العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الأوكازيون الحريري في المنفى المتعدد

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يفترض بالفريق الحريري أن يكون على هذا المستوى من الانهيار، ولا يجب أن يكون. الوقائع والقدرات والإمكانات تعطيه فرصاً أفضل مما يظهره أداؤه. والمصلحة الوطنية تتطلّب منه أداء أفضل، ولو من باب حفظ الحد الأدنى من التوازن الوطني. فهو الشرط الضروري لعدم انفجار لبنان أو انهياره.

الذكرى الثامنة لاغتيال رفيق الحريري شكّلت مؤشراً خطيراً لهذه الناحية، شكلاً ومضموناً.

أولاً في الشكل، حيث بدا المشهد وكأنه «نهاية عهد». قبل زمن، بدا سحيقاً، كانت تقام الذكرى في الساحة. انتقلت لاحقاً إلى القاعة، لأسباب أمنية، مفهوم. ثم صار وليد جنبلاط بين حاضر وغائب، لأن لواقطه مشوّشة وبارومتره معطّل، أيضاً مسألة مفهومة. لكن على الأقل ظل «أبو تيمور» يُطل للمناسبة على الضريح، أو يكتب كلمة، أو يرسل وفداً أو تحية. بعدها غاب سعد، للأسباب الأمنية نفسها، ايضاً عذر مفهوم، بمعزل عن مقبوليته. لكن أن تتحول ذكرى اغتيال رفيق الحريري مناسبة زرقاء حصراً، ولأهل البيت بالكاد، وأن يتفرج عليها أمين الجميل وسمير جعجع عبر الشاشة أيضاً، وأن تقتصر كلماتها على «سعدي ولدي وسندي»، كما أحب عريف الاحتفال تقديم من كان ذات زمن رئيس حكومة لبنانية، فتلك فعلاً أكثر من مشكلة.

لكن الأهم من معالم الأزمة أو الكارثة برز في مضمون الذكرى. فبعد حصر المناسبة سياسياً في كلمة سعد، جاء خطاب الحريري الابن ليحصر مشروعه السياسي في مشروع ضرب الشيعة وحزب الله. بمعزل عن عبارات شكلية قيلت لمحاولة الفصل بين الحزب والطائفة. بدا من مجمل الخطاب، بنية ولهجة ومغزى وخروجاً عن النص وتفاعل جمهور… بدا من شمولية الكلام والموقف، أن المشروع الوحيد الذي يحمله الوريث الشاب، هو شن الحرب على الحزب وشيعته، أو على الشيعة وحزبها.

كل ما قاله عن هذه الطائفة اللبنانية الأساسية يؤكد حربه عليها. وكل ما قاله عن حزب الله يؤكد حربه على الاثنين. والأهم أن كل ما قاله عن كل الطوائف والجماعات والفئات الأخرى، يكرس أيضاً وأيضاً أحادية الحرب التي يريدها سعد. حتى بدا في لحظة وكأنه فتح بازار كل العروضات، وأوكازيون كل التسهيلات وحتى اسبوع التصفية على كل الموجودات، مقابل أي شارٍ لسلعة حربه ضد الشيعة وحزب الله. يكفي أن نستعرض واجهة الإعلان الحريري: للدروز، لكم مني مجلس للشيوخ. للمسيحيين لكم مني لامركزية على قياسكم وفوراً، ولكم مني بعد انتهاء الأوكازيون جنسيات لمغتربيكم من كل الأعمار والقياسات. للمجتمع المدني، لك مني زواج مدني اختياري، وإن كنت سأمنع أولادي وأحفادي وأحفاد أحفادي من اعتماده. وهذا أمر يجب أن يتفهمه «المجتمع المدني الحريري»، طالما أن الناطق باسمه يستهل كلامه بالبسملة، نكاية بمرتكبي الكفر الأممي وثواباً لكل المرتدّين عن ماركس… لحركات الجندر والحركة النسوية، لكم مني جنسية لأولاد المرأة المتزوجة من غير لبناني. وللشباب لكم سن الثامنة عشرة للاقتراع… ولو سنح وقت الخطاب، لتعهد الحريري لكل المسجونين بقانون عفو عام فوري، وللموتى بقيامة في الحياة الراهنة حتى، ولقطع وعداً لكل من لم يولد في لبنان بعد، بولادة غير قيصرية، ضماناً لجمهور إضافي لحربه القيصرية على شيعة وحزب… وقد يسنح الوقت بعد وقد يفعلها بعد سعد.

هكذا، إذا كان الشكل اغتيالاً جديداً وجدياً لرفيق الحريري، فالمضمون بدا مشروع اغتيال جديد وجدي لوطن كامل. لأن ما غاب عن ذهن الحريري الابن، أنه يعلن حربه الدفينة تلك، في ظل ثلاثة معطيات أساسية مناقضة: أولاً على المستوى الداخلي، حيث هناك طائفة اسمها الشيعة، وحزب اسمه حزب الله يرفضان حربه ويستنكفان عن خوضها أو الانجرار إليها أياً كان الثمن من هنا أو التحريض من هناك. حتى أن «وردة» شيعية رسمية ألقيت للحريري قبل خطابه بأقل من 24 ساعة، كما يقول العارفون، لم يلتقطها ولم يدركها.

ثانياً على المستوى الإقليمي، حيث مؤشرات لا يمكن تجاهلها أو جهلها، من حركة طهران في اتجاه القاهرة والرياض، اياً كانت عثراتها وعقباتها، وصولاً إلى الحوار البحريني، اي هذا المختبر السعودي ــــ الإيراني المباشر والدقيق، لدرس سبل منع «الفتنة» أو إمكانات حصرها.

وصولاً إلى المعطى الثالث على المستوى الدولي، الذي ما فتئ يؤكد قراره بالحفاظ على الاستقرار اللبناني. وهو ما يفترض أن يكون الحريري الابن قد لمسه لمس اليد والدم، عقب اغتيال وسام الحسن، ومسارعة الدول الخمس الكبرى إلى لجمه ومعاكسته، مقارنة بلحظة اغتيال والده قبل 8 أعوام، ومسارعة الجميع يومها إلى حمله ومناصرته.

في الذكرى الثامنة لاغتيال والده، بدا الحريري في حالة أكثر من نفي واحد. منفياً عن الجغرافيا، كما عن التاريخ وعن السياسة وعن «الحقيقة» التي أطفئت على تقاطع القنطاري، وخصوصاً عن حقيقة رفيق الحريري.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.