العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

قبل الذهاب إلى «اسرائيل» ما …

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

… وإذا كانت تلك قصة «المؤامرة الأميركية على السنة»، فقد يذهب البعض في 14 آذار أبعد، في بلورة حكاية المؤامرة الكونية عليه، في نطاقها اللبناني. تبدأ بتساؤلات مشروعة: هل يُعقل أن يُسقط بشار الأسد اتفاق فصل الجولان، للمرة الأولى منذ 40 عاماً، ولا تحرّك اسرائيل ساكناً؟ كيف تحلّق مقاتلات النظام السوري ومروحياته العسكرية فوق الهضبة الاستراتيجية للكيان الصهيوني، ولا من يعترضها أو يعترض؟ ثم هل هي مجرد تفاعلات عسكرية ميدانية، أن يتوغل مقاتلو حزب الله 20 كيلومتراً ــــ والبعض يقول مئة أو أكثر ــــ داخل أراضي دولة أخرى، ولا تكون ردود الفعل إلا مسرحية أسيرية أو كرنفالاً تبّانياً؟ تغزر الأسئلة الآذارية المستهجِنة، قبل أن تتجمع كلها عند جواب واحد: إنها المؤامرة مرة أخرى. لا بل إنها تكرار لمؤامرة العام 76، مع مجرد تغييرات في الأدوار والأبطال والكومبارس…

قد يعتقد الآذاريون أن مشاركة مقاتلي حزب الله في معارك القصير، ليست غير تفصيل لعنوان رئيسي بات معلناً، هو الدخول العسكري الروسي ــــ الإيراني إلى سوريا. مع مقارنة ممكنة مع الدخول العسكري السوري إلى لبنان قبل 37 عاماً:

يومها كانت ثمة حرب أهلية في لبنان. اليوم هناك حرب أهلية في سوريا. يومها كانت الحرب اللبنانية على عناوين الغبن المسلم في السلطة، مقابل الخوف المسيحي على السيادة. اليوم هي الحرب في سوريا على عناوين الغبن السني في الحكم، في مقابل الخوف الأقلياتي من التكفيريين. ويومها، لم تكن دمشق حليفة لواشنطن، ولا صديقة لاسرائيل، رغم كل أدبيات «نظرية المؤامرة» الأخرى على هذا الصعيد. واليوم ليست موسكو ولا طهران حليفة للأميركي ولا للصهيوني، رغم كل الأدبيات المماثلة. ومع ذلك وصلت الأمور سنة 76 إلى لحظة، صار فيها دخول حافظ الأسد إلى بيروت، أمراً مسكوتاً عنه من الجميع، ومقبولاً من أكثرية اللاعبين الدوليين والإقليميين، ومطلوباً حتى من أكثرية لبنانية واضحة، أو مقنّعة. واليوم، يبدو كأن الأمور في سوريا قد بلغت لحظة، صار معها «التدخل» الروسي ــــ الإيراني في شؤون دمشق وأمنها وحلولها وتسوياتها، أمراً مسكوتاً عنه من كل العالم، ومقبولاً من كل أصحاب حقوق النقض، ومطلوباً من ما يشبه أكثرية سورية صمدت طيلة 27 شهراً من أعنف حرب داخلية ربما في التاريخ المعاصر…

وقد يستكمل الآذاريون نظرية المؤامرة عليهم، بالقول ان ما جعل السياقين ممكناً، دخول حافظ الأسد إلى لبنان سنة 76، والتدخل الروسي ــــ الإيراني في دمشق سنة 2013، هو هذه القدرة أو المصادفة أو حتى المؤامرة، في إيجاد «عدو مشترك» بين الأضداد والأخصام. بما يشكل أرضية مشتركة للتحالف الموضوعي أو السري بينهم. قبل 37 عاماً، عرف حافظ الأسد كيف يوحي لواشنطن بأنه بات لديهما في لبنان عدو مشترك، هو منظمة التحرير ودويلة أبو عمار. وافقت يومها واشنطن على اللعبة، نقلها كيسنجر إلى تل أبيب، فعاد منها بجواب الخط الأحمر الثلاثي الشهير: لا اعتراض، لكن لا صواريخ، ولا تحليق، ولا اجتياز للأولي. وبعد 37 عاماً، يبدو أن الروسي والإيراني بلورا قصة مماثلة لعدو مشترك جديد مع واشنطن والغرب وحتى اسرائيل، اسمه هذه المرة تكفيريون و«قاعدة» وإرهاب وآكلو أكباد بشرية، كما بات يحلو لبوتين أن يكرر يومياً. فذهب العرض المقدم من موسكو إلى واشنطن ومنها إلى تل أبيب. وقد يكون الجواب عاد أخيراً بالموافقة أيضاً، مع خط أحمر واحد معلن حتى الآن: لا كيماوي وأخواته إلى داخل لبنان. أما الباقي، فالضوء الأصفر الشهير يبدو أنه قد أُشعل، وقد يظل مشتعلاً طويلاً، تأكيداً للمبدأ الأميركي التاريخي في البزنس: دعه يعمل، دعه يمر …

يحق للآذاريين أن ينسجوا تلك الرواية، بكامل فصولها والتفاصيل. لكن يبقى الأهم لهم التوقف عند أمرين اثنين:

أولاً، مقدار المسؤولية الذاتية في كل ما حصل. حتى لو صحت تلك «المؤامرة الأميركية» المتكررة عليهم، تُرى هل كانت لتحصل لولا فشل المشروع الإخواني، حتى مراوحة مثلثه الأبرز، تركيا ــــ مصر ــــ قطر، بين الاهتزاز والانهيار والانقلاب؟ وهل كانت لتحصل لولا صمود دمشق، في مقابل «تخبيص» معارضاتها، المنبثق من «تخبيص» آذاري مطابق في بيروت؟

ثانياً، أي عبرة من تكرار هذا السيناريو، ودائماً في حال صحته؟ فسنة 76، وبعدما اعتقد المسيحيون أنهم باتوا ضحايا تلك المؤامرة نفسها، قرر بعضهم الذهاب إلى اسرائيل. ومنها ذهبوا جميعاً إلى حروب التدمير الذاتي، حتى الانتحار الجماعي الذي لم ينتهوا من مفاعيله حتى اليوم. فهل يتعلم الآذاريون من الدرس؟ وهل يكون خصومهم في لبنان، خصوصاً من أصحاب الانتصارات، وبالأخص من أدعيائها، واعين لمخاطر تلك اللحظة، هذا إذا صحت وحصلت؟

إنه التحدي السوري المقبل على الآذاريين، كما على خصومهم.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.