العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

الثلاثاء يصير المتغيّبون مستقيلين أو ملاحقين

Ad Zone 4B

هل يحق أو يجوز لأعضاء المجلس الدستوري المتغيبين عن اجتماع المجلس القيام بهذه الممارسة قانوناً وأخلاقاً؟ وما هي تبعات سلوكهم هذا؟ سؤالان ينبغي الإجابة عنهما، استناداً إلى القوانين والأنظمة، بعيداً عن الحسابات السياسية وتجاذب بارونات النظام اللبناني ومصالح الاحتمالات الانتخابية أو عدمها.

 

بداية، تطرح مسألة حضور العضو في المجلس الدستوري لاجتماعاته وجلساته القانونية. وهي مسألة كافية لإلقاء الضوء على طبيعة عمل هذا الجسم القضائي الأساسي في نظامنا الدستوري والديمقراطي. هذه المسألة لحظتها بشكل واضح صريح وقطعي كل النصوص المنشئة للمجلس الدستوري اللبناني والمنظمة لعمله. ذلك أن القانون الرقم 250، الصادر بتاريخ 14/7/1993، والذي تأسس المجلس الدستوري بموجبه، نصت المادة الرابعة الجديدة المعدلة منه، في فقرتها الأخيرة، على أنه «يعتبر التغيب عن حضور ثلاث جلسات متتالية بدون عذر مشروع بمثابة الاستقالة». كذلك فإن القانون الرقم 243، الذي وضع «النظام الداخلي للمجلس الدستوري» كان أكثر تفصيلاً وتوضيحاً لهذه المسألة والغاية من حسمها، إذ نصت المادة 15 منه، الفقرة الثانية، على أنه «يتعين على أعضاء المجلس الدستوري تأمين العمل في المجلس بصورة منتظمة، ويجوز للعضو التغيب بداعي السفر بموافقة رئيس المجلس، شرط ألا يقل عدد أعضاء المجلس الحاضرين في أي وقت عن ثمانية أعضاء، ويعود لرئيس المجلس تنظيم هذا الامر»، ليعود قانون النظام الداخلي فيكرر واجب الحضور على أعضاء المجلس الدستوري، فيؤكد في المادة التاسعة عشرة منه، أنه «يعتبر مستقيلاً حكماً العضو الذي يتغيب عن حضور ثلاث جلسات متتالية من دون عذر مشروع. يثبت التبليغ والغياب في كل مرة في محضر الجلسة التي يتغيب عنها».

هكذا، واستناداً إلى أحكام القوانين الراعية لعمل مجلسنا الدستوري بالذات، يمكن القول إن الجلسة التالية لهذا المجلس يمكن أن تشكل مفصلاً لناحية عضوية الأعضاء الثلاثة المتغيبين أو اعتبارهم مستقيلين، وذلك بمعزل عن الوضع القانوني للمجلس برمته، كما بعيداً عن التدقيق في كيفية إعلان استقالة هؤلاء أو كيفية ملء شغورهم. فالمسألة هنا قانونية بامتياز، قبل أن تكون واقعية أو براغماتية.

غير أن ما جرى في الدعوتين السابقتين لانعقاد المؤسسة المناط بها القضاء الدستوري في لبنان، يتخطى موضوع الحضور أو الغياب لعضو أو أكثر، إذ إن ثبوت التغيب، وتكراره، وارتباطه بكلام إعلامي واضح وسافر، تضع القضية في خانة ما يسمى قانوناً «استنكاف القاضي عن إحقاق الحق»، أو امتناع القضاة عن تطبيق العدالة. وهي مسألة أكثر جسامة قانونياً وأخلاقياً، علماً بأن التعريف القانوني والفقهي لهذا المبدأ القضائي المتعارف عليه دولياً يبدو من باب البديهيات، لا بل هو متضمن في عبارة التسمية نفسها، أي إنه امتناع قاض بشكل قصدي وإرادي واضح عن القيام بواجبه في إصدار حكم أو بتّ ملف يكون من اختصاصه، فيما كل الظروف الذاتية والموضوعية تسمح له بذلك، لا بل تفرض عليه القيام بهذا الواجب الوظيفي والأخلاقي والقانوني، علماً بأن الاجتهادات القضائية اللبنانية والدولية حاسمة في هذا الإطار. وأهم ما في هذه الاجتهادات أنها باتت تربط قضايا الاستنكاف عن إحقاق الحق أو العدالة بمخالفة هي من نوع «انتهاك حق إنساني أساسي»، مع ما يعني ذلك من إمكان قيام ملاحقة دولية للمسؤولين عن ممارسات من هذا النوع. وهو ما أثبتته، على سبيل المثال، الجمعية العامة لمجلس الدولة الفرنسي، في حكم أصدرته في 28 حزيران 2002، في قضية «امتناع عن إحقاق حق»، إذ استند حكمها إلى المادة السادسة، الفقرة الأولى، من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهي تنص على «أن لكل شخص الحق في أن تسمع دعواه هيئة محكمة بصورة عادلة وعلانية وخلال مهلة معقولة»، علماً بأن القوانين اللبنانية نفسها تلحظ هذا المبدأ الأساسي لسير أي عدالة. فالمادة الرابعة من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص على أنه «لا يجوز للقاضي تحت طائلة اعتباره مستنكفاً عن إحقاق الحق (…) أن يتأخر بغير سبب عن إصدار الحكم».

أما من ناحية أخلاقيات المهنة، فاللافت أن لبنان كان من المساهمين في وضع الشرعة العربية حول «أخلاقيات وسلوك القاضي». وفي القاعدة الثانية من هذه الوثيقة، التي تحمل عنوان «التجرد والحياد»، ورد بوضوح تناقض أخلاقيات القاضي مع «الامتناع عن أي تعليق يتناول مسار المحاكمة ومن يوحي بأنه يحرم أحد أطراف النزاع من نتيجة عادلة يتوخاها، سواء جرى هذا التعليق في معرض المحاكمة أو خارجها»، بما قد «يؤدي إلى التمنع عن إحقاق الحق». والمبدأ نفسه تكرره الوثيقة في القاعدة الأخلاقية الثامنة للقاضي، تحت عنوان «الأهلية والنشاط»، إذ تدعوه إلى «إحقاق الحق وبالتالي إصدار القرارات المناسبة حتى لا يكون في حالة تمنع أو استنكاف عن إحقاق الحق»، مع تأكيدها أنه «في حالتي التمنع عن إحقاق الحق، والتمادي في تأخير إصدار القرارات، قد يعرض القاضي الدولة لدعوى التعويض بسبب المسؤولية الناجمة عن أعمال المرفق القضائي، كما قد يتعرض لتدابير سلبية بحقه ولجزاءات مالية». واللافت أن هذه الوثيقة العربية التي كان لبنان أحد الأعضاء الأساسيين في لجنة صياغتها، أوصت «بضرورة إضفاء الطابع الإلزامي لمضامين القواعد التي أتت بها».

وفي كل حال، القانون اللبناني ينص على كيفية ملاحقة القاضي المستنكف عن إحقاق الحق، استناداً إلى البند الأول من المادة 741 من قانون أصول المحاكمات المدنية. والمواد من 742 إلى 761 تفصّل كيفية القيام بتلك الملاحقة.

كل هذه النصوص الواضحة مطروحة على أعضاء المجلس الدستوري المتغيبين حتى الثلاثاء المقبل. فإما أن يصيروا بحكم المستقيلين، أو عرضة للملاحقة، إلا إذا تبدّل اسم مؤسستهم من المجلس الدستوري إلى المجلس الملّي…

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.