العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وسام الحسن في واشنطن …

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

متراجع حضور لبنان في واشنطن حتى الامحاء. فريق 8 آذار أصلاً لا خيل له في العاصمة الأميركية ولا مربط. الفريق الحريري يعيش هنا ما يعيشه في بيروت، خشية من تقلبات أوباما وقلقاً من قراءات جديدة وإعادات نظر ومراجعات لسياسات. قبل أسبوعين فقط، وللمرة الأولى منذ أشهر، تولد إحساس باهتمام أميركي جدي بالوضع في لبنان، إثر اغتيال وسام الحسن، وصدور كلام رسمي في واشنطن عن شيء من نوع اعتبار حكومة نجيب ميقاتي منتهية الصلاحية. حزم فؤاد السنيورة حقائبه فوراً وحط في الربوع الأميركية. قبل أن يغادر مكتشفاً في العمق أن شيئاً لم يتغير بعد. ليس لميقاتي أصدقاء هنا، كما للحريريين. لكن لا إجماع على قراءة واحدة أو تصور قابل للتنفيذ، في حال قرار إزاحته. وبالتالي لا قرار. تماماً كما كان وضع الاستابليشمانت الأميركي حيال الوجود السوري في لبنان قبل العام 2004. لم يكن لدمشق أصدقاء في واشنطن. لكن كانت لواشنطن مصالح متقاطعة مع الصمت حيال الوجود السوري في بيروت. المشهد نفسه يتكرر في زمن انقلاب أوباما الخافت والصامت على عقيدة بوش في التدخل الأميركي المباشر، ومقاربة القضايا الإقليمية والعالمية كافة مباشرة وبأيد ــ وأحياناً بأقدام ــ أميركية. مبدأ إلغاء الوكالات والوكلاء والوسطاء والتلزيمات، الذي اعتمده جورج بوش بعد أيلول 2001، ألغاه أوباما بهدوء ومن دون إعلان. عادت واشنطن من دون أن تقول ذلك، إلى سياسة اعتماد الوكلاء، وتلزيم القضايا لمتعهدين إقليميين ومفوضي الجوار. وتراها تنسحب تدريجياً من التزام القضايا مباشرة. حتى أن العودة إلى مبدأ مونرو تحظى بكلام كثير ونقاش غزير في صحافة نيو إنغلند. واللبنانيون الناشطون هنا منذ زمن بوش وما قبله، يعرفون معنى تلك السياسة وانعكاساتها السلبية على تصورهم للوضع اللبناني. أن تلزِّم واشنطن الملف السوري إلى أنقره، وملف البحرين إلى الرياض، والملف الفلسطيني إلى القاهرة… مسألة دقيقة وخطيرة. أولى نتائجها أن يصير عدد لا بأس به من «لوبييست» الملف اللبناني في العاصمة الأميركية عاطلين من العمل. وبعضهم صار فعلاً. أنهيت عقود وتوقفت رواتب وشطبت موازنات ودار ويدور «نق» كثير، على طريقة «النقار» المتولد من «قلة» العمل والمال وما بينهما.

أكثر من ذلك يبدو أن العقل الأميركي قد انفتح أكثر مع ما سمي «الربيع العربي» على آفاق شرق أوسطية جديدة. خرج ــ أو بدأ يخرج ــ من شرنقة أولوية اسرائيل وحروبها وقضاياها في المنطقة. في مؤتمر شامل عن المنطقة، ضم أكثر من 300 باحث أميركي متخصص من جامعات هذه القارة ومؤسسات أبحاثها كافة، خصص محور دراسي واحد لاسرائيل، ومحور واحد مماثل عن الحيوانات ومخاطر توازنها البيئي في الشرق الأوسط. وذلك من بين نحو ستين محوراً بحثياً تناولها اللقاء. حزب الله، رغم أن أحداث غزة كانت قد بدأت، لم يذكر إلا مرة واحدة على مدى خمسة أيام. حين أطلق أحد الخبراء الأميركيين معادلة طريفة حول شروط التدخل العسكري الغربي والأميركي تحديداً، في أي ملف عربي. قال: النموذج الأكثر وضوحاً هو ليبيا. لم نتمكن من التدخل هناك، إلا لأن سقوط القذافي بات مطلباً مشتركاً للملك السعودي وحزب الله!! ما عدا ذلك، لا إشارة، لا ذكر، ولا حتى سؤال.

إعلان Zone 4

تبقى مسألة أخرى ثابتة هذه الأيام في دردشات أهل واشنطن مع أي زائر لبناني: ما رأيك في اغتيال وسام الحسن؟ سؤال يطرحه عليك الجميع هنا. ويطرحه متأخراً جداً في ترتيب نقاط الحديث. والأهم أنه يطرحه بشيء من التردد بين خلفيتين: خسارة واشنطن لمصدر استخباري، وعدم الجزم بهوية المشتبه في تورطه في الاغتيال. لكن بين كل تلك الإشارات المبهمة، تقفز إلى سمعك رواية واحدة لافتة: هل تعرف؟؟ قبل أكثر من أربعة أعوام جاء الحسن إلى واشنطن برفقة مسؤول أمني كبير. كانا على موعد مع مالك شركة كبرى متخصصة بالشؤون الأمنية. وكان الوسيط بين الطرفين وزيراً أميركياً معروفاً بنشاطه في ملفات المنطقة. اجتمع الأربعة أكثر من مرة. تولى الوزير تعريف اللبنانيين بصاحب الشركة الأمنية. بدأ الأخير الحديث مباشرة: لدي لكم عرض لا يمكنكم رفضه! أريد أن أزودكم بتجهيزات متطورة من نوع كاميرات وأجهزة استشعار ورصد للمتفجرات، يمكنها أن «تقفل» كل «مناطقكم» على محاولة إدخال أي سيارة مفخخة. لبث المسؤول الأمني صامتاً طيلة الوقت. تولى الحسن التفاوض. أمضى ساعات يشكك في دقة تلك الأجهزة، ثم في نية تقديمها هبة من مسؤول تلك الشركة. لم يكن الوزير الأميركي الوسيط من الحلقة الأمنية التي ينتمي إليها الحسن في واشنطن. استغرب موقفه. انتهى الاجتماع بلا نتيجة. تم رفض الهبة، ولم يفهم الأميركيان ما حصل. بعد الاغتيال في 19 تشرين الأول الماضي، أحدهما لم يفهم أكثر. الآخر صار يطرح تساؤلات أكثر …

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.