العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

«بريكس + سوريا» في اليرزة غداً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد اجتماع سفراء روسيا، الصين وسوريا، إلى مائدة السفير الإيراني في بيروت يوم الجمعة الماضي، أطلقت أوساط المعارضة هجوماً عنيفاً حيال الخطوة. في الشكل، أكدت تلك الأوساط أن لقاءً كهذا، وصدور كلام كالذي صدر عنه، يعتبران مخالفة للأعراف الدبلوماسية، ولا يتوافقان مع منطوق معاهدة فيينا حول عمل البعثات الدبلوماسية. أما في المضمون، فبدت أوساط المعارضة متردّدة بين القلق حيال الخطوة، وبين الاطمئنان في تعويلها على نقطتين: أولاً، على التوضيح الصادر عن السفير الروسي بعد اللقاء، والذي أشار إلى أن البيان الصحافي الذي أعلنه السفير الإيراني المضيف حول مضمون الاجتماع، ليس بياناً مشتركاً. وهو توضيح ربطته المعارضة بإشكالية الكلام الصحافي «المزعوم» لنائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف. وثانياً، البناء على توضيح السفير الروسي، للتحليل بأن موسكو قد انعطفت نهائياً عن طريق دمشق المسدود، وللتأكيد على أن اللقاء المذكور كان يتيماً ولن يتكرر.

غير أن الرد المناقض لتلك الرهانات لن يتأخر كما يبدو. فالمعلومات تشير إلى أن اللقاء، أولاً سيتكرر. وهو ثانياً سيتكرر سريعاً، وغداً الأربعاء كما تفيد المعطيات، ما لم يستجد أي طارئ مانع. وثالثاً أنه سيكون في دار السفارة السورية في لبنان هذه المرة، في مقرها في اليرزة، على أمتار من معظم المقار اللبنانية الرسمية. ورابعاً والأهم، أنه سيكون مرشحاً للتوسيع، بحيث ينضم إليه، فضلاً عن السفراء الأربعة الذين شاركوا في لقاء الفياضية يوم الجمعة الماضي، كل من سفراء البرازيل والهند وجنوب أفريقيا في بيروت، علماً بأن الدولة الأخيرة لا سفير لها معتمداً في العاصمة اللبنانية، بل لديها سفير مقيم في دمشق ومعتمد لدى الدولتين، ما جعل أمر مشاركته في اللقاء غير مؤكد بعد.

إعلان Zone 4

غير أن المغزى الأساسي من الخطوة يظل واضحاً: غداً الأربعاء سيكون «لقاء بريكس زائد سوريا» في مقر السفارة السورية في بيروت، أي الدول الخمس الكبرى الموازية لأحادية واشنطن عالمياً، إلى مائدة السفير المطلوب اعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، من قبل المعارضة اللبنانية المدعومة أميركياً.

المواكبون للقاء والمتابعون لتفاصيله يؤكدون أن حصوله للمرة الثانية في هذا الشكل السريع والوتيرة المتلاحقة، ليس قطعاً بدافع الرد على أي تسويق إعلامي معارض. فالمسألة أكبر وأكثر جدية. وإن كان في حصوله يدحض تلك التسويقات عملياً ويسقطها فعلياً، غير أنه تظل لبعض التوضيحات ضرورة. فكلام السفير الروسي «المتمايز» لم يقصد منه إطلاقاً الابتعاد عن إطار لقاء الفياضية ولا عن مضمونه، بل كان الهدف منه تحديداً، التزام الأصول الدبلوماسية التي اتهم المجتمعون بأنهم خالفوها. وهو ما أوضحه الدبلوماسي الروسي على طريقته، حين أكد أن لأي سفارة الحق في إصدار بيان. فيما صدور موقف مشترك عن أكثر من جهة دبلوماسية، من مسألة لا ترتبط مباشرة بالبلد المعتمدة لديه، هو أمر قد يكون مثار لبس أو اجتهاد. لذلك، حرص السفير الروسي، ابن المدرسة العريقة في الأصول والأعراف الدبلوماسية، على تأكيد التزامه بتلك المبادئ، من دون الخروج من مناخ اجتماع الفياضية.

في كل الأحوال، يجزم المتابعون لتلك الحركة بأن ما يؤكد ذلك هو التوافق الكامل والتطابق التام اللذان سادا لقاء الفياضية بين السفراء الأربعة. وهما توافق وتطابق شملا كل محادثاتهم ومناقشاتهم. وهما تماماً ما عبر عنهما بيان السفير الإيراني. ولفت المواكبون للقاء الجمعة الماضي، كما لغداء يوم غد الأربعاء، إلى أنه في النهاية، ليس السفير صانع سياسة، ولا هو رجل قرار. ولذلك، على منتقدي أداء هذا الدبلوماسي أو ذلك، أن يدركوا أن ما يقوم به هو انعكاس دقيق وتنفيذ حرفي لسياسات حكومته وتوجهات إدارته ومواقف بلاده. وانطلاقاً من هذا المبدأ، يمكن إعادة رسم الخط البياني لهذه الحركة الدبلوماسية في بيروت. فهي حركة مرتبطة مباشرة بمواقف دولية واضحة، لا تنفك الدول المعنية تعلنها وتكررها. ولمزيد من التوضيح والدقة، ينوّه المواكبون لتلك الحركة مجدداً بخطوطها العريضة: أولاً، رفض التدخل الخارجي في الأزمة السورية من أي جهة أتى. ثانياً، إدانة العنف بكل أشكاله كوسيلة للتعاطي مع الأزمة السورية. ثالثاً، التأكيد دائماً ومجدداً على أن الحوار هو السبيل الوحيد الممكن لأي حل. رابعاً، التشديد على أن سوريا دولة مركزية في المنطقة، ومن هنا اهتمام هذه الدول بها وبأزمتها، وخشيتها من التداعيات الخطيرة لها على كل المنطقة وعلى السلم والاستقرار الدوليين.

«بريكس زائد سوريا» قرب بعبدا إذاً، فيما واشنطن تطلب محطة اتصالات لجيشها على شواطئ لبنان الجنوبية، بينما حكومة بيروت تلتزم النأي بالنفس… إنها السوريالية اللبنانية في بعض أبهى تجلّياتها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.