العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

مورفي في بيروت … مصادفة لاستنساخ الفوضى

Ad Zone 4B

قطعاً ليست إلا مصادفة أن يزور ريتشارد مورفي بيروت مطلع الأسبوع الماضي. قبل أن يبدأ هذا الأسبوع مسار قد ينتهي إلى السياق نفسه الذي شهده عندنا الدبلوماسي الأميركي العتيق سنة 1988. فبدءاً من اليوم ينتهي المجلس الدستوري. هو من كان منتظراً منه ومطلوباً أن يُنهي مذاكرة الطعن في التمديد للمجلس النيابي، أو أن يُنهي التمديد نفسه… فإذا به ينتهي هو. ينتهي بعد نحو عقدين على استحداثه وفق الطائف، لتصوير الأخير مشروع إصلاح للنظام وتحديث لبنياته ودمقرطة لمؤسساته. مع أنه لم ينجز الكثير في حياته القصيرة. ففي أول مهزلة انتخابية بعد قيام نظام الوصاية، سنة 1992، فرضت الترويكا السورية (خدام ــــ الشهابي ــــ كنعان) تأجيل وجوده، حتى لا يزعجها في تمرير ضربتها الدستورية يومها، بعد ضربتها العسكرية سنة 1990، وقبل ضربتها الديمغرافية بالتجنيس سنة 1994. فأُجريت مسرحية انتخابات 1992 من دون دستوري ولا دستور. بعدها في انتخابات سنة 1996، تمت الاستعانة بخدماته، لأن خطأ حصل في حسابات تلك الترويكا، كما في حسابات ترويكاها اللبنانية المستنسخة. خطأ قوامه يومها، أن حزب الله تمرد في البقاع الغربي على نتائج الانتخابات كما وردت قبل الاقتراع. ففاز هنري شديد على روبير غانم. غضب غازي كنعان، وتعكرت مزاجات لياليه الملاح. فأصدر توجيهاته إلى من يلزم، ليجتمع الدستوري ويصحّح الخطأ فوراً. عرف المعنيون بالقصة، فمكْيَجوها بطعنين آخرين في جبيل وعكار. لكن نتيجة واحدة تغيرت: عاد روبير غانم نائباً حتى ثورة الأرز…

سنة 2000 جاءت النتائج وفق حسابات الغازي، كيف لا والقانون مسجل باسمه. قُدمت دزينتان من الطعون، لم يتم الاستماع إلى أي من مقدميها. سنة 2005 تكررت بطالة الدستوري، حتى إلغائه بقانون، من قبل الذين ألغوه اليوم بممارسة لاقانونية. يومها جمعوا نصابهم وضربوه. اليوم ضربوه بنصبهم ولا نصابه. بعدما كان قد كرر هو سنة 2009 تجربة الألفين، بطقوسية طعون عقيمة، للشكل لا للطعن… ينتهي المجلس الدستوري اليوم. وهو المجلس الذي يسمي الفرنسيون أعضاءه، بأنهم «حكماء الجمهورية». ربما لندرك ونسلِّم بأن لا جمهورية عندنا ولا حكمة ولا حكماء، وغداً لا من يحكمون.

بعد الدستوري بيومين، هذا الخميس، ينتهي المجلس النيابي. أياً كانت نتيجة الطعن وقانون التمديد. في صلب شرعيته سيكون هذا المجلس قد انكسر. وفي أساس وجوده يكون قد انتفى. لأن جوهر وجوده هو في أن ينتخبه الناس. فمنذ اليوم الأول لولايته الممددة، يوم الجمعة المقبل، سيكون في تعريفه لذاته، كما في موقف الناس منه، مجلساً منقوص الشرعية، متزايد انتقاصها كل يوم، حتى يوم 20 تشرين الثاني 2014، أو قبله، أو الأخطر بعده، إذا ما حصل المحظور المرجح، في أن يصير التمديد الحالي، تمديداً أول لسلسلة «تمديدات»، تفرغ الأساس الشرعي للنظام، وتجوّف بعده الديمقراطي والبرلماني.

ينتهي مجلس النواب عندنا، للمرة الثانية في تاريخه. الأولى كانت سنة 1976، في بداية حرب أهلية. والثانية سنة 2013، على شفير حرب مماثلة. في الأولى انتهت «نهاية المجلس» بتغيير النظام في الطائف سنة 1989. في الثانية قد تنتهي بتغيير حدود الكيان وخارطة الوطن وشكل الدولة، إذا ما استمر هذا التمديد متفاعلاً مع ما يجري حول لبنان من تفكك لامبراطورية سايكس بيكو الافتراضية، وإعادة تشكيل لتقسيمها أو توحيدها المنقوصين قبل قرن.

وبعد نهاية الدستوري والنيابي، قد تستمر نهاية مجلس الوزراء المستقيل رئيسه طويلاً. لمجرد أن نجيب ميقاتي لم يجد في الجمهورية اللبنانية ضابطاً يرفض التنانير إلا أشرف ريفي. ولمجرد أن تمام سلام بات عالقاً بين تجربة ميقاتي وبين طموح موكله الأصيل. نهاية الحكومة والسلطة التنفيذية، قد تستمر حتى 25 ايار 2014، تاريخ مغادرة ميشال سليمان قصر بعبدا، للمرة الثالثة في تاريخ القصر، على شغور في الشخص، بعد شغور في الصلاحية وفي غير صلاحية…

ممكن؟ لا بل محتمل، أو حتى مرجح. إذ كيف لطبقة ونظام سياسيين، عجزا من دون فراغ ولا تمديد، عن انتخاب رئيس سنة 2007، لولا 7 أيار ولولا الدوحة، أن ينتخبا رئيساً سنة 2014، وهما باتا فاقدين للشرعية؟! وكيف لمجلس نيابي عجز عن إقرار قانون انتخاب، بأكثرية بسيطة، وهو شرعي الولاية في ربيع 2013، أن ينتخب رئيساً بغالبية ثلثيه، وقد اصبح فاقد الولاية وشرعيتها في الربيع التالي؟!

هكذا، نتجه بدءاً من اليوم إلى سيناريو 1988. يومها انتهينا إلى حروب، ووصاية، ونظام جديد. هذه المرة إلامَ سننتهي؟ أو هل ننتهي؟ رهانان اثنان قد يكسران هذه الصورة القاتمة: اتفاق لبناني لبناني، شرطه خروج القوى الأساسية من مرجعياتها الإقليمية، أو انتهاء الحرب السورية، بما ينهي حربنا حول تلك الحرب. وإلا، فلندعُ لمورفي بطول العمر، فقد نحتاجه أكثر مما احتجنا الدستوري والبرلمان والحكومة والرئاسة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.