العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ما علاقة الإنترنت الخلوي باغتيال الحسن؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ما هي العلاقة بين طلب الجهاز الأمني التابع لقوى الأمن الداخلي، إعطاءه الحق باستباحة حقوق مستخدمي الهاتف الخلوي والإنترنت في لبنان، وبين التحقيق في جريمة اغتيال وسام الحسن؟ ثلاث فرضيات يطرحها الخبراء والعارفون بأساليب عمل الأجهزة البوليسية.

الفرضية الأولى، نظرياً، أن يكون فريق التحقيق حول انفجار الأشرفية في 19 تشرين الأول الماضي لم يتوصل إلى أي شيء مفيد لكشف الجريمة. وبالتالي أن لا تكون هناك أي علاقة منطقية مباشرة بين عمله وبين طلب اغتصاب أسرار الناس وخصوصياتهم. غير أن الفريق السياسي القائم خلف الجهة المحققة، قرر اقتناص الفرصة التي اعتبرها سانحة للوصول إلى خزان من المعلومات الفردية، بعضها كان مباحاً له قبل الحكومة الحالية ثم منع عنه، وبعضها الآخر يطمع بالحصول عليه للمرة الأولى. تصور ــــ افتراضاً طبعاً ــــ أن تتمكن من معرفة ماذا قال الياس سكاف سراً بعد عودته من السعودية، أو من سرّب تسجيلات عقاب صقر إلى لبنان، ومن حملها إلى من، أو كيف سيتعامل أساقفة الروم الأرثوذكس، مع استحقاق ملء الصرح البطريركي الشاغر، وهو ما له من تأثير في دمشق… فضلاً عن ملايين الأسرار، في مرحلة حافلة سياسياً وأمنياً واقتصادياً وانتخابياً.

إعلان Zone 4

الفرضية الثانية، ان يكون القائمون على التحقيق في جريمة اغتيال الحسن، لم يطلعوا بأي نتيجة من حركة الاتصالات الخلوية. وبالتالي فهم خلصوا إلى استنتاج بأن الجناة لا بد أنهم اعتمدوا وسيلة اتصال وتواصل مختلفة. وهنا تنفتح أمام هؤلاء لائحة لا تنتهي من الاحتمالات، من الرسائل النصية العادية، وصولاً إلى كل تطبيقات خدمة إنترنت بواسطة الشبكة الخلوية. من صوت ونص وصورة. علماً أن طلب الجهاز الأمني يغطي فعلاً كل تلك. على قاعدة أن نغرف كل ما يمكن غرفه من معطيات ومعلومات، بعدها نغربل الغلة والمنتوج، بين ما يمكن استثماره في السياسة وما يمكن أن يفيد التحقيق.

الفرضية الثالثة، أن يكون المحققون قد توصلوا فعلاً إلى رأس خيط ما في جريمة الاغتيال، يمكن البناء عليه للتوسع تبياناً لملابسات الجريمة. وهذا المعطى المكتشف محدد بشخص أو مجموعة أشخاص. وهو بالتالي محصور تقنياً في جهة معلومة النطاق. غير أن حالة من عدم الثقة، أو الشك الفعلي وحتى التخوين المهني، تقوم بين المحققين أو الفريق السياسي القائم خلفهم، وبين كل مؤسسات الدولة. فهم لا يثقون مثلاً بالهيئة القضائية المستقلة المولجة موضوع تطبيق القانون 140 لجهة أذونات اعتراض المخابرات. كما لا يثقون كذلك بأي جهة حكومية. ولذلك فهم يعتقدون أنهم إذا سلموا أياً من تلك الجهات طلباً محصوراً بالشخص المشتبه به، أو حتى بمجموعة ضيقة من الأشخاص، كما يسمح القانون المذكور بذلك، فإن هذا الطلب سيصل حتماً إلى الجناة. وهو ما سيجعل هؤلاء يتوارون أو يعملون على تضليل الأدلة، أو حتى… يبادرون إلى تصفية من يلاحقهم. وفي ذاكرة هؤلاء المشككين سابقة شهيرة ما انفكوا يثيرونها. وهي كيف أن الضابط وسام عيد تمت تصفيته في 25 كانون الثاني 2008، بعد أيام على لقائه بالمحققين الدوليين وتقديم نظريته إليهم، حول «شبكة الخطوط الخلوية الصامتة»، التي استخدمت في اغتيال رفيق الحريري.

علماً أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كما يقال، وبعد اغتيال عيد بالذات، بادرت إلى اعتماد الأسلوب نفسه. فحين أرادت التقصي مثلاً عن أحد المشتبه بهم، وهو طالب جامعي، طلبت من الحكومة اللبنانية تسليمها جردة شاملة بملفات كل الطلاب الجامعيين المسجلين في لبنان مع كامل سجلاتهم. مع ما يحتمل هذا الأسلوب من مفاعيل مزدوجة: التضليل من جهة، كما الاستثمار البوليسي للمنتوج المحصل، في مجالات شتى من جهة أخرى. هكذا يصير الجهاز الأمني التابع لقوى الأمن الداخلي، وفق هذه الفرضية الثالثة، بين من لا يثق بحكومته في حد أدنى، وبين من يتهمها أو يتهم بعض من فيها، بعلاقة ما مع الجناة. وهو ما دفعه إلى طلب كل المعطيات، خلافاً للقانون والدستور والحق الإنساني.

لكن المشكلة أن الشك المزدوج هو في الفعل والواقع شك متبادل بين الطرفين. فكما يخشى أمنيو قوى الأمن الداخلي تسريب معلوماتهم عبر جهات حكومية إلى الجناة، كذلك هناك في الحكومة، من يخشى ان يعمد أمنيو قوى الأمن الداخلي، إلى تركيب ملف أو تلفيقه بما يورطهم أو يتهمهم. تماماً كما حصل في قضية الشهود الزور، الذين ذهب وسام الحسن ولم تنجل قضيتهم. وهو شك لا يكفي كلام أشرف ريفي من نوع «إذا كنتم لا تثقون بنا فأقيلونا». فالمعضلة هنا مستعصية. لا ثقة من الطرفين، ولا قدرة على أي تغيير من الطرفين أيضاً. ما الحل إذن؟ بكل بساطة تطبيق القوانين، استناداً إلى فلسفتها الأصيلة، القاضية بأن حقوق الإنسان من المسلّمات، ولا يمكن انتهاكها تحت أي ذريعة كانت.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.