العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

عرسال والحريري: الازدواجيّة القاتلة…

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يقول سعد الدين الحريري قبل أيام، في 31 كانون الثاني الماضي، ما حرفيّته: «أنا سعد الحريري اعتبر نفسي ابن 14 آذار».

يقول أحد نوابه العكاريين بعد أقل من 24 ساعة: «إن الهجوم على عرسال هو هجوم على أهل السنّة».

يقول الحريري: «أنا ولدت على مشهد وقفت فيه راهبة ورسمت شارة الصليب على ضريح رفيق الحريري، وفي الوقت عينه كان هناك من يقرأ القرآن الكريم على ضريحه».

يقول نائب آخر من نوابه العكاريين: «مطلبنا واحد: العدالة والحقيقة وعدم السماح باستهداف عرسال وأهل السنّة».

يقول الحريري: «في لحظة من اللحظات رأيت سمير قصير وبيار الجميّل في هذه الساحة مع كل اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، هل تريدونني في هذه اللحظة التاريخية أيضاً أن أتخلى عن كل هذا، وأن أتخلى عن لحظة النشأة السياسية بالنسبة لي؟ حلمي للبنان أن نكون مسلمين ومسيحيين موحدين».

يقول نائب حريري آخر: «هكذا جرائم مشبوهة يريد مرتكبوها من حزبيّي الأسد والسلاح ضرب أهل السّنة بالجيش اللبناني لتعطيل الطرفين عن القيام بالواجب الوطني المنوط بهما».

يقول الحريري: «نحن نحمل جواز سفر لبنانياً وعندما نخرج من المطار، نحن نخرج بجواز سفر لبناني».

يقول مسؤول التثقيف (السابق؟!) في تيّاره: «ها هو المارد السنّي قد خرج من القمقم ولن يعود إليه».

يقول الحريري: «لا يمكننا أن ننسى ما فعله أجدادنا منذ عام 1920، كانوا، ومعهم البطريرك حويك، يقولون بلبنان الكبير (…) في هذه اللحظة، في عام 2013، تريدون أن نذهب الى ما قبل نشوء لبنان الكبير؟».

يقول أحد نوابه: «طرابلس هي عاصمة السنّة»، ويقول نائب آخر: «نعم إنها طرابلس الشام»، ويقول نائب ثالث: «بعد سقوط بشار الأسد، يكون الحل في لبنان».

يقول الحريري عن قانون الانتخابات: «بالنسبة إلي، اللبنانيون يجب أن يتمثّلوا بحسب المناطق وبحسب طوائفهم ومذاهبهم».

يقول نواب الحريري من عكار ومن طرابلس: «أهلنا في عرسال… أمن أهلنا في عرسال… كل لقائنا هو لشرح ملابسات ما حصل في عرسال… إذا تمت الإساءة بشكل متواصل إلى عرسال وأهلها فإننا سننزل إلى الشوارع وسنقطع الطرق ولكل حادث حديث… ليعلم القاصي والداني أن التطاول على عرسال أمر مرفوض وغير مقبول»…

ماذا يعني هذا الجدول المختصر جداً من اللائحة الطويلة التي لا تنتهي من تناقضات الخطاب الحريري؟ جواب الحريريين جاهز. يقولون إن ما يصدر على ألسنة بعض النواب لا يمثّل فريقهم السياسي، وإن ما يعلنه زعيم «المستقبل» هو الموقف الوحيد الذي يعتدّ به رسمياً وحزبياً على أنه موقف هذا الفريق ولغته وخطابه ومشروعه.

مزحة. طبعاً مزحة، وسمجة جداً. لا بل باتت بعد جريمة عرسال الهمجية، ثقيلة ثقل الدم على الضمائر، وثقل القلق على الوطن والدولة والكيان وحيوات ملايين البشر. هل يعني ذلك أن نواباً حريريين يتمردون على زعيمهم؟ طبعاً لا. هل يعني ذلك في المقابل أن الزعيم يعاني لضبط أجنحة قواعده، أو أن نوابه متروك لهم هامش للمزايدة المذهبية، تعبئة وحشداً وشحناً وتحريضاً، عشية استحقاق انتخابي وشيك؟ طبعاً لا أيضاً. هل يتجه «المستقبل» إلى حالة انشقاقات أو تفسّخات على خلفية المواقف السياسية من قضايا مطروحة عليه، من عرسال إلى سوريا إلى قانون الانتخاب؟ قطعاً وبالتأكيد لا.

إنها ازدواجية اللسان الحريري. وهي ازدواجية راسخة منذ الزمن السوري، منذ أسطورة «مقاومة المحتل» بإعطائه مفتاح بيروت، وحكاية «انتزاع لبنان من فم الأسد»، عبر تشييد القصور لأبو جمال وأبو حازم وأبو يعرب، وسلسلة الأبوات المتمّمة لمرحلة «جيش التحرير الفلسطيني هو جيشنا». إنها ازدواجية «البزنس»، بين سعر الكلفة وسعر البيع، وتحقيق كل الربح في «قيمة مضافة» مسلوخة عن جلود البشر. إنها ازدواجية الأنظمة التيوقراطية الكاذبة، بين مزاعم التدين وادعاءات ممارسة أركان الدين، وبين صناديق الخمر على الطائرة الخاصة. إنها ازدواجية العقل، التي تذهب أكثر عمقاً، إلى حيث المحرمات والمفاصل الأكثر حساسية.

في الذكرى السابعة لغزوة الأشرفية، تتجلى ازدواجية اللسان الحريري. ففيما كان النواب الحريريون يقدمون اقتراح قانون للانتخابات، هدفه الوحيد قطع الطريق على اقتراح «الأرثوذكسي»، كان نواب حريريون آخرون، في اللحظة نفسها، يتصرفون حيال جريمة عرسال وكأنهم منتخبون على أساس القانون الأرثوذكسي، نواباً سنّة، يمثّلون أهل السنّة والجماعة في كل لبنان، لا بل في كل الأمة. ترى، لو أسقطت كل الازدواجيات، من كل الألسنة، أما كان بيار بشعلاني وإبراهيم زهرمان حيّين اليوم؟؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.