العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

حول تحقيق سري

Ad Zone 4B

لم يكن يوماً عادياً ذاك الأحد في 20 أيار الماضي. كان ثمة لقاء خطابي بذكرى مجزرة حلبا. وكان ثمة إصرار على توقيت لقاء مضاد في الوقت نفسه والمكان عينه. أصدرت السلطات الرسمية قراراً واضحاً بمنع وصول أيّ مسلح إلى المكان. وكُلّفت وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة التنفيذ، مع تعليمات حازمة بالتشدد في التطبيق تجنباً لأي مجزرة جديدة. وصلت سيارة «رانج» إلى حاجز للجيش. فيها عناصر بسلاح ظاهر، وخلفها سيارات أخرى في وضع مماثل. وقف الضابط إلى جانب سائق السيارة، طالباً تفتيشها. جاءه الجواب بحدّة ظاهرة من الجانب الآخر: ممنوع تفتيش السيارة. اتصل الضابط بقيادته. أبلغ عن وجود شخص معمّم يرفض التجاوب مع الأوامر المعطاة للجيش. جاءه الجواب بوضوح كامل: الشخص المعمّم يُسمح بمروره ولو كان يحمل أسلحة ثقيلة. الآخرون يُطبّق عليهم قرار منع نقل السلاح. عاد الضابط ليخاطب السيارة المتوقفة، واضعاً يده على قبّعته العسكرية: «سماحة الشيخ على راسنا، الآخرون عليهم تسليم أسلحتهم». لكنه جوبه بالجواب الحادّ نفسه: ممنوع تفتيش أي شخص معنا. في لحظات تحركت السيارة بسرعة هوجاء محاولةً تخطّي الحاجز. وقف الضابط أمام مقدمتها معترضاً طريقها. كادت تدهسه. أطلق النار من مسدسه على عجلاتها لمنعها من التقدم. فجأة انطلقت النيران من داخلها على عناصر الحاجز. أُصيبت سيارة «هامفي» عسكرية مصفّحة. كما أصيب عسكري بشظية من الرصاص المرتد، قرب عينه. في لحظات خرج الموقف عن أي سيطرة. ردّ عناصر الجيش على النار. وقعت المأساة.

ليلاً تم توقيف ثلاثة ضباط و19 عسكرياً. التحقيقات لم تتوصل إلى أي عناصر جديدة حول الحادثة. خصوصاً في ظل معلومات عن عدم التمكن من إجراء تشريح طبي جنائي لجثتي الضحيتين اللتين سقطتا في الحادث المؤلم. إذ كل ما ذُكر في هذا السياق عبارة مختصرة نقلتها وسائل الإعلام: «عاين وفد من الأطباء الشرعيين جثتي عبد الواحد ومرافقه داخل مستشفى رحال في مدينة حلبا». لم يصدر أي قرار ظني. ما دفع وكلاء الدفاع عن العسكريين الموقوفين إلى التقدم بطلب لإخلاء سبيلهم. بعد 45 يوماً من التوقيف خرج الموقوفون احتياطاً في 6 تموز. في 9 تموز، وتحت وطأة ضغوط شارعية، وقعت حكومة ميقاتي في خطأ قانوني وخطيئة دستورية. خرج وزير إعلامها ليعلن أن مجلس الوزراء قرّر «تكليف وزير العدل الطلب الى المدعي العام التمييزي الاشراف المباشر على التحقيقات، في ضوء طلب التوسع فيها». عاد العسكريون للمثول أمام قاضي التحقيق. دقائق كانت كافية لإصدار مذكرات جديدة بإعادة توقيفهم. سألوا عن المستجدات الحسّية. فكان الجواب صريحاً: «ضغط الشارع». علماً أن دواعي التوقيف الاحتياطي منتفية: لا احتمال الهرب، لا احتمال تكرار موضوع الاتهام، ولا احتمال التلاعب بالأدلّة.

في هذا الوقت كانت معلومات تصل إلى أكثر من جهة عن «تخفيف» ملف القضية من بعض أوراقه. قيل أن جردة المضبوطات التي صودرت من السيارة اختفت، وإن نسخة منها وصلت إلى أكثر من مسؤول متابع للقضية. ما فرض إعادة الجردة إلى الملف. وفيها لائحة بالأسلحة المصادرة، إضافة إلى موجودات أخرى، تحدث العماد ميشال عون قبل يومين عن بعضها. وفي شكل متزامن كانت جهات تروّج أن الضحية المغدورة سقطت برصاص مسدس من نوع 9 ملم. وذلك في غياب أي تقرير رسمي حول تشريح الجثة وفق الأصول العلمية والقانونية. ما أوحى باتهام الجهات المذكورة لضابط محدد. فيما الجهات نفسها تروّج في أوساطها أن الضابط من طائفة معينة، وأن المسؤول عنه من الطائفة نفسها. خلافاً لكل مضمون التحقيقات القضائية…

قبل 19 عاماً، وقعت حادثة مؤسفة أخرى تحت جسر المطار. كانت حصيلتها أشد إيلاماً وأكثر مأساوية. التباس بين عسكريين ومتظاهرين. بادر ضابط في الجيش إلى إعطاء قرار بفتح النار، لاعتقاده بأن عناصره عرضة لهجوم مسلح. سقط نتيجة ذلك 13 مدنياً. بينهم خمس نساء. اتخذت عقوبات مسلكية في إطار الأنظمة العسكرية المعمول بها. وخصصت قيادة الجيش مجموعة لحماية منزل الضابط المعني طيلة أعوام. حتى اليوم لم يعرف أي صحافي اسم الضابط ولا طائفته. إذ لا طوائف ولا أسماء في جيش الوطن.

قبل أيام تمكنت وحدة من الجيش اللبناني من توقيف سيارة نقل صغيرة قرب عرسال. اشتبه بأنها تحمل أسلحة مهربة. قبل التمكن من نقلها للتأكد من حمولتها، هاجم عدد من «المواطنين» العسكريين وانتزعوا منهم الشاحنة وسائقها. لم تطلق رصاصة واحدة، حتى في الهواء. قيل إنه «سندروم» الكويخات.

وسط العاصفة المحدقة على الأبواب، ثمة من يتحدث عن اغتيال شيخ. فيما الخطر أن يكون ثمة اغتيال لجيش، تمهيداً لقتل شعب ووطن.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.