العنكبوت الالكتروني
العنكبوت الالكتروني - أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

بولتون يتذكر (20): ترامب تلاعب بأوكرانيا لأغراض انتخابية

Ad Zone 4B

جون بولتون، من أبرز صقور المحافظين في الولايات المتحدة، ومن دعاة تغيير النظام في إيران وسوريا وفنزويلا وكوبا واليمن وكوريا الشمالية من البلدان التي يعتبرها مارقة. رئيس مؤسسة غايتستون، وهي مجموعة تفكير، وباحث سابق في مؤسسة أنتربرايز المرتبطة بالمحافظين الجدد. عمل كمحامٍ، ودبلوماسي، ومستشار سابق للأمن القومي. ما بين عامي 2001 و2005 عمل في إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن في ملف نزع السلاح. واستلم منصب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة بين عامي 2005 و2006. وفي إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب عمل مستشاراً للأمن القومي بين عامي 2018 و2019، ثم استقال لخلافات في الرأي مع الرئيس. وفي أواخر حزيران العام الحالي، صدر له كتاب “الغرفة التي شهدت الأحداث” مذكرات البيت الأبيض”The Room Where It Happened: A White House Memoir”، والذي تضمّن انتقادات لاذعة لسياسات ترامب، وكيفية إدارته قوة عظمى في مواجهة أزمات حادة.

“أساس” ينفرد بنشر مقتطفات من الكتاب على حلقات، بالاتفاق مع دار نشر “شركة المطبوعات للتوزيع والنشر”، التي حصلت على حقوق الترجمة والنشر بالعربية.

 

لو أنّ أحدهم تخيّل سيناريو لمعركة تنال من شرعية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فلربما كانت أوكرانيا آخر أرض في العالم يتصوّرها مسرحاً لتلك المعركة، ولكن ذلك بالضبط هو ما جرى في العام 2019، في أزمة اندلعت بُعيد استقالتي بأيام. لا يمكن أن يكون توقيت الاستقالة أفضل من ذلك. لم أكن فقط مشاركاً وشاهداً على الكثير من تفاصيل تلك الكارثة أثناء تجلّيها فحسب، بل كنت سأصبح، طوعاً أم كرهاً، كما يبدو، شاهداً على رابع محاولة جدّية يشهدها التاريخ الأميركي لعزل رئيس من منصبه. طوال فترة ممارستي لمهامي، كان ترامب يريد أن يفعل ما يودّ فعله، بناءً على ما يعرفه وعلى ما يراه الأفضل لمصالحه الشخصية. وفي موضوع أوكرانيا، بدا أنه أضحى مسيطراً على مقاليد الأمور.

طوال فترة ممارستي لمهامي، كان ترامب يريد أن يفعل ما يودّ فعله، بناءً على ما يعرفه وعلى ما يراه الأفضل لمصالحه الشخصية. وفي موضوع أوكرانيا، بدا أنه أضحى مسيطراً على مقاليد الأمور

تفرض روسيا ضغوطاً سياسية واقتصادية جمّة على أوكرانيا. وفي العام 2014، أقدمت موسكو على ضمّ شبه جزيرة القرم بشكل غير شرعي بعد تدخل عسكري، في أول تغيير في الحدود الأوروبية بالقوة العسكرية منذ العام 1945. وبقيت القوات الروسية منتشرة في جميع أنحاء منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، ودعمت، بل في الواقع وجّهت القوات الانفصالية هناك. وثبت من هذا الخلاف الروسي الأميركي الكبير أنّ الفشل في العمل في وقت أبكر على ضمّ أوكرانيا إلى حلف الناتو أدّى إلى ترك هذا البلد الكبير، والمهمّ للغاية، فريسة لسعي بوتين لإعادة الهيمنة الروسية داخل المجال الذي كان يمثّله الاتحاد السوفياتي السابق. وخلال قمة الناتو التي شهدتها بوخارست في نيسان/ أبريل 2008، حاولت إدارة بوش الابن وضع جورجيا وأوكرانيا على سكّة عضوية الناتو، وهي خطة عارضها الأوروبيون، وخاصة ألمانيا وفرنسا. وسرعان ما ظهرت العواقب مأسوية في آب/ أغسطس، عندما غزت القوات الروسية جورجيا، وأضحت مقاطعتان من أراضيها تحت سيطرة موسكو، حتى يومنا هذا. وبدأت معاناة أوكرانيا لاحقاً، ولكن على المنوال نفسه. فرض الغرب عقوبات، إلا أنّ روسيا لم تنسحب أو تعدل عن سلوكها الحربي بشكل جوهري خلال إدارة أوباما، مستشعرة ذاك الضعف الواضح الذي عرفه العالم عن إدارته.

