العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

كلام في السياسة | أسكتوهم، من داخلهم أو خارجهم

Ad Zone 4B

كأن كل شيء وكل تفصيل بات معكوساً ومقلوباً بين واشنطن وموسكو وحلفاء كل منهما. جائزة نوبل للسلام كانت تعطى لسولجنتسين أو زاخاروف على خلفية الغمز من قناة انتهاك حقوق الإنسان خلف الستار الحديدي. فباتت تعطى لجيمي كارتر، بهدف الغمز من قناة تهديد جورج بوش للسلام العالمي واحترافه مهنة «العدوان المتسلسل». الجائزة نفسها أعطيت ذات يوم لغورباتشيف لتشجيعه على «إعادة بناء» اتحاد سوفياتي أكثر عدلاً وحرية.

 

لكن بعد زوال ذلك الاتحاد صارت تعطى لباراك أوباما عله يسعى إلى بناء ولايات متحدة أكثر سلمية وعدالة ولا عنفاً بين شعوب الأرض… عشية مؤتمر يالطا، أطلق ستالين سؤاله الاستنكاري الشهير: كم فرقة يملك الفاتيكان كي يشارك في مؤتمر محاصصة العالم؟ قبل أن يكتشف خلفاؤه خطأه بعد عقود. اليوم هي واشنطن وباريس ولندن وطبعاً الرياض وأخواتها من يسألون: كم مليار دولار يملك فرنسيس الأول ليقول كلمته في حكم الأرض؟ قبل أن يكتشفوا أن فقره لا يزال يقارع كل ثرواتهم، وأن بساطته لا تزال تقلق كل جيوشهم.

تعلم أوباما الدرس سريعاً. ففي تشرين الأول 2011 كتب له أسقف بروكلين الماروني غريغ منصور، تنديداً بعدم استقباله البطريرك الراعي. لم يهتم يومها. اليوم كتب له أساقفة أميركا الكاثوليك والأرثوذكس طالبين منه الإقلاع عن الحرب، فبدا أكثر استماعاً واستيعاباً وفهماً، ولو شكلاً.

التحول نفسه وصل إلى حلفاء واشنطن في المنطقة، وفي طليعتهم الرياض. فعاصمة تلك العائلة المالكة الحاكمة، لا تعرف شيئاً اسمه كنيسة أو مسيحية. ألغتها من أرضها فعلياً وكلياً. حتى أن مفتيها، عبد العزيز بن عبد الله أل الشيخ، كان قد أفتى في آذار 2012 بهدم كل الكنائس في الجزيرة العربية. ارتاحت العائلة إلى منطق الإلغاء والإعدام. واعتقدت ربما أنه بات معمماً، لا بل عالمياً. فجأة ظهرت قصة سوريا: صراع بين مذاهب وغاز وسلطة وثأر شخصي من «اشباه الرجال»، وخليط من كل أحقاد أرض بائسة وتاريخ أكثر بؤساً. وكان الصراع على وشك تحقيق خطوة حاسمة، اسمها تدخل واشنطن في معركة الرياض للسيطرة على دمشق. وفي معركة كبرى كهذه لا مكان لمليوني مسيحي بين معلولا ومرمريتا. ولا مكان لدير وكنيسة وصليب وايقونة وذخائر قديسين ولغة يسوع وأهل أرض أصلاء. يمكن تصنيفهم كلهم في باب «الأضرار الجانبية». وبعض تلك الأضرار مفيد، كما صار في العراق ومصر وفلسطين المحتلة. إلى أن جاءت المفاجأة: هبة كنسية عالمية من كل الجهات، رفضاً للحرب، وتصنيفاً لها بين معسكرين: معسكر المسالمين المهددين في حياتهم، ومعسكر التكفيريين الظلاميين الآتين من إنجازات تومبوكتو وتماثيل بوذا الأفغانية وأكلة الكبود. فرنسيس الأول دعا إلى صلاة وصوم. قبل أن يذهب أبعد، فيجمع كل سفراء حاضرته ويناشدهم السعي إلى السلام. لا بل راح أكثر، طلب من كل اساقفة العالم توجيه رسائل إلى حكومات دولهم. فيلبس صليبا، الأسقف الأرثوذكسي، يهز واشنطن بصليبه وبنفوذ وكلام واضح. انطونيوس الشدراوي، الأرثوذكسي الآخر، يجمع في عيد شفيعه دولة المكسيك من بابها إلى محرابها، ويجلس رئيس الجمهورية في مقاعد العامة في كنيسته. غبريال كاتشيا يحرك كنائس لبنان وسوريا: وفد من شبان وشابات سوريا التقى الاتحاد الأوروبي في بروكسل. حتى أنهم ناقشوا حلف الأطلسي في مقره، مدافعين عن السلام. مؤتمر كنسي يحضر في قبرص، يشارك فيه ممثلون عن نحو 200 كنيسة أوروبية، تضامناً مع كنائس سوريا. حركة علمانية لبنانية ناشطة، شبه استدعاءات لسفراء غربيين وإبلاغهم بوضوح: حربنا مع التكفيريين، فاختاروا في أي فريق ستلعبون… عندها اكتشف «الأمميون» الجدد، خطأ ستالين مجدداً. فصدر أمر العمليات: اسكتوا المسيحيين، مباشرة أو مداورة، باصوات من داخلهم أو من خارجهم، بمنطق الجيب أو بمنطق الضرب، المهم اسكتوهم. سها عن بالهم أن رجلاً قبل ألفي عام حاول أمثالهم إسكاته، فتنبأ، وصار كما تنبأ، أنه إذا أُسكت يوماً، نطقت الحجارة. وحجارة معلولا وأخواتها تتخطى النطق هذه الأيام، إنها تصرخ.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.