العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

من المسؤول عن التوتير: السنّة أم الشيعة؟

Ad Zone 4B

ثمة مسائل باتت ثابتة في المشهد السياسي. أولاها، أن الوضع اللبناني بات مرتبطاً بكليته بالتطورات السورية. لا لأنه تاريخياً، ثبت أن ولادة لبنان الكبير كانت نتيجة لولادة سوريا وتبدل خرائط سايكس بيكو، بالإذن من أجدادنا الفينيقيين و«قوميي» الستة آلاف سنة، ولا لأنه جغرافياً تأكد بالدليل الكاتيوشي القاطع أن سوريا الدولة، أو بلاد الشام أو هلالها الكئيب، أو أياً كانت تسمية هذا «المكان»، يظل محاذياً لحدودنا الافتراضية، بل لأنه سياسياً، قررت طبقتنا السياسية، وبالإجماع من كل المذاهب والقبائل، أن نكون بلداً قيد التعليق، في انتظار نتيجة «العلقة» السورية.

 

ثانية الثوابت الظاهرة في المشهد نفسه، أن أفق «القضية السورية» بات واضحاً: تسوية سياسية ما، بين بعض النظام وبعض المعارضة، يعيد تشكيل وجه السلطة في هذا البلد لمرحلة زمنية منظورة. حل وسطي يأخذ من تجربة «الطائف» اللبنانية شروطه الأساسية: أن يكون جميع الأطراف قد أنهكوا وقد أدركوا استحالة تحقيق «الحسم العسكري»، بما يؤمن استعدادهم للتسوية، وأن يكون التوافق الدولي قد نضج حول معادلة الحل السوري الداخلي كما حول توزيع النفوذ الخارجي في هذه الدولة، وأخيراً حول الراعي أو الوكيل الخارجي الذي يتم تلزيمه رعاية التسوية السورية وتنفيذها. أي نسخة دقيقة عما حصل مع لبنان، على أمل ألا تكون للسوريين «وصاية» بالسوء الذي كانت به وصايتهم على لبنان!

ثالثة الثوابت، أن الحل السوري الآتي سيكون متوازناً إلى حد كبير. بدليل أنه يرسم ويطبخ بمشاركة دولية متوازية ومتكافئة، بين واشنطن وموسكو. وهو بين هلالين، الفارق الأبرز مقارنة بالحل اللبناني سنة 1990، إذ قُدّر للتقاطعات التاريخية أن تمرره في أسوأ وضعية أحادية على ثلاثة مستويات: أحادية لبنانية داخلية بعد التدمير المسيحي الذاتي، أحادية إقليمية شبه كاملة بعد الهزيمة العراقية إثر احتلال الكويت، وأحادية دولية مطلقة بعد تفرد الكاوبوي الأميركي بقيادة العالم عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

رابعاً، وبالانطلاق من سوريا إلى لبنان، يصير من المسلم به أن هذا التوازن في الحل السوري المقبل سيعني حكماً توازناً مقابلاً في التسوية اللبنانية المتلازمة معه. ففريقا الصراع في بيروت باتا، في الفعل والواقع، امتدادين متقابلين لفريقي الصراع في سوريا، الممتدين بدورهما إقليمياً ودولياً فريقي الصراع على سوريا. فريق ينتهي إلى العم أوباما، ولو عبر دزينة أمراء ومشيخات نفط، وفريق آخر يصل القيصر بوتين، وإن عبر تقاطعات إيديولوجية مفارقة، بين القومي والتيوقراطي وصولاً إلى النسر الأرثوذكسي المنبثق من رماد إلحاد الرفيق لينين.

المهم أن فريقي صراعنا في بيروت ممثلان في المفاوضات الجارية حول الحل، وبالتالي سيكونان ممثلين في التسوية. وهو ما يفترض نظرياً أن يكونا مطمئنين. وهذا ما تأكد يوم الجمعة الماضي، حين خرج كل منهما من خندقه غير الغميق، واجتمعا ليقرّا «تمديداً» لفك الاشتباك بينهما. شيء ما مطابق لما حصل سنة 2009. يومها قررت الـ س/س سلفاً نتيجة الانتخابات. فصدق اللبنانيون مهزلة ديمقراطيتهم، وذهبوا معبّأين إلى صناديق الاقتراع، وفق سيناريو المعركة الحامية. وفي اليوم التالي قفز جنبلاط إلى البوريفاج واكتشف الحريري سحر الحوار كوسيلة وحيدة لحل السلاح. اليوم لم تكن المعادلة نفسها قادرة على تكرار السيناريو ذاته، فاستبدل بآخر أكثر جرأة مسرحية: التمديد. لكن النتيجة واحدة: فليخفت الصغار أصواتهم، فيما الكبار يعملون عنهم ولهم، وسيكونون كلهم راضين رابحين!

لماذا التوتر على الأرض إذن؟ قد يكون السبب، بكل بساطة، اندفاعة كل من الفريقين إلى تحسين موقعه وموقفه، قبل الجلوس إلى الطاولة أو وضعه عليها. مسألة إعلاء سقوف أو رفع أثمان، أو تكتيكات تفاوضية معروفة ومكشوفة في علوم التسويق والبيع والشراء. وقد يكون السبب أكثر بقليل من ذلك. فهناك من يتهم الفريق الحريري بأنه يعمل على التوتير، رغم معرفته بأن سكة الحل قد رسمت، من أجل أن يفرض إضافة قضية سلاح حزب الله إلى سلة التسوية العتيدة. وهناك الاتهام المقابل بأن الفريق الشيعي هو من يعرقل نظرية انتظار الحل الشامل بهدوء لبناني نسبي، كي يضيف إلى الأجندة الكبرى مسألة إعادة النظر في النظام اللبناني برمته. وذلك بإظهار فشل معادلة الطائف وبالتالي ضرورة التوصل إلى معادلة جديدة لتوزيع السلطة بين الطوائف في لبنان. أما وليد جنبلاط فمتهم من الطرفين بأنه قلق من الهدوء اليوم ومن الحل غداً، لإدراكه أن علة وجوده الوحيدة المتبقية له هي المياومة السياسية والمقاولة العمولاتية في استدامة صورة كفتين متناقضتين وما بينهما بيضة، فيما المسيحيون غائبون عن كل المشهد، كمن يعرف أرقام اللوتو الرابحة ولم يقطع ورقة قط، ولن… المهم أن التسوية آتية، فالكبار يشتغلون.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.