العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أمانة 14 آذار: صراع عمره نصف قرن

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قديم جداً هو الصراع المسيحي الذي انفجر أخيراً في 14 آذار. عمره من عمر لبنان ومسيحييه وخياراتهم في السياسة وطبائع الأشخاص. فما بين أمين الجميل من جهة، وكل من سمير فرنجيه وفارس سعيد من جهة أخرى، هو في الواقع والحقيقة والفعل، استمرار لصراع نصف قرن، صراع الآباء، بيار الجميل وحميد فرنجيه وأنطون سعيد، مع جذور في ما سبقهم، وذيول قد تظل بعد الأولاد حتى.

في البداية يقول المعنيون انه تناقض في الخيارات السياسية الوطنية. شيء ما موروث من صراع إميل إده مع بشاره الخوري. الجميّل الأب كان مع الأول، بينما فرنجيه الأب كان مع الثاني. موروث تاريخي عاش وصنع وكتب تاريخ المسيحيين في لبنان. بعد إميل وبشاره، صار صراع شمعون وشهاب. هنا ظهر اسم سعيد الأب متدخلاً في النزاع، شهابياً حتى «الموت»، حرفياً، مع صراع «الحلف» و«النهج»، ومعارك جبيل الانتخابية المريرة في الستينيات. كل سنة معركة تقريباً: 64 و65 مع وفاة سعيد الأب نفسه، ثم 66 و68 مع ذروة ما يصفه «النهجيون» بديماغوجيا «الحلف»، واستدارة حريصا ودفن عبد الناصر في غدير والإجهاز على العروبة غرقاً في سنسول مدينة الحرف… وفي كل تلك المعارك كان هؤلاء على ضفتين متقابلتين من المتراس. زمن الحرب ذهب آل الجميل إلى الميليشيا و«الجبهة اللبنانية» وأقصى اليمين المتهم بأنه لا يكتب ولا يقرأ. فذهب فرنجيه وسعيد إلى مناخات القضية الفلسطينية وأجواء «الحركة الوطنية» وموقع المسيحيين المثقفين» المتهمين في بيئتهم بالتنظير…

إعلان Zone 4

مرة يتيمة منتصف التسعينيات، وضع الصراع على الورق. كان ذلك في الزمن السوري. وكان «الحلفيون» في حال فراغ كامل: بيار الجميل وكميل شمعون غابا قبل أعوام. ابناهما خارج البلاد. وكذلك ركن «الحلف» الثالث ريمون إده. فبدا أن الساحة خلت للنهجيين. اختلوا وخرجوا بوثيقة هي الأولى من نوعها، تؤرخ للخلاف. قالوا يومها إن المسيحيين في لبنان منذ وجوده، منشطرون بين خيارين. خيار الانعزال المغلّف بمقولة الانفتاح على الغرب، وخيار الانفتاح على العرب عبر بواباتهم الطبيعية. وقالوا إن الأزمة في لبنان انفجرت حين وقعت تلك المفارقة، بأن العرب أنفسهم، وتحديداً سوريا سنة 1976، اختارت أن تكون مع «الانعزاليين» ضد الانفتاحيين، مخالفة بذلك ثابتة من ثوابت فلسفة لبنان. فانفجر المسيحيون، وانفجر لبنانهم، وانفجرت علاقة الاثنين بسوريا والعرب. وختموا: إنها الفرصة الذهبية، في ظل غياب «الانعزاليين»، لسوريا كي تصحح خطأها بإعادة الانفتاح على المسيحيين العروبيين، وللمسيحيين أنفسهم كي يجددوا معنى الميثاق الوطني، مع المسلمين في لبنان ومع سوريا. حملوا تلك الرؤية إلى عبد الحليم خدام. قرأها سريعاً، فرسم تلك الابتسامة الصفراء الماكرة الغادرة على وجهه، وضحك لأصحابها، وعليهم وعليها. أفهمهم أن مصلحته تكمن في العكس تماماً مما يطرحونه. مصلحته في تقوية «الانعزاليين»، ليكونوا ذريعة له ولحزبه ونظامه، في البقاء في لبنان وابتلاعه. تذكّر أهل الوثيقة كلاماً قاله خدام ذات يوم لرفيق له لبناني، صدف أن رأى بين يديه نسخة من الهوية اللبنانية الجديدة. فصارحه أبو جمال كم يود تمزيقها وتنتيفها …

يومها، وللمرة الأولى في تاريخهما، أدرك الطرفان المسيحيان، المنفي غرباً والمخذول شرقاً، أن مصلحتهما داخل حدود الوطن لا خارجه. فتقاطعا في «لقاء قرنة شهوان»، السابقة الأهم في تاريخ المسيحيين. كان يجلس الجميل إلى يمين المطران يوسف بشاره. وإلى يمينه بطرس حرب. فيما تجلس نايلة معوض، حليفة سمير فرنجيه، إلى يسار راعي اللقاء، ليتجسد مشهد اليمين واليسار، وتروح النقاشات تعلو، مستخرجة مكبوتات نصف قرن، وكم كانت تنتهي بكلام كبير!

هذا في السياسة. لكن حساسيات الطبائع الشخصية كانت دوماً حاضرة. يُروى أن حميد فرنجيه بعد أن أقعده المرض، استقبل قرب سريره كل خصومه إلا بيار الجميل. كان حين يأتي الأخير يتذرع الرجل بوجع أو نوم ضروري، كي لا يراه.. حتى رحل عن هذه الدنيا، وهو يعاين ما حذر منه، من «كوارث تلك الفرمشية»، في إشارة إلى صيدلية بيار الجميل على ساحة البرج. وليست مصادفة ربما ان الرجلين استمرا في صراعهما الشخصي حتى بعد موتهما، بين التذكير من جهة بأن البيك هو بطل الجلاء، والتأكيد من الجهة الثانية أن «الشيخ» هو بطل الاستقلال. مرة واحدة كُسرت تلك الحساسية: يوم مرت الكيمياء بين بيار الجميل الحفيد، وبين سمير وفارس. بعد اغتيال الشاب، عاد كل شيء إلى نسق الآباء.

تبقى نقاط تفصيلية كثيرة من أسباب الصراع: زعماء أحزاب يسألون دوماً: ماذا يمثل «المستقلون»؟ وشخصيات تردّ: وهل يفكر «الحزبيون»؟ فضلاً عن حساسيات عائلية أكثر سراً. لكن الأكيد أن 14 آذار لم تنحر سميرها وفارسها. فهما قد ذُبحا قبل أعوام، يوم ذُبحت فكرة قرنة شهوان.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.