العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الزراعة ولا الهجرة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في أحد منازل ريف حلب الغربي، يقترح أبو عمر على ابنائه، شراء جرار زراعي. لا يتقبل الشبان هذه الفكرة. يعمل هؤلاء في مقالع الصخر المنتشرة في هذه المنطقة، وهي مقالع تُنتج الرخام المعد للتصدير إلى لبنان ومنه إلى دول الخليج العربي.

يُبرر أبو عمر فكرته كالتالي: ما يهمني إن كنت أملك شاحنة كبيرة، لكنها متوقفة عن العمل بسبب الطرقات؟ ما يهمني وجود مهندس في المنزل لكنه لا يُدخل ثمن ربطة خبز؟ يقول أبو عمر أن الثابت الوحيد هو العمل في الأرض. لذلك فإن الجرار الزراعي، يُمكن أن يؤمّن دخلاً يكفي ثمن خبز وطعام للعائلة الكبيرة.

ليس أبو عمر استثناءاً. الكثير من الناس هنا، عادت إلى العمل في الأراضي. عشرة أشهر تفصل الزيارة الحالية للريف الغربي عن تلك التي سبقتها. في الزيارة السابقة في تموز 2012 كانت الأراضي جرداء. السبب المباشر كان النزوح الكبير باتجاه تركيا بسبب تمركز المعارك في قرى الريف الغربي، ووجود الجيش السوري في هذه البلدات. حينها، كان الظن أن هذا هو سبب اختلاف اللون بين الأراضي التركية وتلك السورية، من اللون الأخضر إلى الأرض الجرداء. تبيّن حينها، أن سبب هذا الاختلاف هو ابتعاد الأهالي عن زراعة أراضيهم مع تراجع مردودها المالي نتيجة فتح الأسواق السوريّة أمام الاستيراد.

اليوم عادت الناس إلى الزراعة. يستغل هؤلاء كل قطعة زراعيّة كبر حجمها أو صغر. مساحات كبيرة زُرعت بالقمح، وأخرى بالخضار. لكن مشاكل أساسيّة تواجه هذه الزراعة كما يقول عدد من المزارعين، وهو ما يؤكّده مهندس زراعي، وهو عضو في المجلس المحلي لمدينة حلب. تُختصر هذه المشاكل بارتفاع اسعار المواد الأوليّة اللازمة للزراعة، من بذار وسماد ومبيدات، وحتى يد عاملة. أمّا المشكلة الأساسيّة فهي غياب وجود المازوت “النظامي” كما يُسميه أهل المنطقة واستبداله بالمازوت المكرّر يدوياً. لهذا المازوت قصته. يشتري تجار من الريف الغربي النفط الخام من منطقة دير الزور ويُكرّرونه بطريقة يدويّة لاستخراج المازوت والبنزين. لكن جودة المواد المستخرجة سيئة جداً، يُضاف إليها ارتفاع السعر بشكل هائل، إذ تتضاعف مرات عديدة.

وتنعكس قلّة وجود المازوت وارتفاع سعره، على عدد من الجوانب المتعلقة بالزراعة. فارتفعت أجرة الجرارات الزراعيّة، وآليّات الحصاد، ما دفع الناس للعودة إلى الحصاد اليدوي. كما يؤثّر هذا الأمر على المياه، إذ ارتفعت أسعار المياه التي يتم جلبها للاراضي الزراعيّة عبر الجرارات، وفي أحيان كثيرة لم تكن هذه المياه متوافرة. فسابقاً، اعتمد المزارعون على الكهرباء لسحب المياه من الآبار الزراعيّة، لكن مع انقطاع الكهرباء، وجب البحث عن مولدات تعمل على المازوت أو استجرار المياه. كما تواجه الزراعة مشكلة نقص الأدوية اللازمة.

بذلك، تصبح الزراعة عملا غير مربحٍ بالمعنى المادي، “لكننا نقوم بذلك لتأمين حدود الخبز لأولادنا”، يقول أبو انيس وهو شرطي منشق، انضم إلى الثوار، وعمل في حصاد القمح إلى جانبه عمله مع أحدى كتائب الجيش الحرّ.

حال الزراعة انعكس بشكلٍ أقل على تربية الماشية، وخصوصاً الأغنام. ولولا بعض “المغامرين” الذين ينتقلون من مناطق النظام إلى مناطق الثوار لتزويد مربي الماشية بالأدوية اللازمة، خصوصاً لمَرَضَي الجدري والحمى، لكان هذا القطاع أصيب بنكسة أكبر من التي أصيب بها. ويُعدّ القصف العشوائي أبرز الضربات التي تعرّض لها قطاع تربية الماشية، مضافاً إليه ارتفاع أسعار الأعلاف، ما يدفع مربي الماشية إلى الاعتماد على الرعي، مع ما يُشكله من خطر عليهم بعد رمي النظام السوري للقنابل العنقوديّة.

الزراعة وتربية الماشية، يعدّان أحد أهم أعمدة صمود الشعب السوري في ريف حلب، خصوصاً مع بدء عودة الأهالي إلى أراضيهم بعد أن نزحوا عنها صوب تركيا. برغم ذلك، لم يقتنع أبناء أبي عمر بشراء الجرّار الزراعي، مصرين على عملهم في مقالع الصخر.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.