العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مشروع فؤاد بطرس ابن شرعي للتحالف الرباعي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يختلف المسيحيّون على صيغتين لقانون الانتخابات. واحدة يقول أهلها إنها تكفل نحو 50 مقعداً، وأخرى يؤكد أصحابها أنها تؤمن أكثر. في هذا الوقت، تطرح عليهم تسوية لخلافهم، بصيغة يمكن أن تصل إلى 40 مقعداً، وذلك كحل للصراع بين الخمسين والستين. فهل يقبلون؟ تجاربهم السابقة تبقي الباب مفتوحاً على ما قد يخالف علم الأرقام وتراتبيّة الأعداد

جان عزيز

إعلان Zone 4

فجأة، تقرر تلميع صورة مشروع «الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية»، التي أنشأتها حكومة فؤاد السنيورة في 8 آب 2005، برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس. المقصود بالتلميع شقّ محدّد من المشروع، هو المتعلق بالنظام الانتخابي، لجهة الجمع بين صيغتَي الأكثري والنسبي، وتوزيع الدوائر الانتخابية في الصيغتين، علماً بأن الإصلاحات الجدية الوحيدة التي كانت تلك الهيئة قد تقدمت بها، كانت في مجالات أخرى من قانون الانتخاب، مثل المال والإعلان والبطاقة وغيرها. وهي كانت قد دفنت بالكامل منذ أربعة أعوام ونيّف، في ظل صمت الجميع من أهل الهيئة وورثتها الشرعيين.
فجأة إذاً، نبش المشروع، تحت ستار دخاني كثيف شكلته الفيتوات المتبادلة، وخصوصاً في ظل سيل من الكلام حول ضرورة معالجة ظاهرة «النقّ» المسيحي المتولّد من واقع أقلية ديموغرافية تريد مناصفة نظامية. والأهم أن إقامة مشروع بطرس من مثواه جاء رداً على صيغتين متناطحتين: واحدة تقول بخمسين دائرة، وتدّعي تحصيل أكثر من خمسين مقعداً نيابياً بأصوات المسيحيين. وثانية تقول بالنسبية وتزعم الوصول إلى أقل من ستين مقعداً بقليل. فما هو موقع مشروع هيئة بطرس بين الصيغتين والرقمين؟
لفهم المسألة بعمقها، لا بد من الاستذكار أن الهيئة المذكورة ولدت من رحم حكومة فؤاد السنيورة الأولى بعد انتخابات عام 2005، أي حكومة التحالف الرباعي في ذروة تجلياته وموازينه ونتائجه.
أولى تلك النتائج تمثلت في محافظة مشروع هيئة بطرس على الاستثناءات غير المبررة بين دوائره. فهو اعتمد دوائر من قضاءين، كما في بعلبك ــــ الهرمل، والبقاع الغربي ــــ راشيا. في مقابل تقسيمه قضاءً واحداً إلى دائرتين، كما في صيدا ــــ الزهراني، وقضاء طرابلس ــــ قرى قضاء طرابلس، وحاصبيا ــــ مرجعيون. أين تكمن رياح التحالف الرباعي في هذه الاستثناءات؟ بكل بساطة، كان التحالف المذكور قائماً على تقاسم سني شيعي ودرزي لمقاعد المسيحيين ودورهم وتركتهم وحصر إرثهم. وبالتالي طالما أن ثمة مقعدين مسيحيين في بعلبك ــــ الهرمل (ماروني وكاثوليكي) وسط أكثرية شيعية، فلا لزوم لفك القضاءين بعضهما عن بعض، ويمكن تركهما دائرة انتخابية واحدة، بما يضمن ابتلاع الشيعة للمقعدين. والأمر نفسه في راشيا ــــ البقاع الغربي. هناك بإمكان التحالف أن يبتلع مقعدين مسيحيين آخرين، ماروني وأرثوذكسي، بسهولة أكبر إذا ظلت الدائرة قضاءين. فكان ذلك أيضاً. أما في قضاء صيدا ــــ الزهراني، حيث بإمكان الصوت المسيحي أن يشكل حداً أدنى من الترجيح بين المقعدين السنيين والمقعد الشيعي، قسّم القضاء الواحد دائرتين، بحيث يرتاح سني واحد على الأقل، ويترك الكاثوليكي ترضية لنبيه بري في دائرة الزهراني. والأمر نفسه في مرجعيون ــــ حاصبيا، حيث تم إنقاذ مقعد لوليد جنبلاط وآخر للحريري من قبضة الشيعة، فيما راح المقعد الأرثوذكسي فرق عملة. حسابات «الرباعي» ظهرت فاضحة في جبل لبنان، إذ دعا مشروع هيئة بطرس إلى تقسيم المحافظة دائرتين اثنتين: جبل لبنان الشمالي (جبيل، كسروان والمتن) وجبل لبنان الجنوبي (بعبدا، عاليه والشوف) في خطوة لا يمكن إلا أن تذكّر باستثناءات قوانين غازي كنعان للجبل، منذ 1992، خدمة لوليد جنبلاط، علماً بأن أي تفسير آخر لا يبدو مقنعاً لتقسيم جبل لبنان. فلجهة عدد الناخبين، هناك محافظتان (الشمال والجنوب)، أعداد ناخبيهما متقاربة مع عدد ناخبي جبل لبنان. أما لجهة عدد المقاعد، فبتقسيم الجبل تصير الفوارق أكبر بين وحدة انتخابية من 16 مقعداً، كما في جبل لبنان الشمالي، وأخرى من 28 مقعداً كما في الشمال.
أما إعادة تقسيم بيروت، فلم تشذ عن قاعدة التحالف الرباعي نفسه. فمن مقاعدها الـ 19، جعل 11 تحت التأثير الحاسم لتصويت الناخبين السنّة، مع تأثير مرجح على مقاعد أخرى، أي بمصادرة ربع المقاعد المسيحية في العاصمة كحد أدنى.
