العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

أوباما ومعلولا و«اللامؤامرة» الأخيرة …

Ad Zone 4B

ليست المرة الأولى. لا بل يمكن القول أن الأمر بات نمطاً غربياً لا يخطئ ولا يشذ عن قاعدته مرة. هي بالتأكيد ليست مؤامرة غربية أو استهدافاً أميركياً لمسيحيي الشرق. فالغربيون عموماً، والأميركيون خصوصاً، أكبر من يتآمرون على جماعات الشرق الأولى. لكن الأمر أسوأ. إنه لا مبالاة، أو عدم رؤية، أو عدم اعتبار، أو هو العدم نفسه. هو ما يولّد في المفهوم الغربي والأميركي استعداداً طبيعياً عفوياً تلقائياً، للتضحية بهؤلاء، بلا سؤال ولا حساب.

 

سنة 1975، لم يتآمر الغرب على مسيحيي لبنان. غير أن حساباته كانت مركزة على تفضيل أن يكون هذا «المكان» حساباً جارياً لتسديد الفوارق في مستحقات تسوية فلسطينية، أو تصفية فلسطين. كان التصور أن أبو عمار موجود أصلاً هنا. ومعه شعبه بنصاب شبه كامل. ثم إنه كان يحكم المكان أصلاً. كما تباهى لاحقاً حين استعد لحكم زاروب في الضفة بدلاً من وطن محمود درويش… وفكر الغرب أن المسيحيين في لبنان في حالة قلق دائم، وشكوى دائمة، و«نق» لا ينتهي. ذهب يومها أحد كبار زعمائهم إلى واشنطن طارحاً على إدارتها مشروع «دولة مسيحية قوية»، أقرب إلى قاعدة عسكرية غربية بمرتزقة محلية، أو حاملة طائرات على اليابسة. قالوا له تلك العبارة الشهيرة: لا يمكننا تحمل اسرائيلين اثنتين. بعدها تطورت الأمور ذاتياً وتلقائياً. كان الجميع في جهوزية تامة لأدوارهم. المسلمون في معسكر الغبن، والمسيحيون في خندق الخوف، كمال جنبلاط يحلم من فرن الحطب بالثأر من البشيرين معاً، مخابرات ذلك الملك مستنفرة ومتطوعة لاستئجار سيارة الفيات ذاك الأحد في عين الرمانة، والسلاح في كل يد… فانفجرت. بعدها صار المشروع أكثر وضوحاً وسهولة. فليرحل المسيحيون، بالجملة أو بالمفرق. على نفقتهم أو ترحيلاً. المهم أن يخلوا المكان. يستريح الفلسطينيون بعد فشل التجربة ذاتها قبل نصف عقد في الأردن. فيرتاح الجميع. لم يتآمر الغرب على مسيحيي لبنان. هو المنطق الطبيعي للأمور، لا غير. منطق استمر مع ريتشارد مورفي حين أعطى الضوء الأخضر لحكم الأسد ليدخل لبنان سنة 1976، ثم مع وارن كريستوفر ليمحو كل خطوطه الحمر سنة 1990. الحكم نفسه الذي يستعد الغرب لقتاله اليوم.

بعد 13 عاماً على ذلك، لم تتآمر واشنطن على مسيحيي العراق. كان هناك سنة 2003 نظام يحكمه صدام حسين، حين اكتشف بوش الابن فجأة أنه يجسد في شخصه أسلحة الدمار الشامل. ترك كولن باول في نيويورك يبيض وجهه مع مخابراته، ويسود وجه التاريخ. ثم ذهب إلى بغداد منفقاً 2300 مليار دولار على الأقل، ليحقق رقماً قياسياً في كلفة تدمير دولة. لم ير أهل واشنطن مسيحيي العراق. لم يلحظوا وجودهم. لم يرصدوا صليباً ولا كنيسة ولا ديراً. كل وجود مسيحيي العراق كان خفياً على رادارات أميركا وعصياً على مسوحات استخباراتها الأرضية والفلكية. كان الهدف بكل بساطة، التأسيس لتفجير الإسلام. بين سنة وشيعة، وبين عرب وغير عرب. وصودف أن بغداد تختزن كل مقتضيات هذا التفجير. فكيف إذا كان ثمة نفط أيضاً، وأكراد؟ تصير المعادلة مثالية لإطلاق حرب تدمير إسلامية ذاتية لمئة سنة على الأقل. أين مسيحيو العراق في كل ذلك؟ لا وجود لهم، لا ذكر ولا أثر.

بعد عشرة أعوام جاء دور مسيحيي مصر. ركبت في رأس أحدهم في واشنطن أن مشروع الإخوان المسلمين هو البديل المثالي لأنظمة القمع العربية المدعومة من الأميركي. يأتي الإخوان إلى الحكم، يصالحون اسرائيل، ويؤمنون الاستقرار، ويقيمون اقتصاد السوق، هذا السائل العجيب الذي يجذب أنياب دراكولا الأميركي ولو من ألاسكا، ولا يكلفون المكلف الأميركي سنتاً واحداً. تماماً وفق نموذج إردوغان الأعظم. وافقت واشنطن، ومشت في المشروع. واجهته وواجهتها عثرة هنا، أو مطب هناك. قرر الإخوان في هذه الأثناء مسح 64 قرية وكنيسة قبطية، وسحل أبنائها وتهجير من يظل حياً. استنكر أوباما ما حصل. خصص لإدانة المذبحة ست كلمات في خطاب عظيم له. لا يمكن بعد ذلك اتهامه بالتآمر على الأقباط… اليوم جاء دور مسيحيي سوريا.

لا يتآمر عليهم صاحب الوجه الأسود في البيت الأبيض. لكنه لا يراهم. فنظرته الثاقبة إلى أرض أجدادهم وإيمانهم، تذهب أبعد من وجوههم الراسخة كالأيقونات. نظره يسبر أرضهم نحو أعماقها. يصل فوراً إلى الغاز فيها، إلى نفطها، إلى عطر الرأسمالية الأميركية الأكثر شذاً وضَوْعاً. فحيث تفوح رائحة الغاز والنفط، لا يرصد الأنف الأميركي رائحة البخور والقربان الأقدس. وحيث تجري سوائل الطاقة، لا يسأل الأميركي عن سيل العرق من وجوه الناس ولا عن سيل الدماء من عروقهم والصدور. وحيث تمتد مخططات الأنابيب، لا مكان لمخطوطات لغة يسوع، وشعب يسوع.

معلولا، أنت محطة اللامؤامرة التالية، وقد تكونين محطتها الأخيرة. فإما أن تنكسر «اللامؤامرة» على حجارة أديرتك هناك، وتنتهي، وإما أن ننكسر نحن وينطفئ «نور الشرق».

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.