العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لهذا بكركي مهتمة بالتغيير الحكومي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قبل عام ونيف، يوم أطلق البطريرك الراعي كلامه الباريسي الجريء والواضح، حيال المخاوف من الوضع السوري المتفجر والمتدحرج، صعد بعض أركان قوى 14 آذار إلى بكركي مستفسراً مستنكراً وعاملاً على التطويق. كرر البطريرك للمرة الألف دوافع كلامه: ما يجري في جوارنا قد يؤدي إما إلى تقسيم وهذه كارثة، وإما إلى فوضى وهذه كارثة أيضاً، وإما إلى تفاقم ظواهر التطرف والأصولية، وفي ذلك كارثة أكبر وأكبر. لم يقتنع محاوروه. لا بل تكوَّن لدى قادة ذلك الفريق انطباع متخيل بأن معالجة سيد الصرح قد تكون باستصدار فرمانات تطمين من قيادة الثورة السورية المنتصرة حتماً ووشيكاً. بحيث يقال للراعي، لا تخف، نحن من سيقبض على أزمة حكم سوريا من قصر المهاجرين في غضون ساعات أو أيام في أقصى حد. ويومها ذهب بعض اللبنانيين فعلاً إلى ما سمي «المجلس الوطني السوري»، ودبجوا له كتاباً مفتوحاً منه إلى اللبنانيين عموماً، والمقصود بعض المسيحيين والشيعة خصوصاً، والمطلوب تحديداً إسماع البطريرك. كتاب من النوع الذي اعتاد إصداره مدبجوه غب الطلب، أعلنه فريق برهان غليون بعد أسابيع مطلع سنة 2012، وفيه سلسلة لا تنتهي من التطمينات والضمانات. تماماً كالتي تكتبها المعارضات الكوبية من فلوريدا، «إلى أهلنا في هافانا والجوار وخليج الخنازير»، عشية كل مهمة محدودة في المكان والزمان، توكل إليها من قبل أهل وكالة الاستخبارات المركزية.

مرت أشهر ستة من دون نتيجة. لا غليون صار في القصر، ولا كتاب الضمانات صار ميثاق العلاقة المتميزة في نسختها الجديدة، بين مجلسي الثورة المشتركة في كل من بيروت ودمشق. عندها قرر فريق 14 آذار بكل نصابه المسيحي الصعود مجدداً إلى بكركي في حزيران الماضي. كرروا العتب نفسه، تغليفاً وتخفيفاً لكلام النقد الكبير والتهجم العنيف الذي يكشف ويعرف في مجالس الأمانات. حاولوا التلاقي مع هواجس الراعي ولو تقاطعاً. فهمسوا له أنه بعد وقت قليل، بمعنى حين ينتصر خيارهم ورهانهم وفريقهم الإقليمي والدولي، اطمئن، سنكون أول من يرفض تحويل الفريق الخاسر والمهزوم، أي الطائفة الشيعية، إلى محاكمة جماعية…

إعلان Zone 4

مرت الأيام أيضاً ولم تصحّ التوقعات. جماعة المجلس الوطني السوري، وكتبة رسائل الضمانات إلى اللبنانيين، باتوا في حاجة هم إلى من يطمئنهم ويضمن لهم البقاء أحياءً في السياسة، حتى في فريقهم ومن قبله. وفي الأوضاع اللبنانية الداخلية، عادت لغة العنف مجدداً، لا بل ترافقت هذه المرة وفي شكل غريب، مع حالة من الذعر والرعب في أوساط الفريق المطمْئن والمطمَئِن سابقاً، لكن سيد بكركي كما في كل مرة، كان حيث يجب من التموضع والموقف ووزن الثقل: التضامن مع الطائفة السنية في شعورها بأنها مستهدفة. والتأكيد والتكرار على أن الأزمة في سوريا لا حل لها إلا بالحوار، لا بالعنف ولا بالاستقواءات الخارجية أو بالإبادات الداخلية.

لا بل أكثر من ذلك، بدا كأن بكركي في اطلاعها على حقيقة أوضاع الفريق المعارض وهواجسه وقلقه وخوفه، قررت الاقتراب منه أكثر، ومحو صفحات من كلام قيل في الأمس القريب بالذات. أسقطت بكركي فوراً كل التخرصات التي ساقها ضدها البعض، عن «استياء فاتيكاني» و«قرار بابوي وشيك»، وعن إصدارات ومنشورات مسيئة حتى التقزز. ولم تكتف بذلك، بل عاد سيد الصرح من روما بالذات، ليرمي تكريمه بالوشاح الكاردينالي، على منتقديه بالأمس، الخائفين اليوم. فهو أدرك من روما مقدار سياسة التخلي التي بات هؤلاء ضحيتها من قبل رعاتهم الإقليميين. وعلم كيف أن كل «الرصيد» السعودي لدى فرانسوا هولاند، لم يؤمن لقطب لبناني إلا سبع دقائق مع مستشارين اثنين للرئيس الفرنسي. وهو يعرف كم أن واشنطن أبعد، وكم أن تركيا أصلف وكم أن الزمن غدار. لذلك قررت بكركي تصحيح التوازن. لا بالتفهم وحسب، لكن أيضاً برسم خارطة طريق لحل مرحلي على الأقل. هكذا بات الصرح مهتماً جدياً بموضوع التغيير الحكومي. من ضمن تصور شامل لتقطيع المرحلة الممتدة من الآن حتى الاستحقاق الرئاسي على الأقل. وفي سياق الحرص على تجنيب البلاد تشظيات الوضع السوري من الان وحتذاك، لا بل يبدو أن الصرح قرر الذهاب أبعد من مجرد الاقتناع والموقف الذاتي، وصولاً إلى الحركة وجس النبض وجمع الأفكار وعرض التصورات حيال أي صيغة ممكنة. على قاعدة الخروج من طريق الهاوية الحالية: مقاطعة الحكومة تعني إبقاء قانون الانتخاب الحالي. والبقاء على قانون الدوحة قد يعني تطيير الانتخابات. وتطييرها قد يعني العودة إلى ما قبل اتفاق الدوحة، أو حتى تفجير كل البلد. إنه المحظور الذي ترسمه بكركي خطاً أحمر، دونه كل شيء قابل للحوار، لا بل ضروري إخضاعه للحوار، ولا شيء إلا الحوار. فهل يقتنع المعنيون هذه المرة، أم يركبون رأس رهانات مُرة، مرة أخرى؟

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.