ورث ترامب الكارثة، إلا أنه لم يعرها كثيراً من الاهتمام خلال أول عامين من رئاسته، على نحوٍ رسمي على الأقل.

صدام بين أوكرانيا وروسيا

ولقرابة ثلاثة أشهر، بقيت بعيداً عن الشأن الأوكراني، حتى ظهيرة الأحد 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، يوم وردتني أخبار صدام في البحر بين روسيا وأوكرانيا. فقد حاولت سفن حربية أوكرانية وزورق قَطْر مصاحب لها دخول بحر آزوف عبر مضيق كيرتش الذي يفصل بين شبه جزيرة القرم وروسيا، والذي أقامت روسيا جسراً فوقه أخيراً. وكانت معلوماتنا الأوّلية هي أنّ سفينة تابعة للبحرية الروسية صدمت سفينة أوكرانية. ولكننا عرفنا لاحقاً أنّ الروس أطلقوا ما كانوا ربما يريدون أن تكون طلقات تحذيرية، فأصابت طلقة أو أكثر السفن الأوكرانية. ولكن لا يمكن أن يكون كلّ هذا الذي جرى مجرّد حادث عرضي. فقد استولى الروس على السفن الأوكرانية الثلاث، وأسروا طواقمها (وأصيب بعض أفراد البحرية الأوكرانية، بحسب التقارير)، على الرغم من أنه لم يكن واضحاً إلى من تتبع المياه الإقليمية التي كانت فيها السفن عند أسرها. ولأن معظم المعلومات وردتنا من سفارتنا في كييف، فقد كنا نسمع الجانب الأوكراني من الرواية، بدايةً على الأقل.

كانت معلوماتنا الأوّلية هي أنّ سفينة تابعة للبحرية الروسية صدمت سفينة أوكرانية. ولكننا عرفنا لاحقاً أنّ الروس أطلقوا ما كانوا ربما يريدون أن تكون طلقات تحذيرية، فأصابت طلقة أو أكثر السفن الأوكرانية

أثار ترامب قضية مضيق كيرتش، ورأى أنّ [الرئيس الأوكراني المرشّح] بيترو بوروشينكو ربما افتعل الحادثة لأغراض سياسية. وقال ترامب: “دع الأوروبيين يعتنون بهذا الأمر، لا أريد أن أتدخل فيه”. ولم يطرح وزير الخارجية مايك بومبيو على ترامب طلبه الحصول يوم الأحد على بيان من البيت الأبيض، بل أخبره أنّ موظفيه يحاولون تخفيف لهجة مسودة بيان [سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة] نيكي هالي أمام مجلس الأمن، حيث كانت تنوي مهاجمة موسكو بضراوة بسبب الحادث. (كانت ترغب في أن تستفيد من المرات القليلة المتبقّية لها في الظهور أمام الكاميرات خلال ما بقي من مدّة شغلها للمنصب الأممي). وأخبر بومبيو ترامب أنه سوف يحرص بالتعاون معي على أن تنصاع هالي لتعليماته.

