العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

كلام في السياسة | فرنجيه في المضمون وسليمان في الشكل

Ad Zone 4B

ثمة شيء من المناورة أكثر مما هو مناقشة، في الردود الدائمة من ميشال سليمان على مواقف سليمان فرنجيه. مناورة أسوأ ما فيها أنها تترك مكمن الحقيقة المطلوبة مستوراً أو مموهاً، كما يقتضي مبدأ المناورة وحرفة المناورين.

 

ففي 5 شباط الماضي، أعلن رئيس «تيار المردة» في حديث تلفزيوني، أن لرئيس الجمهورية اللبنانية ملفاً فرنسياً قد يكون عامل ضغط أو تأثير عليه. في اليوم التالي ردت بعبدا ببيان رسمي مقتضب جاء فيه: «اكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان ليس لديه أي التزامات او تعهدات تجاه اطراف داخلية او جهات دولية، ولا سيما منها فرنسا، وأنه لا يخضع لأي املاءات او توجيهات كائناً ما كانت. وطلب من النائب سليمان فرنجيه ان يودع القضاء اللبناني ما لديه (…). كما كلف القاضي ماضي قسم المباحث الجنائية المركزية ايداعه نسخة عن المقابلة التي اجريت مع النائب سليمان فرنجيه على احدى القنوات التلفزيونية، وتناول فيها امرا يتعلق برئيس الجمهورية». لم يحتج رئيس «تيار المردة» إلى إيداع القضاء ما لديه عن «ملف الرئيس»، إذ سارعت جريدة «الأخبار» في 9 شباط 2013 إلى نشر ملف كامل تحت عنوان «قصة جواز السفر المزور لرئيس الجمهورية»، (http://www.al-akhbar.com/node/177248) وفيه روابط توثيقية لعدد من وسائل الإعلام الغربية، إضافة إلى وثائق منسوبة إلى دبلوماسيين، كلها تشير إلى وجود جواز سفر فرنسي مزور باسم ميشال سليمان. لم يصدر أي تعليق عن سيد القصر بعدها. ولم يعرف ما إذا كان قد ادعى على الصحافة الفرنسية أو على الدبلوماسيين المقصودين، كما لم يعرف ما إذا كان القاضي اللبناني «المكلف» بموجب بيان قصر بعبدا في 6 شباط، قد قام بأي إجراء، أو انتهى إلى أي نتيجة. في المضمون لم يخبر رئيس الجمهورية اللبنانيين كلمة واحدة عن مسألة جواز السفر المزور، ولم يكشف ما لديه أو ما يعرفه. ولم ينف ولم يؤكد، لكن في الشكل، سجل رئيس الجمهورية أنه رد على اتهام رئيس «تيار المردة»، ببيان رسمي!

في 10 أيلول الجاري، تكررت المواجهة نفسها. فرنجيه، وفي حديث تلفزيوني أيضاً، يذهب أبعد، ويقول ما هو أخطر: في الشكل لا وجود لشيء اسمه «إعلان بعبدا». ذلك أن هذا النص الذي وزع على المتحاورين في جلسة 11 حزيران 2012، لم يناقش على نحو رسمي انتهى إلى إقراره، لكن الأهم والأخطر في كلام فرنجيه، ملاحظته أن هذه الورقة، استخدمت مرتين من قبل رئيس الجمهورية. مرة أولى في تلك الجلسة الحوارية، ومرة ثانية منذ مطلع آب 2013، وخطاب ميشال سليمان في عيد الجيش. وتابع فرنجيه ملاحظته، أن ثمة مصادفة غريبة في توقيت الاستخدامين. في المرة الأولى جاءت قبل أسابيع قليلة من اغتيال أعضاء خلية الأزمة في سوريا، في انفجار دمشق الشهير يوم 18 تموز 2012. والمرة الثانية، قبل أسابيع قليلة أيضاً من الإعداد لضرب سوريا في قضية كيميائي الغوطة. وتابع فرنجيه قراءته بالقول إنه في حزيران 2012، كما لو أن ثمة من كان يُعدّ بعد اغتيال الضباط لاجتياح العاصمة السورية وتوجيه ضربة قاضية إلى الحكم هناك، بما يسهل مهمة استيعاب سلاح حزب الله هنا. وفي آب 2013، كما لو أن ثمة من كان يستعد لسيناريو الكيميائي والضربة الأميركية في دمشق، ما يجعل مضمون خطاب إخضاع السلاح في بيروت مفهوماً. حتى حين سئل فرنجيه: هل تلمح إلى أن من استخدم «إعلان بعبدا» في المرتين كان على علم مسبق على الأقل، بضربتي الاغتيال والغوطة، اكتفى رئيس تيار المردة بالقول «لا جواب»!

في 12 أيلول جاء رد رئيس الجمهورية، مرة جديدة في الشكل، مجانباً المضمون. شكلاً قصد الرد أن يشرح بالتفصيل الممل كيف أن مسودة البيان الشهير كانت قد عرضت في جلسة حوار 11 حزيران 2012، وكيف نوقشت وعدلت صياغتها. علماً أن مشاركين في تلك الجلسات اكتفوا بالابتسام تعليقاً على ما ساقه البيان كأنه «أدلة قاطعة»، إذ أكد هؤلاء مثلاً أنع لا معنى للقول إن المسودة عرضت على شاشة كبيرة. ذلك أن كل كلمة يلفظها ميشال سليمان في تلك الجلسات، تكون مصورة على آلة العرض تلك، التي يقيد إليها أحد المساعدين الرئاسيين طيلة ساعات، لتنفيذ عرض سينمائي لكل كلمة يقولها الرئيس. أما الملاحظات المشار إليها في بيان الرد الرئاسي، فتؤكد أن «الإعلان» لم يقر، فيما رد بعبدا نفسه قبل يومين يشير إلى أن جلسة الحوار تلك استمرت قرابة 4 ساعات، بينما يزعم أن مناقشة مسودة «إعلان بعبدا» استغرقت 37 دقيقة منها. علماً أن عدد المشاركين المناقشين كان 14، وعدد فقرات الإعلان 17. ما يعني أن مناقشة هذا «الإعلان التاريخي» جرت بمعدل عشر ثوان لكل فقرة لكل مناقش!! أكثر من ذلك، يشير المشاركون في طاولة الحوار أنفسهم، إلى أن دوائر قصر بعبدا عمدت بعد تلك الجلسة إلى توزيع محضر كامل للجلسة، نشر في أكثر من صحيفة، وتضمن كل ما دار فيها، من سجال السنيورة ـــ رعد، إلى زيارة قداسة البابا التي كانت منتظرة، إلى أزمة النازحين وعدم ندم جنبلاط على موقفه الحكومي … لكن المحضر شبه الرسمي المنشور، لم يذكر كلمة واحدة عن مناقشة مسودة إعلان بعبدا العظيم.

يبقى الأهم، أن إقرار الإعلان أو عدمه، جاء في كلام فرنجيه كتفصيل شكلي. أما المضمون، فقراءته أن ثمة مصادفة غريبة بين طرح هذا الإعلان، واغتيال الضباط في دمشق، والإعداد لضربة أميركية لسوريا … فمن يرد على المضمون، بعد هشاشة الرد في الشكل؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.