العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

الحريري ونصر الله … و«كلنا عبد الواحد»؟؟

Ad Zone 4B

أي تصور لمستقبل الوضع في لبنان، وسط هذا التحلل المريع لبنية الدولة ومفهومها، وفي ظل سقوط كل الجوامع ويقظة كل السلاح وتفجرات كل المحيط؟ أي سيناريو ممكن لهذا الشيء الإسمه لبنان، في ظل مخاطر الانهيار ــ بنتيجة فراغ الداخل وخوائه ــ أو الانفجار، بنتيجة ضغط «الشوارع» المختلفة، على قشرة رفيعة لدولة متخلفة؟؟ الفوضى الكاملة، بلا أوهامها الخلاقة منها أو البناءة، في أحسن الأحوال؟

لا تزال ثمة فرص ممكنة للخلاص. تصوروا واحدة منها بواقعية شديدة الدقة والحساسية: تصوروا أولاً الرئيس الحريري والسيد نصر الله بكل حيثياتهما السياسية، الحريري بكل تركيبة السنية السياسية، بمسلميها ومسيحييها، ونصر الله بكل ما تشمل الثنائية الشيعية لبنانياً. لقد بات الاثنان فعلياً اليوم، كمن ألقي وسط حقل ألغام لا قدرة لهما على تفكيكه ولا مجال لانسحابهما منه جواً، حتى ولو أمضى الحريري طيلة عمره المتبقي طائراً. حُشرا معاً بين العبوات المحيطة والمحيقة، فيما تدافعهما المستمر في أي لحظة، قد يؤدي إلى أن يطأ أحدهما على لغم محاذٍ. علماً أن تلاصقهما يعني حكماً أن أي انفجار تحت قدم أحدهما يحتم إصابتهما معاً. ماذا يفعلان إذن؟

ماذا لو بادر الحريري أولاً إلى محاورة السعوديين، من دون تخيلات ولا أوهام حول قدرته على التمرد على قرار الرياض أو الخروج عن توجهاتها أو حتى النأي عن استراتيجيتها؟ لكن ماذا لو حاول الحريري إقناع المسؤولين هناك، بأن الظرف الراهن بات يشكل خطراً على مصالحهم المباشرة في لبنان بالذات، نتيجة الخطر المحدق بجماعتهم هنا، فإذا انفجرت بيروت طارت «الجماعة» وطارت المصالح. وإذا نجح الحريري بدايةً في إقناع السعوديين بطرح كهذا، يبني بعده على هذه الفكرة طلباً آخر من السعودية: بأن يُترك له هامش التعاطي مع الواقع اللبناني ووقائعه، انطلاقاً من معايير لبنانية بحتة، من دون أي ارتباط بالأجندة السعودية أو القطرية، لبنانياً أو سورياً أو إيرانياً أو غربياً أو عربياً، فلا يُزج في معارك بابا عمرو، ولا يُلزم بالصمت حيال عصفورية بعض الأصوليين، ويظل الغطاء السعودي كاملاً فوق واقعيته اللبنانية ورغمها.

إذا نجح الحريري في مسعاه، يبادر السيد نصر الله بعده إلى حوار مماثل مع طهران، من دون أوهام أيضاً، لكن في محاولة لإفهام الإيرانيين بضرورة التسليم بالهامش اللبناني الأكبر لحزب الله. لا تتدخل إيران في شأنه أو شأننا؟؟ حسناً فليكن الحوار عندها بين السيد وطهران لتكريس ذلك المبدأ. كيف وأين؟ مثلاً بوقف سلسلة التصاريح من خامنئي وأحمدي نجاد ورحيمي وسليماني، إلى زلات شاشة هنا أو موقع إلكتروني رسمي هناك، عن سلاح إيران في بيروت أو معركتها ضد الطواغيت والشياطين عندنا.. وأن ينطلق هذا الحوار أيضاً من الحرص على مصلحة إيران، المتأتي من الحرص على أصدقائها في لبنان. فأي سقوط لحزب الله في حصار لبناني أو معركة داخلية، يُنهيه كما يُنهي المصالح الإيرانية ــ اللبنانية المتبادلة، وقد يُنهي مصالح إيران على طول شرق المتوسط.

إذا نجح الاثنان، تتحرك الترويكا المارونية ــ سليمان، عون والراعي ــ للقيام ثالثاً بدور الجسر بين الطرفين، والوسيط ــ الشريك لرسم خريطة الطريق من هنا إلى حل ثابت. ودورٌ ماروني كهذا يكون ضرورة مزدوجة، للحريري ونصر الله كما للمسيحيين، لكنه يفرض مقتضيات مماثلة على مكونات الترويكا المذكورة نفسها، فيكون على سليمان أن ينسى كلياً استحقاقي 2013 و2014، أكان استجلاباً لذاته أم استبعاداً لآخرين، ويكون على البطريرك ان يكون أشد حذراً في اختيار المعاني واستخدام المدلولات، في كل عبارة وكلمة عن لبنان أو محيطه، وقد يكون على الجنرال أن يؤجل بعض حروبه وينهي بعضها الآخر.

ماذا تقتضي هذه الصورة؟ تقتضي في شكل أساسي أن يقتنع كل معنيّ بدور فيها، ليقدر على أن يُقنع. أن يقتنع الحريري مثلاً بأن بقاء لبنان أهم من إسقاط بشار الأسد، وأن عدم تفجير أنفسنا أقدس من واجب تغيير الآخرين، وأن يعلن السيد نصر الله أن الحفاظ على الكيان اللبناني نهائياً، أهم من إزالة الكيان الاسرائيلي آنياً، وأن جدلية الوطن والمقاومة هي أن الوطن هو الغاية، فيما المقاومة هي الوسيلة، وأن تقتنع الترويكا المارونية بأن إنقاذ الوطن أولى من صلاحية سلطة فيه وأبدى من إصلاح دولته، وأهم من موظف وتنفيعة أو شقة مباعة. وهمٌ آخر هذا الكلام؟ من لديه حقائق مختلفة فليحاول، وسريعاً، قبل ان نلتقي حول النعوش البيض وخنادق العبث والجنون…

تبقى حاشية إلى صديق: ورد في خطاب مرتجل لك قبل يومين، أننا «كلنا عبد الواحد». تمعنت طويلاً في وجوه «الكل» الذين خاطبتهم وقصدتهم. عفواً صديقي، سأظل خارج هؤلاء، فأنا لست عبداً لأحد، لا لمال، ولا لدجَّال، ولا لأنصاف آلهة، أو … رجال.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.