وصلت إلى البرازيل حوالي الساعة 11 مساءً بتوقيت ريو دي جانيرو. هاتفني ترامب مرة أخرى ليخبرني إنه سيلتقي بوتين بشرط أن يعلن الأخير في نهاية قمة العشرين عن إطلاق سراح السفن وأطقمها، بحيث يعطي ترامب الفضل في قراره هذا. وبسبب اختلاف التوقيت، لم أتصل بموسكو. وعلاوة على ذلك، فإن تغيّر موقفنا في هذه المرحلة يعني أنّ ترامب يبدو متلهّفاً لهذا اللقاء، والحق أنه كان كذلك على الأرجح.

استمرّ الدعم الشعبي لـ فولوديمير زيلينسكي، وفي يوم عيد الفصح، 21 نيسان/ أبريل، انتصر [في الانتخابات الرئاسية] على بوروشينكو بنسبة 73 في المئة من الأصوات. وكنا قد جهّزنا “حزمة مكالمات” لترامب في حال قرّر تهنئة زيلينسكي في ذلك اليوم، وهو ما فعله حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً بتوقيتنا. وكنت قد أبلغت ترامب قبل المكالمة بأن زيلينسكي قد يدعوه إلى حفل تنصيبه (ولم يكن الموعد تحدّد رسمياً بعد)، فقال ترامب إنه سوف يرسل نائبه مايك بنس عنه. وجاءت المكالمة قصيرة، أقل من خمس دقائق، لكنها حارة للغاية.

ترامب وهيلاري وهنتر بادين وأوكرانيا

وعقب تلك المحادثة بيومين، أي في 23 نيسان/ أبريل، تمّ استدعائي إلى المكتب البيضاوي ووجدت ترامب و[كبير موظفي البيت الأبيض] ميك مولفاني على الهاتف، يتناقشان في أمر [سفيرة الولايات المتحدة في أوكرانيا] ماري يوفانوفيتش Marie Yovanovitch مرة أخرى مع [مستشار الرئيس] رودي جولياني، الذي كان ما يزال يضغط من أجل إقالتها. وهو كان أخبر ترامب بأنها تحدّثت إلى الرئيس المنتخب زيلينسكي لتخبره بأن ترامب يريد إيقاف بعض التحقيقات التي يجريها مدّعون أوكرانيون. ويعتقد جولياني أنّ يوفانوفيتش تحمي هيلاري كلينتون، التي يُزعم أنّ حملتها موضوع تحقيقات جنائية أوكرانية، كما كانت هناك علاقة ما لـ هنتر، نجل جو بايدن، بتلك التحقيقات أيضاً. وكلام جولياني نوع رخيص من الهرطقة. فهو لم يقدّم أيّ دليل على مزاعمه. وقلت إنني تحدّثت مع بومبيو بشأن يوفانوفيتش وسأعود إليه مرة أخرى. لم يستطع ترامب أن يصدّق أنّ بومبيو لم يطرد يوفانوفيتش حتى الآن، على الرغم من أنّ هذه هي رغبته التي لا يريد أن يسائله أحد فيها. وطلب مني ترامب أن أعرف على الفور من بومبيو ما يجري، وأن أتصل بزيلينسكي لأوضح له أن يوفانوفيتش لم تعد تتحدّث باسم الإدارة الأميركية. وبطبيعة الحال، ونظراً لأننا لا نعرف يقيناً ما قالته له، فقد تحيّرت حول ما يجب عليّ أن أخبر زيلينسكي أن يتجاهله.

عندما اقترح أنصار بوش الأب في العام 1992 أن يطلب من الحكومات الأجنبية المساعدة في حملته الانتخابية الخاسرة أمام بيل كلينتون، رفض بوش وجيم بيكر الفكرة تماماً. أما ترامب، فأقدم على نقيض ذلك بالضبط

هاتف ترامب بوتين في الثالث من أيار/ مايو، متعلّلاً، من دون أسباب واضحة، بأن بوتين “يستميت” لمكالمة منه. والواقع، أنّ ترامب كان هو من “يستميت” للتحدّث إليه، لأنه لم يجرِ محادثة حقيقية مع بوتين منذ أن تسبّب حادث مضيق كيرتش في إلغاء لقائهما خلال قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين. وعلى الرغم من أنّ ترامب كان قد أعلن في ذلك الحين عن تعليق أيّ اجتماعات بينهما حتى الإفراج عن السفن والأطقم الأوكرانية، إلا أن مهاتفته لبوتين رفعت هذا التعليق، الذي استمر منذ أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، بشكل غير رسمي، بينما ما تزال روسيا تحتجز السفن والبحارة.

