العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

اعترافات نائب لبناني أمام عدسة أوروبية…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

فيما كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان منعقدة في مكان أوروبي ما، للنظر في شرعيتها، كان مراسل تلفزيون أوروبي أيضاً، يتنقل بين قرى عكار وعند تخوم الحدود اللبنانية السورية، محققاً في شرعية كون تلك البقاع جزءاً من دولة لبنان أو دولة سوريا الكبرى أو أمة أكبر. ولأن لغته غريبة غربية، كانت تُفك عُقد الألسن أمام عدسته. يحكي المعنيون له بصراحة. يستسهلون البوح له والاعتراف أمامه بكل شي، وخصوصاً بما يحب البعض أن يفاخر ويتباهى به، وتحول الاعتبارات اللبنانية بينه وبين ذاك التباهي والتفاخر، فيضطر إلى كتمانه أمام العدسات البلدية.

التقط المراسل الأوروبي كمّاً هائلاً من صور مسلحي الثورة السورية في طرابلس. قابل بعض مسؤولي مجموعاتهم. أخبروه كيف باتوا هم من يسيطر على الأرض ويتحكم بموازين القوى ويملك «قرار الحرب والسلم» الطرابلسيين. جالوا به في مختلف المناطق، وخرج بتأكيد أن المعقل الأساسي للثورة هناك هو في محلة أبي سمرا.

إعلان Zone 4

بعد طرابلس، وعلى صوت المدعي العام الدولي نورمان فاريل واجتهاداته حول الدستور اللبناني واتهاماته لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، كان المراسل الأوروبي ينتقل إلى عكار. الثوار أنفسهم واكبوه هناك. أخبروه على الأرض وبالوقائع كيف أنه في نقاط كثيرة من الحدود بين لبنان وسوريا، لم يعد ثمة حدود. كادوا يطلقون النار ابتهاجاً باغتيالهم للشيطانين الأكبر والأصغر، سايكس وبيكو، بعد قرن ناقص بضعة أعوام على مؤامرتهما التقسيمية. أخبروه كيف أنهم يوم دفن أحد الأشخاص الذي سقط في معركة مع الجيش اللبناني قبل أقل من شهر، اجتاز منهم نحو 250 مسلحاً النهر الصغير، الذي لم يعد كبيراً إطلاقاً، للمشاركة في تشييع «الشيخ المجاهد». جاؤوا بعتادهم الكامل وراياتهم وعصباتهم واللحى. كما لو أنهم في أيام الغزو. سيطروا على قسم كامل من الأرض اللبنانية طوال ساعات، قبل أن ينسحب منهم قسم، ويبقى قسم.

استكمل المراسل الأوروبي جولته على «الضيوف». أُتخمت أشرطته صوراً ومقابلات وشهادات، فقرر الانتقال إلى اللبنانيين، أهل الأرض الأصيلين، أو ما بقي منها ومنهم. أكثر من نصيحة وناصح جعلوه يحمل مذياعه ويفتح عدسته أمام أحد أبرز نواب المنطقة. ولم يخب ظنه. على مدى ثلاث عشرة دقيقة، لم يصدق الصحافي ما تسمعه أذناه من كلام نائب مفترض لبنانياً، ومن كتلة نيابية في فريق سياسي يصرّ على وصف نفسه وراعيه الإقليمي بأنهما نموذج الاعتدال. حرص النائب على تبرير كل ما أصاب جماعات لبنانية أخرى في المنطقة: من تفجير محالّ تجارية ومصالح عائدة لأبناء الطائفة العلوية من أهل طرابلس وأبنائها، وصولاً إلى ظاهرة الخطف المذهبي في عكار. لكن الأهم في كلام النائب المخضرم في نيابته من زمن الوصاية إلى زمن النكاية، مسألتان: أولاً، لا يمكن بعد الآن الكلام على عمليات تهريب سلاح أو عتاد أو مسلحين بين جانبي الحدود؛ فالطرفان باتا في غنىً عن أي تهريب. الطرفان باتا يملكان كل ما يلزم، ولا حاجة لأحدهما إلى الآخر إطلاقاً، إلا بما هو قضية أمة واحدة. كأن التكامل الاستراتيجي الذي حلمت به سلطة الوصاية منذ منتصف الثمانينيات، طبقته سلطة الثورة وسلطة «لبنان أولاً» بعد ربع قرن وتلقائياً ومن دون دساتير وقوانين ومراسيم وإجراءات وأصول. المسألة الثانية التي ذهل لها المراسل، كانت حديث «سعادته» عن قدرة فريقه على «شلّ» الجيش اللبناني، و«تحييده» عن أي معركة أو مواجهة، عبر مطالعة مفصلة قدمها في أرقام «العديد» وأصولهم وانتماءاتهم من المنطقة والمذاهب والقبائل والعشائر …

فيما كان المراسل الأوروبي يغادر «تورا بورا» الجديدة أو «سيدا لاند»، التزاماً بنتائج انتخابات مجلس إسطنبول الأخيرة، كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ترفع جلستها الثانية للحكم في شرعية كيانها وصلاحيتها النظر في جريمة 14 شباط 2005. كاد المراسل يتساءل عن جدوى كل تلك الطقوس القضائية الدولية المستمرة هناك. كأنها خارج الزمان والمكان. كان المطلوب أصلاً من مسرحية المحكمة أمرين اثنين: أولاً إقناع سنّة لبنان بأن الشيعة هم من اغتالوا زعيمهم اللبناني الأكبر، ما يكفي لإحياء حروب كامنة دفينة منذ أربعة عشر قرناً، وبما يستكمل حرب بغداد، لكن هذه المرة بأسلحة أكثر ذكاءً. بلا عسكر على الأرض ولا مال فوقها، بل بمجرد شهيد تحت الأرض، وأموال من المصارف اللبنانية نفسها. هذا ما كان مطلوباً من المحكمة. لكنه بات واقعاً من دونها.

ثانياً، كان المطلوب مزيداً من الضغط على سوريا. اليوم كل سوريا باتت قدراً مضغوطاً قد قارب الانفجار.

لماذا المحكمة بعد؟ لحقيقة وعدالة؟ الأولى أُطفئت عند إشارة تقاطع القنطاري منذ زمن. والثانية يطبقها العرعور قريباً بأسنانه، من مراكش إلى كراتشي. تقولون بعد «محكمة»؟

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.