وقسمت العاصمة كالآتي: بيروت الأولى تضم: الأشرفية، الصيفي، الرميل والمدوّر. وبيروت الثانية تضم: المزرعة، المصيطبة والباشورة. وبيروت الثالثة تضم: رأس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط والمرفأ، علماً بأن هذا التقسيم يشمل بعض الغرائب النافرة، مثل تخصيص المقعد الإنجيلي (حصة نبيل دو فريج) لدائرة بيروت الثالثة، مع أن عدد الناخبين الإنجيليين الأكبر هو في دائرة بيروت الأولى.
أما لجهة توزيع المقاعد بين الأكثري على أساس القضاء، أو النسبي على أساس المحافظة أو الوحدة الانتخابية، فقد وضعت هيئة بطرس عدداً من المعايير المنطقية. غير أن أحد هذه المعايير بدا مستغرباً. وهو القائل بأنه عندما يكون هناك مقعدٌ واحدٌ لمذهب في القضاء يكون من حصة الدائرة الخاضعة للنظام الأكثري، شرط ألا يكون عدد ناخبي هذا المذهب في هذه الدائرة أقلّ من نصف الحاصل فيه (والمقصود أقل من نصف ناتج عدد عموم الناخبين المسجلين في الدائرة مقسوماً على عدد المقاعد المخصصة لها). بمعنى أنه في حالة المقعد الشيعي في جبيل، مثلاً، المبدأ أن يكون ضمن القضاء وأن ينتخب على أساس الاقتراع الأكثري، كما كان في انتخابات 2009، شرط ألا يكون عدد الناخبين الشيعة في جبيل أقل من عدد معين. هذا العدد هو قسمة عدد ناخبي حبيل على عدد نواب جبيل، أي 3. فإذا كان الشيعة أقل من هذا العدد، ينتقل مقعدهم إلى المحافظة ويصير خاضعاً للاقتراع النسبي على مستوى الدائرة الجديدة، وهي جبل لبنان الشمالي، أي جبيل مع كسروان والمتن. لكن هذا المبدأ، الذي أنقذ مقعد جبيل الشيعي مثلاً بإبقائه في القضاء، لم ينجح في إنقاذ مقعد الأرمن الأرثوذكس في زحلة، ولا مقعدي الأرمن الكاثوليك والإنجيليين في بيروت، إذ نقلهما إلى المحافظة. لكن نسبة الناخبين الأرمن الأرثوذكس في البقاع كمحافظة، هي أدنى من نسبتهم في زحلة كقضاء. والأمر نفسه لمقعدي آخر هنود حمر المسيحيين في بيروت. وبالتالي ما قصد منه مشروع هيئة بطرس تحسين وضع مقاعد الأقليات، انتهى فعلياً إلى إغراقها في أكثريات أكبر. إلا إذا فُهمت الخطوة نفسها من ضمن حسابات التحالف الرباعي نفسه، عندها تستقيم الرؤية وتتضح الصورة أكثر. وهو ما كان من الممكن تجنبه عبر مقارنة أكثر تركيباً، بين أصوات المذهب وأصوات الطائفة التي ينتمي إليها المذهب، ضمن القضاء وضمن المحافظة، تمهيداً لحسم مصير المقعد. مقارنة فيها نوع من «المسخرة» المذهبية والطائفية طبعاً. لكن، أليست تلك حال كل نظامنا السياسي، وبالتالي الانتخابي؟
على ضوء هذه الملاحظات التي كان الخبير الإحصائي والانتخابي، يوسف شهيد الدويهي، أول من أشار إليها قبل أعوام، يتوقع الدويهي نفسه ألا يؤدي مشروع هيئة بطرس إلى انتخاب أكثر من 38 مقعداً نيابياً بأصوات المسيحيين أنفسهم. أي أقل من حصتهم القانونية بـ 26 مقعداً. فيما ينتخب الدروز بأصواتهم ما يوازي حصتهم بالتمام، أي 8 مقاعد. ويوصل الاقتراع الشيعي 28 مقعداً، أي ما يفوق حصته بمقعد واحد فقط. بينما يحصد الاقتراع السني نحو 36 مقعداً، أي ما يزيد على حصته القانونية بـ 9 مقاعد. فيما يبقى 18 مقعداً خاضعاً لاتجاهات التحالفات في دوائرها. ويحدد الدويهي هذه المقاعد الـ 18 كالآتي: 11 مقعداً مسيحياً، مقعدان درزيان، مقعدان سنيان، وثلاثة مقاعد شيعية. ما يعني أن مشروع هيئة بطرس يعطي المسيحيين في حساب أولي 38 مقعداً لهم وحدهم، فيما يعطي المسلمين 72 مقعداً لهم وحدهم، ويترك بين المجموعتين 18 مقعداً للتوزع بحسب التحالفات، علماً بأن هذه معظمها يتحدد بحسب الصوت المسلم، بين جزين وجبيل وزحلة والشوف وعاليه…
سنة 1989، قيل إن ميشال عون وسمير جعجع اختلفا حول السبيل الأمثل لمواجهة اتفاق الطائف. بين من قال برفضه ومصارعته من الخارج، ومن قال بمداهنته والانقلاب عليه من الداخل. فانتهى الأمر بأن مرّ الطائف عليهما معاً. وقبل سنة، وقع خلاف مماثل حول من يشغل الموقع القضائي الأول، بين مستحقين اثنين من الأعلى رتبة ودرجة بين القضاة الموارنة. فسوّي الخلاف بعد سنة بترفيع قاض أدنى، قيل إنه كان في القضاء العسكري أيام كان غازي كنعان هو من يشكل قضاءنا والقدر… واليوم، ثمة خلاف على قانون الانتخابات، بين صيغة تضمن أكثر من 50 مقعداً، وأخرى أقل من 60. فهل يكون الحل بتسوية ثالثة، مثل تسوية مشروع هيئة بطرس، للاكتفاء بأقل من 40 مقعداً؟ سيكون عندها ابتكار آخر متكرر ومتجدد لمفهوم جديد لفن التفاوض وتحسين الشروط، على الطريقة المارونية!


