العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

لو قال ميشال سليمان لعمر سليمان …

Ad Zone 4B

في خطابه يوم عيد الجيش، أقام ميشال سليمان نوعاً من المماثلة التاريخية بين مرحلتين: تلك التي شهدت جلاء الانتداب الفرنسي عن لبنان، وتلك التي عرفت انسحاب الجيش السوري منه. كأن القصد الاستنتاج بأن ميشال سليمان هو بشارة الخوري الثاني، وأن لبنان منذ 25 أيار 2008 هو في عهد رئيس الاستقلال الجديد. بمعزل عما إذا كان الشخص صادقاً يتحدث في مسائل يجهلها، أم على العكس، عارفاً عما يتحدث، لكنه يجانب الحقيقة عمداً، يظل قوله مغالطة.

أول مكامن الخطأ فيه أن بشارة الخوري لم يلتحق بالحركة الاستقلالية بعد الاستقلال، بل قبله. فهو مثلاً لم يعيّنه الفرنسيون في موقعه الانتدابي، ولم يصمد على مكتبه صورة ضاحكة له مع المفوض السامي، حتى ليلة جلائه، لينزع عشيتها الصورة ويبقي الإطار، في انتظار صورة بديلة أو صورة البديل. ففي هذا السياق التاريخي لا غير، كانت تصح مماثلة ميشال سليمان، لو أن زوال الانتداب الفرنسي أوصل إميل إده إلى الحكم، لا بشارة الخوري. فمن دون تجن ولا افتئات ولا تجريح، الكل يعلم، وميشال سليمان أولهم، أنه جاء إلى قيادة الجيش سنة 1998بقرار من غازي كنعان، ضد إرادة إميل لحود وسليم الحص مجتمعين. وطيلة سبعة أعوام من عمر قيادته في ظل الوصاية، رعى في «أوامر يومه» أوامر سلطة الوصاية. فشهد على 7 آب 2001، وتفرج على 9 آب، وسكت وصمت طويلاً، قبل أن يلجأ إلى عرّاب المذبحتين ليكون عرابه الرئاسي (وعرابه التمديدي أيضاً؟) والكل يعلم أنه أقام أكثر من 2300 يوم في مكتبه فوق زنزانة سمير جعجع الإفرادية خلافاً لأي قانون، وفي قيادة نُزعت عن جدرانها صورة ميشال عون كقائد سابق للجيش. حتى إن صورة «دولة الرئيس العماد» عادت إلى السرايا الكبيرة كرئيس سابق للحكومة منتصف عام 2005، قبل أن تعود إلى بيته الأول في اليرزة…

أيضاً وأيضاً ليس المقصود التجني ولا الانتقاص من مقام أو شخص، بل مجرد تصحيح لوقائع حاضر نعيشه، قبل أن يصير تاريخاً معاصراً. هل يعني ذلك أن لا مقارنة ممكنة بين استقلال 43 واستقلال 2005؟ بلى، لكن من ناحية عدم اكتمال الاستقلال الثاني لا غير. كانت تصح المماثلة حتى التطابق، لو أن ميشال سليمان، مثلاً، وبعد تشكيل حكومة نجيب ميقاتي الأولى يومها، تحلى بالجرأة الأدبية التي أظهرها جميل السيد في حينه. لو أنه وقف أمام اللبنانيين قائلاً: إن منصب قائد الجيش في لبنان هو موقع سياسي بقدر ما هو مركز عسكري. وهو خاضع للسياق السياسي العام الذي يأتي به، وهو جزء من تركيبة العهد. ولأنّ لكل عهد دولة ورجالاً، ولأن «العهد» قد تغير، ها أنا أتقدم باستقالتي، إفساحاً في المجال أمام استكمال العهد السياسي الجديد الذي انطلق… أما قصة حماية الساحات المتقابلة في آذار 2005، فتلك مزحة فقدت حتى طرافتها. إذ لم يحم الساحات وناسها يومها إلا حكمة حسن نصر الله في 8 آذار، والحكمة المقابلة لشباب 14 آذار، الأصلاء في آذارهم، الأنقياء في ثورتهم، أولئك الذين لم تذكر أوراق الوهابية الصفراء اسماً واحداً منهم، قبل أن يبيعهم قادة 14 آذار ويبيعوا ثورتهم واستقلالهم في سوق نخاسة البترو دولار…

لم تكن الاستقالة ملائمة سنة 2005، حرصاً على الاستقرار والسلم الأهلي؟ كان من الممكن، بل الضروري التعويض عنها عامي 2007 و2008. فحين جاءه المرحوم عمر سليمان وعمرو موسى يطبخان رئيساً لجمهورية الفراغ، كان على ميشال سليمان يومها أن يتذكر تلك المماثلة بين استقلال 43 واستقلال 2005. فيبلغ سماسرة رئاستنا أن «منطق الاستقلال الثاني يقضي بمبايعة ميشال عون رئيساً، لا أنا. ففي مماثلة التحرير أنا أقرب إلى بيتان، فيما هو الأقرب إلى ديغول». كانا سيقولان له إن سمير جعجع لا يقبل. وكان عليه بالمقابل أن ينصحهما: «قولا لجعجع إن دعمه لعون رئيساً اليوم، يكرس حقه في الرئاسة غداً. على قاعدة توليتها للماروني الأقوى، تكريساً لتوازن نظامنا العشائري، حتى تغييره. أما إذا وصلتُ أنا إلى الرئاسة ــــ وأنا الأضعف كما قال عني الياس المر ــــ فلن يراها بعدي أبداً، حتى لو اشترى مقرن السعودي كل جبل لبنان، لا تلة الصليب وحدها»…

لم يكن الأمر مجرد نزاهة فكرية أو استقامة أدبية وحسب، بل أكثر. كان ضرورة عملية لسببين اثنين: أولاً ليقتنع الناس بأن الاستقلال الثاني قد أنجز. ولا يقنعهم إلا من يمثلهم ويجسد معاناة استقلالهم، إذ مهمٌّ أن يلتزم مسؤول ما، كما قد يكون ميشال سليمان ملتزماً، لكن الأهم قدرته على أن يُلزم بما التزم. وثانياً ليصير الحوار مع شركاء الوطن الآخرين متكافئاً ومجدياً. فيدركوا أنهم إذا أخذوا وعداً حول عدالة نفذ، أو أعطي لهم عهد حول مقاومة تحقق.

فرصة ضاعت؟ نظرياً، قد تتكرر، لكن بعد حرب واحتلال واستقلال ثالث.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.