العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

هيدا الكردي وهيدا الحيط…

Ad Zone 4B

منذ نحو عقد كامل كانت ثمة نبوءة سياسية تقول بأن اهتمام الغرب بالشرق سيشهد حالة «زحل» أكثر شرقاً في الأعوام المقبلة. كان ذلك بعد أحداث 11 أيلول، وقيل يومها إن ثلاثة عوامل أساسية ستحوّل نظر الغرب أكثر نحو شرق الشرق. أولاً العامل الأمني، بعد ظهور «القاعدة» بين أفغانستان وباكستان وامتداداتهما القوقازية و«الآسيا صغروية». ثانياً عنصر الطاقة الغازية ومصادرها الجديدة المبتعدة شرقاً عن مصادر النفط الخليجي. ثالثاً العنصر الجيو ــــ استراتيجي الدولي، المرتبط بصراع واشنطن للحفاظ على دورها الحصري شرطياً للأرض. إذ سرعان ما بدأ يظهر أن نظرية العالم المتعدد الأقطاب، تعرف في «شرق الشرق» أكثر من ركيزة لتجسدها. فبين روسيا والصين والهند، أكثرية دول «بريكس» هناك، وأكثرية سكان الأرض هناك، وأكثرية اقتصاد العالم الجديد هناك. ما يفرض «تشرُّق» عيني واشنطن.

ومنذ أكثر من عقد كانت تلك النبوءة تقول إن هذا الزحل الغربي شرقاً، سيكون على حساب مركزية الشرق الأوسط في خريطة الأزمات العالمية. علماً بأن قراءة العوامل السابقة نفسها تفسّر منطقياً تراجع الاهتمام الغربي بهذه المنطقة. فالشرق الأوسط لم يعد في زمن أبو نضال ووديع حداد وعملية فيينا والطائرات المخطوفة، حتى إن الغرب لم يعد يعرف تلك الأسماء المنسية منذ السبعينيات. تشغله اليوم أسماء أخرى من العولقي إلى دوكو عمروف «صاحب» إمارة القوقاز الإسلامية، مع ما بينهما من «كارلوسيي» الزمن الآسيوي الثوري الجديد، من وزيرستان إلى الشيشان. ولم تكن مجرد مصادفة أن يخذل هذا الغرب نفسه إسرائيل، في استذكارها عملية ميونيخ في ذكراها الأربعين، فيما أولمبياد لندن يتأهب لمواجهة إرهاب من جنسيات أخرى، لا علاقة لفلسطين ولا للفلسطينيين به. أما اقتصادياً، فساحل أميركا الغربي تكاد تستملكه شركة «كوسكو» الصينية. بينما أموال النفط القديم لا تشتري إلا نوادي كرة القدم والأحذية النسائية. فيما جيواستراتيجياً، نظير حلف الأطلسي لم يعد حلف وارسو، بل منظمة شانغهاي.

وكان يتوقع أن ينعكس هذا «الزحل» إيجاباً على قضايا الشرق الأوسط. بحيث تشهد أزماته انفراجات، وهو ما تأكدت نبوءته بإنجازات أبو مازن وسلام فياض، وصولاً إلى سلام خالد مشعل على عوفير برانشتاين…

كانت النبوءة: يتراجع اسم المتوسط، ويلمع اسم قزوين. تخفت الأضواء فوق المشرق، وتسطع فوق الشرق الأبعد. ولأن كل قوس أزمة تحتاج إلى نقطة ثقل تثبتها في مدار نظامها الدولي، كان التوقع أن ما كانت تمثله فلسطين من قضية مركزية في صراع الشرق الأوسط، ستمثله كردستان في صراع الشرق الأكثر شرقاً. فكردستان مثل فلسطين، أزمة كونية، يتشارك فيها أطراف إقليميون ودوليون، وتستبطن كل أزمات المحيط الجيواستراتيجي الجديد، وقابلة لأن تكون قضية متمادية في الزمن. يكفيها أنها قضية بحث عن «وطن» مفقود بالنسبة إلى أهله، ومستحيل بالنسبة إلى المسؤولين عن فقدانه.

بعد عقد كامل على النبوءة، ها هي تتحقق. لكن المفاجأة أن تكون ولادة القضية الكردية الجديدة، على يد تركيا الأردوغانية بالذات. ففي لحظة جموح وتعنت وجنون عظمة وتهور وخليط من كل ذلك، اعتقد صاحب قصيدة «المساجد ثكناتنا» أنه قادر على استخدام الأكراد لإسقاط بشار الأسد، بعدها يعيد المارد الكردي إلى قمقمه ويربح «البينغو». فبدأ «التخبيص». ضغط أردوغان على دمشق لتطلق سراح 30 ألف سجين كردي. ولما صاروا أحراراً اكتشف أنهم لم يقاتلوا من أجل حريتهم، بل من أجل حرية معتقل في سجن جزيرة إمرالي التركي، يسميه مريدوه «أبو»، ولا يزالون منذ 14 عاماً يتبركون بمضغ تراب مسقط رأسه، أوميزلي، غير البعيدة عن الحدود السورية.

استدرك أردوغان هفوته، فطلب من مستشاره يالسين أكدوغان شتم البارزاني، قبل أن يرسل إليه أوغلو لاستمالته. ليرتكب خطأً جديداً. فأربيل اليوم لم تعد زمن الملا مصطفى. باتت أربيل روتانا. الفساد ينخرها. حتى إن ربعها الخالي صادره ابن شقيق «القائد» وجعله دارته. يكفيك زحف اللبنانيين صوبها، مستثمرين في السياسية والفنادق، لتدرك أي سدوم خليجية جديدة فرّخت من غاز بطنها هناك. أما الأكراد ففي مكان آخر. بعضهم ذهب صوب الإسلاميين، كما حصل في شوارع دهوك المحروقة قبل عام. وبعضهم الأكثر ظل مع «أبو». تماماً كما أظهر اكتساحه 98 بلدية فقط، من أصل 98 بلدية كردية في ديار بكر… فمن يعيد إلى القمقم حلم كردستان الكبرى، بخريطة الـ 400 ألف كلم مربع وأربعين مليون نسمة؟

العالم يزحل شرقاً إذاً. قلعة أربيل قد تكون «أقصى» صراع العقد المقبل. وما سرَّع في الزحل أن أميركياً وخليجياً وتركياً حشروا أنفسهم أمام المثل اللبناني الشهير: «هيدا الكردي وهيدا الحيط»… فقرروا اختيار المأزقين معاً، الكردي، والحائط.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.