العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

موقف الحكومة الثلاثينيّة من أربعة مواضيع يكشف هويّتها السياسيّة ومدى تضامن أعضائها

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

موقف الحكومة الثلاثينيّة من أربعة مواضيع مهمّة هو الذي يحكم لها أو عليها ويكشف لونها السياسي الغالب ومدى وجود تضامن وانسجام بين أعضائها خلافاً لما كان عليه الوضع في حكومة الرئيس تمّام سلام. وهذه المواضيع هي:

 

أولاً: البيان الوزاري، وهل يصير اتفاق على أن يكون خطاب قسم الرئيس ميشال عون أساساً له كونه حظي بتأييد كل القوى السياسية الأساسيّة في البلاد، أم أن ثمّة من سيحاول إضافة مواضيع إليه مثيرة للخلاف مثل ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”؟

ثانياً: قانون الانتخاب، هل يتم الاتفاق على قانون واحد مقبول من الجميع ويضمن التمثيل الصحيح لشتّى فئات الشعب وأجياله، أم أن الخلاف سيستمر بين من يريد النسبية الكاملة ومن يريد القانون المختلط حفاظاً على أوضاع الأقليّات، ولا يحسم هذا الخلاف إلّا التصويت في مجلس النواب؟

ثالثاً: الموازنة العامة التي من دون إقرارها لا يمكن ضبط الانفاق ومباشرة وقف إهدار المال العام وتخصيص الاعتمادات للمشاريع الحيوية والانمائية، وأن لا يحول قطع الحساب دون ذلك، وهو ما حال دون إقرار موازنات عشر سنوات سابقة.

رابعاً: إجراء انتخابات نيابية تكون حرّة ونزيهة ولا يشكّك أحد في نتائجها أو يطعن بها لئلّا يفقد المجلس الذي ينبثق منها صحة التمثيل وشرعيّته.

إن الحكومة إذا نجحت في هذه المواضيع فإنها تثبت أنها حكومة كل لبنان وكل اللبنانيين وليست حكومة أحزاب أو فئات.

لقد وصف النائب سليمان فرنجية فوز العماد عون بالرئاسة بأنه فوز لخطّه السياسي. ووصف رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل حكومة الرئيس سعد الحريري بعد تأليفها بحكومة 8 آذار ورفض مشاركة الحزب فيها. وتساءل نواب في 14 آذار كيف يعيّن سليم جريصاتي وزيراً للعدل وله مواقف من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ومن الأحكام التي ستصدر عنها في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وأن يعيّن يعقوب الصراف وزيراً للدفاع وله رأي في مواجهة الارهاب قريب من رأي “حزب الله”؟

الواقع أنه لا يمكن الحكم على سياسة الحكومة وتحديد هويتها من خلال مواقف سابقة لوزراء فيها، بل من خلال نهجهم وأدائهم وهم فيها. فالرئيس عون كانت له سياسة وهو رئيس حزب “التيار الوطني الحر” وتحالفات، وعندما صار رئيساً للجمهورية أخذ ينظر الى السياسة من منظار مصلحة لبنان وكل اللبنانيّين، وقد عبّر عن ذلك في خطاب القسم وفي خطاب عيد الاستقلال وفي أكثر من مناسبة. لذلك فإن ثمّة سياسيّين يتصرّفون وهم في السلطة خلافاً لتصرّفهم وهم خارجها. فحكومة الرئيس نجيب ميقاتي وُصفت بـ”حكومة حزب الله”، وقد اضطر الى تقديم استقالتها احتجاجاً على مخالفة الحزب سياسة “النأي بالنفس” بتدخّله عسكرياً في الحرب السورية من دون علم الحكومة ومن دون الأخذ في الاعتبار موقف فئات لبنانية تعارض ذلك، ولا الثقة التي نالتها الحكومة على اساس سياسة “النأي بالنفس”، ولا إجماع أقطاب الحوار على “إعلان بعبدا” كي يبقى لبنان خارج صراعات المحاور ولا تقترب منه شرارة الحرب في سوريا. فليس مطلوباً إذاً من الحكومة الثلاثينية برئاسة الحريري سوى الاتفاق على بيان وزاري مختصر وليس فيه وعود بتنفيذ مشاريع مهمة يحتاج تنفيذها الى وقت غير متوافر لها إلّا إذا تحوّلت من حكومة إشراف على الانتخابات النيابية إلى حكومة إدارة أزمة تأجيل إجرائها كما تحوّلت حكومة الرئيس سلام من حكومة للإشراف على الانتخابات الرئاسيّة إلى حكومة إدارة أزمة الشغور الرئاسي مدّة سنتين ونصف سنة. فإذا نجحت الحكومة في الاتفاق على قانون للانتخاب لتجرى في موعدها، فيكون ذلك إنجازاً مهمّاً، أما إذا تأجّلت لأي سبب فإن ثمة أولويات تتأجّل أيضاً وهي تأمين الكهرباء والماء والاستشفاء ومكافحة الفساد، والبطالة.

ومن المهم أيضاً أن تثبت الحكومة، على رغم وجود وزراء مرشّحين فيها، أنها استطاعت تأمين الحياد التام فيها وأن تجعلها انتخابات حرة ونزيهة ويمثل المجلس النيابي المنبثق منها إرادة الشعب تمثيلاً صحيحاً، حتى إذا اتخذ المجلس قرارات مهمة يكون قد اتخذها بوكالته الصحيحة عن الشعب. أما إذا حاول وزراء مرشّحون وضع إمكانات وزاراتهم في خدمة ناخبيهم ومحازبيهم فإنهم يشوهون نتائج الانتخابات ويجعلونها قابلة للطعن من قبل أي متضرّر، ويعرّضها تالياً للانفجار من الداخل بفعل تضارب المصالح. وهذا يشكّل نكسة كبيرة للعهد قد تجعل نهايته غير سعيدة، ويصبح لبنان في نظر دول العالم دولة فاشلة لا سمح الله.

إن الحكم على الحكومة الثلاثينية بالنجاح يكون بالاتفاق على قانون يجعل الانتخابات تجرى في موعدها لئلّا يؤدّي تأجيلها إلى جعل إجرائها يتم على وقع التطوّرات في سوريا، حتى إذا جاءت لمصلحة نظام الرئيس بشار الأسد أو لغير مصلحته فقد يكون لذلك تأثير على نتائج الانتخابات في لبنان بحيث تنعكس صورة الوضع في سوريا على صورة الوضع في لبنان، فيفقد أي حكم فيه مقوّمات الاستقلال والسيادة والقرار الحر، عوض أن تنعكس صورة الوضع في لبنان على صورة الوضع في سوريا فتجعل العلاقات بينهما ثابتة وممتازة بل مميّزة دائماً ومع كل حكم.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.