محاولة تابت وبارود

في 8 آب 2005، أدرك الكل أن لائحة أعضاء هيئة بطرس وضعها أحد القريبين من السنيورة. وفي 28 شباط 2006، انتهت المهلة الممدّدة للهيئة، ولا اقتراح يحظى بإجماع أعضائها. عند هذا الحد، وعشية انطلاق الحوار الذي دعا إليه نبيه بري في 2 آذار من ذلك العام، ووسط التوتر السياسي الكبير الذي نتج من احتفال 14 شباط يومها، قفز الى الواجهة طرح يقضي بالانقلاب على منهجية عمل الهيئة وأصول تشكيلها: بدل الوصول الى اقتراح واحد، فلترفع الهيئة الى رئيس الحكومة سلسلة اقتراحات، أي إمرار اقتراح واحد بين الاقتراحات، تتبنّاه الأكثرية الحاكمة، ويصير قانوناً جديداً للانتخابات، مغطى بمشروعية اقتراحه من قبل الهيئة الوطنية. مع ظهور هذه النيات، ومع تأكد الخلاف على نقاط أخرى، برز اعتراض عضوين من أعضاء الهيئة، هما: ميشال تابت وزياد بارود. وبدا واضحاً أنهما يتجهان الى الاستقالة. لكن المفاجأة الكبرى جاءت من الطرف الحكومي والرسمي داخل الهيئة نفسها، الذي شن عليهما حرب تهويل وتخوين، وصولاً إلى اتهامهما بالمذهبية، ومحاولة اتهام مرجعيتهما، بكركي البطريرك صفير نفسه، بعرقلة المشروع. حتى إن فؤاد بطرس، في ظل «بطر» نظام التحالف الرباعي يومها، لم يتورع عن إرسال كتاب رسمي إلى الصرح، يطلب فيه رفع اسمين «مارونيين» بديلين من العضوين المتمردين، تمهيداً لاستمرار سير القافلة. وهو ما أجهض يومها، لكنه لم يكن كافياً.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.