العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الخيارات المسيحية في الحرب السنية الشيعية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يضج الصالونان المسيحيان المتقابلان بطرح تبسيطي من ثلاثة عوامل: أولاً، السنة والشيعة سيحرقون البلد لا محالة في حربهم المقبلة والمحتومة. ثانياً، التطورات السورية ذاهبة حكماً إلى إقرار مبدأ سقوط الدولة التعددية وقيام الدويلات الطائفية. ثالثاً، بناءً على ما سبق، على المسيحيين في لبنان الاستعداد…

قد ينفي الجميع علناً هذا الكلام، حتى مجرد تخيل وروده في ذهن أو فكر. لكن المعنيين، كل المعنيين يدركون أنهم سمعوه، وأنهم يواجهون القائلين به سراً كل يوم. لا بل هذا ما دفع البطريرك الراعي إلى تكرار ثلاثية خوفه حيال الأحداث في سوريا: التهجير والحرب الأهلية والتقسيم. فعلى المستوى القيادي المسيحي ثمة إدراك كامل وثابت بأنه في لبنان لا مكان ولا مجال للمشاريع الطوائفية الخاصة. حيث يجب على رأس الهرم، يدرك المعنيون كم كانت كلفة المشروع الطائفي في لبنان، على كل من جربه. لا بل ثمة مفارقة غريبة في هذا الوطن العجيب، فكل من يحمل أو يحلم بمشروع لا يتطابق مع حدود لبنان، يصير هو نفسه مشروع هزيمة جديدة وخسارة كبيرة. الذين حلموا بمشاريع أصغر من لبنان انتحروا. تماما كما أن الذين حملوا مشاريع أكبر من لبنان، نُحروا. المسيحيون دفعوا الثمن أولاً. بعدهم مشى الكل على تلك الدرب.

إعلان Zone 4

دروس وعبر أكثر قساوة وتكتماً تعلمها المعنيون من مغامرات المشاريع تلك. منها أن اللبناني «الآخر» المختلف عنا، ضرورة فعلية لوجود المسيحي اللبناني، ولو من باب إبقاء خطوط التماس الوهمية أو الحقيقية خارج «مارونستان الصغرى». كثيرون ممن كانوا ينتقدون بيار الجميل الجد اكتشفوا لاحقاً مدى حكمته. فهو أيضاً كان قبل الحرب وخصوصاً أثناءها، تحت ضغط المطالبين بلبنان الصغير، بحجة أن لبنان الكبير قد أكدت الحرب فشله وسقوطه. وكان غالباً يرد عليهم بالقول: إذا كان لبنان الكبير قد جعل خط التماس بين الجميزه والبسطة، فلبنان الصغير سيقيمها حتماً بين المسيحيين. ولم تمض أعوام قليلة على غيابه سنة 1984، حتى تأكد هؤلاء من صحة توقعه ودقته.

هذا فضلاً عن دروس أخرى أكثر تسامياً من عبر خطوط التماس وتجاربها، مثل إدراك البعض أيضاً بأن مقولة «الحضور المسيحي» لا تعني مجرد «الوجود»، بل الحضور هو نتيجة الحركة التفاعلية بين الوجود والرسالة. فإذا كانت الذات هي شرط الوجود، فالآخر هو شرط الرسالة. والاثنان معاً ــ الذات والآخر ــ شرط للحضور. أي بلغة مبسطة، طبعاً لا «وجود» مسيحياً من دون مسيحيين. لكن لا رسالة مسيحية أيضاً من دون سنة وشيعة ودروز. وبالتالي لا «حضور مسيحياً» من دون تلك الشراكة الميثاقية المتوازنة المتكافئة التبادلية والعادلة.

من يفكر بهذه الطريقة اليوم بين المسيحيين، في ظل نوازع الرهانات والأوهام الأخرى، وكيف يتجسد هذا التفكير، وهل يقدر على تجنيب لبنان الكارثة؟

أولاً وطبعاً هناك بكركي. إذ ليس تفصيلاً ما أنجزه البطريرك الراعي في عام ونيف من تواصل وقدرة عليه. تزامنت بداية سدته البطريركية مع اندلاع الأحداث العربية، فأدرك رسالته في أن يكون الجسر الذي يمتد، لا القاطع الذي يرتد. أن يصل لا أن يفصل. أن يحاور لا أن يناور. وليس تفصيلاً ما توصلت إليه بكركي. فما لا يعرفه الناس مثلاً أن الصرح منذ أشهر طويلة في حوار دؤوب ومعمق مع حزب الله. لجنة رسمية تتولى الأمر. اجتماعات دورية وأسقف وعلماني يجولان ويسألان ويُسألان. وثمة محاضر طويلة تكتب بنسختين، وتعود إلى رأسي الهرمين، ثم يستكمل الحوار. كل المسائل على طاولة النقاش: من لبنان إلى السلاح، ومن الدولة المدنية إلى ولاية الفقيه. ومن العقار إلى الإدارة، ومن الأرض إلى السماء…

ثمة جهة ثانية يبدو أنها تدرك حتمية هذا الخط، وأهميتها أنها تقع في المقلب الآذاري من المسيحيين. إنه أمين الجميل. هنا أيضاً ليس تفصيلاً أن يقف رئيس الكتائب هذا الموقف المتمايز في مسألتين: العلاقة مع بكركي، والعلاقة مع الضاحية. لا بل ثمة رهان في أن يتمكن الجميل في تمايزيه الإيجابيين حيال الراعي ونصر الله، فيما الاثنان على حوار ونقاشات، من أن يعقلن من حوله، ويسهم في بلورة مشتركات وجوامع، وأن يبرد رؤوساً حامية. ومداخلة الجميل في مؤتمر الحوار الديني في بيروت قبل أيام دليل جلي على توجهه هذا.

يبقى ميشال عون. هذا الثائر الأبدي لا بد أنه يدرك هذه الأيام ضرورة الحوار. حتى أن البعض يقول إنه لم يقطعه مع الفريق الحريري نفسه، وحتى اللحظة. هو من يعترف بأن ثمة «شاباً» بينهم، يمكن الحوار معه، من أجل لبنان.

هل من خيارات أخرى أمام المسيحيين؟ طبعاً. ثمة خيار واحد: الرحيل. لكن بالمفرق هذه المرة. فكذبة دين براون لن تتكرر. المعادلة محسومة إذاً: إما البحر ودواره، وإما الشريك وحواره.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.