدستور، إنّما في سوء الممارسة والتطبيق وفي ابتداع التفسيرات الخاطئة والاجتهادات المصلحية وفي اللجوء الى خارج يرفض التسويات الموقتة على حساب الدستور، كما حصل في الدوحة، ما جعل الرئيس حسين الحسيني يقول في جلسة مناقشة البيان الوزارية (12/8/2008): “لم أرَ في حياتي تمزيقاً للدستور كهذا التمزيق حيث ندفع به إلى أن يكون استهزاء بروحه وكأننا لم نتعلّم من تجارب الماضي، أو كأنّنا نريد دولة بلا مؤسسات ووطناً بلا مواطنين. لذا أجدني مضطراً الى استقالتي من عضوية المجلس والعودة إلى أصحاب الثقة التي باسمها يكون عملي”.

إن على القادة إذاً أن يقرّروا العودة الى الدستور نصاً وروحاً لتعود الحياة السياسية الى طبيعتها وعجلة الدولة الى دورانها الطبيعي، فالدولة بلا دستور هي قبيلة، والوطن بلا دولة هو “خيمة كركوز”.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.