وفي 8 أيار/ مايو، بدأت وتيرة الاهتمام بالملف الأوكراني في التسارع. وفي حوالي الساعة الخامسة وأربعين دقيقة مساءً، طلب مني ترامب الحضور إلى المكتب البيضاوي، حيث كان الموضوع هو أوكرانيا، ورغبة جولياني في مقابلة الرئيس المنتخب زيلينسكي لمناقشة التحقيق الذي تجريه بلاده إما حول جهود هيلاري كلينتون للتأثير في انتخابات العام 2016 أو شيء ما يتعلّق بـ هنتر بايدن وانتخابات العام 2020، أو ربما كليهما. ولم أعر ما سمعته الكثير من الاهتمام، لأن التعليقات كانت متداخلة وملتبسة. وحتى بعد أن خرجت إلى العلن، فإنني أجد صعوبة في فصل خيوط نظريات المؤامرة المتعدّدة بعضها عن البعض الآخر.

 ماذا طلب ترامب من الرئيس الأوكراني؟

عدت من آسيا في المساء السابق لمكالمة ترامب الشهيرة في 25 تموز/ يوليو مع زيلينسكي. وأطلعته سريعاً على المستجدّات قبل المكالمة في التاسعة صباحاً، والتي توقّعت أن تكون تكراراً لمكالمة التهنئة الشكلية التي أجراها ترامب مساء يوم فوز زيلينسكي في جولة الإعادة الرئاسية. وأوضحت له أنّ أوكرانيا استولت للتو على ناقلة نفط وطاقمها الروسي رداً على ما قامت به روسيا في حادثة مضيق كيرتش عام 2018، في خطوة تنمّ عن الوجه الحقيقي لزيلينسكي وفريق إدارته الجديدة.

في هذه المكالمة الهاتفية مع الرئيس الأوكراني، وبعد تمهيد في الأمور العامة، انتقل ترامب إلى الموضوع الرئيسي، قائلاً له: “أودّ منك أن تسدي إلينا معروفاً، لأن بلادنا مرّت بالكثير من المشاكل، وأوكرانيا تعرف عنها الكثير. أريد معلومات عن كراود سترايك [شركة خدمات سيبرانية تستعين بها اللجنة الوطنية الديمقراطية]، خادم الإنترنت الذي يقولون إنّ أوكرانيا تمتلكه. أودّ أن يتصل بك المدعي العام لدينا ونصل إلى قعر هذا الموضوع”.

وكان ردّ زيلينسكي: “هذا أمر مهم للغاية بالنسبة لي كرئيس، ونحن على استعداد للتعاون مستقبلاً، وفتح صفحة جديدة في علاقاتنا”.

بالنسبة لي، كانت هذه التعليقات الرئيسية التي تناولتها مكالمة الخامس والعشرين من تموز/ يوليو، والتي أثارت لاحقاً الكثير من الاهتمام، الذي تستحقه، تستدعي عزل الرئيس من منصبه أو تبعات جنائية أو غيرها. فعندما اقترح أنصار بوش الأب في العام 1992 أن يطلب من الحكومات الأجنبية المساعدة في حملته الانتخابية الخاسرة أمام بيل كلينتون، رفض بوش وجيم بيكر الفكرة تماماً. أما ترامب، فأقدم على نقيض ذلك بالضبط.

 

*نشر في الأصل بلغته الإنكليزية بعنوان: THE ROOM WHERE IT HAPPENED.
Copyright (c) 2020 by John Bolton

حقوق النشر بالعربية (c) شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ش. م. ل.

جميع الحقوق محفوظة (c)

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.