العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الأخضر الإبراهيمي وشروط «الطائف السوري»

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يكن ينقص غير اسم الأخضر الابراهيمي، لتكتمل «لبننة» المشهدالسوري. علماً أن تلك «اللبننة»، بمعنى السعي إلى حل توافقي لصراع جماعاتي على السلطة، كما كانت الحال في لبنان مع الوسيط الجزائري أواخر الثمانينيات، قد تكون خطوة إلى الأمام في الواقع السوري، مقارنة باحتمالات أخرى مفتوحة أمام هذا الواقع، من الصوملة إلى العرقنة، مروراً بتوصيفات كل كيانات «المنطقة الرابعة»، بحسب تقسيم هانتنغتون.

فالأزمة السورية مركّبة وثلاثية الأبعاد، تماماً كما كانت ولا تزال أزمة عشائرنا المختلفة التسميات في لبنان، وفي غالبية بلدان تلك المنطقة. أزمة متمحورة حول ثلاث حلقات:

إعلان Zone 4

أولاً حلقة الفرد، حيث مفاهيم الدولة والهوية والانتماء والمواطنة والعصرنة والحداثة والآخر وحق الاختلاف… وغيرها من مفاهيم الاجتماع السياسي، كلها مسائل إشكالية ومأزومة. ثانياً حلقة جدلية الدولة والطوائف، حيث هناك تعددية مجتمعية في مواجهة أحادية سلطوية. وحيث هناك طوائف ــ جماعات لم تتفق على نظام يشبهها، ونظام لم يصهر مجتمعاً لا يشبهه، مع التسليم باستحالة ذلك، وسط موروثات التاريخ والمعتقدات الدينية والبراكسيس، أو الهوية السلوكية السوسيولوجية المنبثقة من الاثنين. وثالثاً حلقة الأبعاد الخارجية للأزمة، وهي في الحالة السورية أبعاد لا تحصى، من الكباش المزدوج مع كل من تركيا واسرائيل، وعض الأصابع المتبادل بين إيران والسعودية، وصولاً إلى صراع واشنطن مع موسكو وبيجينغ.

حيال قضية كهذه، كل المقاربات الأحادية اللغة والمنهج، مجرد تجريدات تبسيطية واختزالات ساذجة. ومع انفجار أزمة مركبة كهذه، لا حلول حاسمة إلا الإبادة الجماعية، أو بالترانسفير الكامل. وهو ما لم يعد ممكناً مطلع هذا القرن، علماً أنه ليس مقبولاً في أي زمن كان.

فبمعنى ما، هناك في سوريا منذ أربعة عقود، نظام مشابه لما كان في لبنان بين الاستقلال ومنتصف السبعينيات. عندنا قامت المارونية السياسية، عندهم شيء من «العلوية السياسية». وفي النظامين كان مشاركون من طوائف أخرى، وفق أدوار مختلفة حول العمود الفقري للنظام. وفي النظامين أيضاً كان ثمة خلل في ديمغرافيا السلطة، وكان قبول على مضض وترقب لظروف مؤاتية للانقلاب. وفي النظامين كان ذلك نتيجة لمنطق «دولة الخلافة» في المنطقة منذ قرون طويلة، ونتيجة فكرها اليعقوبي وتوليدها لما سمي «المسألة الشرقية». وكما في لبنان، جاء الظرف الملائم للانقضاض على النظام في سوريا.

وكما في أي مماثلة عامة، لا تتطابق كل التفاصيل. فهناك نقاط كثيرة مختلفة بين النظامين في لبنان وسوريا. أهمها الأحجام المتفاوتة، ومسألة عنف النظام في دمشق في مقابل ضعف النظام في بيروت، والنمط التدخلي هناك مقابل الحيادية هنا، وسواها من عوامل عدة شكلت درع حصانة، أو مكامن ضعف لهذا النظام أو ذاك.

المهم أن النموذج اللبناني نفسه، يمكن أن يكون أمثولة للأزمة السورية. ففي بيروت، لم ينجح الأخضر الابراهيمي أواخر الثمانينيات في التوصل إلى تسوية، والبعض يقول فرضها بالقوة، إلا في ظل ثلاثة عوامل:

أولاً، إنهاك القوى اللبنانية المتقاتلة، وخصوصاً في الوسط المسيحي، أي وسط الممانعة لأي تسوية تغير شكل النظام السابق أو تبدل موازين تموضعه الإقليمي. وهو ما حصل في حروب سنتي 1989 ــــ 1990، وشكل شرطاً أساسياً للتسوية التي ساهم فيها الابراهيمي.

ثانياً، ونتيجة العامل الأول وإنهاك قوى الصراع، توفر راع إقليمي للقطعان البلدية، فرض نفسه عراباً ومتعهداً وملتزماً تطبيق التسوية، وإن وفق مصالحه وموازين قواه. وهو الدور الذي لعبته سوريا حافظ الأسد في لبنان بين العامين 1990 و2005.

ثالثاً، مظلة دولية مبارِكة للتسوية المحلية ولراعيها الإقليمي، أمّنتها واشنطن، خصوصاً في ظل تفرد أميركي في قيادة العالم في تلك الفترة.

مجيء الابراهيمي إلى دمشق يفتح الأفق أمام رجاء تسوية مماثلة، شرط أن يتعلم السوريون من أخطاء التجربة اللبنانية، فيقدموا عليها أولاً قبل أن ينهكوا، بحيث لا تصير الإرادة الخارجية هي السيدة، ويظل للإرادة السورية دور وصوت. وثانياً أن يجدوا راعياً إقليمياً لتسويتهم أفضل من الراعي الذي كانوه هم للتسوية اللبنانية. راع لا إشكالية تاريخية كيانية بينه وبينهم، ولا قدرة له على إقامة حلف جهنمي من نوع «محتل ومتعاون»، بين ضباطه وسياسيي بلدهم. وثالثاً أن ينجزوا تلك التسوية تحت تسوية دولية عنوانها التوازن، لا التفرد. وهو ما قد يؤمنه لهم محور موسكو ــ بيجينغ، ولم يتأمن للبنان سنة 1990 مع أحادية واشنطن.

كل ذلك مجرد تصميم هيكلي للتسوية، لكن يبقى طبعاً مضمونها التفصيلي، وهو متروك للسوريين، أقله للذين أدركوا أن البديل الوحيد من التسوية، هو حروب التدمير الذاتي، المحتومة بالعبثية والمجانية لا غير.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.