العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

كلام في السياسة | معركة الرئاسة… اندلعت

Ad Zone 4B

يبدو أن صوت المعركة الرئاسية بات يعلو على أي صوت آخر في بيروت. كل المواقف، كل الاتصالات، كل تموضع أو تصرف، معلن أو مكتوم، بات موقعاً على إيقاع استحقاق الربيع اللبناني المقبل. وفي المحصلة العامة، ثمة انطباع يتأكد يوماً بعد يوم، مفاده أولاً أن الانتخابات الرئاسية ممكنة. وثانياً أن ميشال سليمان يفقد لحظة بعد لحظة، أي أمل بالبقاء في قصر بعبدا ثانية واحدة، بعد منتصف ليل 24 أيار المقبل.

في العوامل الخارجية للملف الرئاسي، يبدو أن واشنطن مهتمة فعلياً وجدياً بوصول رئيس جديد. زوارها ينقلون عنها موقفاً حاسماً من ضرورة حصول الانتخابات الرئاسية، وفي موعدها الدستوري. الأسئلة الأميركية بدأت تطرح عن بعض المرشحين. كلها تحت عنوان «الاستقرار». تماماً كما هو عنوان مقاربة واشنطن الراهنة لكل جوانب السياسة البيروتية. المطلوب حد أدنى من استقرار الأوضاع في لبنان. والأسباب عديدة: لا قدرة على احتمال أي فوضى. الفوضى قد تهدد تركيبة النظام. السياق الإقليمي والدولي يحول دون وجود أي طرف قادر على رعاية تسوية لبنانية جديدة الآن. تزاوج الفوضى اللبنانية مع الأزمة السورية قد يؤدي إلى كوارث على مستوى المنطقة. كل ذلك مؤذ لمصالح واشنطن في الإقليم، من أمن إسرائيل إلى المصالح الغربية المباشرة، وصولاً إلى العنصر اللبناني الاستراتيجي المستجد على شاشة واشنطن في «نافذتها» اللبنانية، أي الغاز الغاز الغاز. إنه المفردة الجديدة المرادفة لاسم لبنان في الإدارة الأميركية. حتى إنه ليمكن أن نقرأ بعد مدة على شفاه مسؤوليها: بلد الغاز بدل بلد الأرز…

في العاصمة الكبرى الجديدة الصاعدة، موسكو، الاهتمام ليس أقل. هناك أيضاً صار للانتخابات الرئاسية اللبنانية ملف وجهة متابعة. كل الدوافع الأميركية، من الاستقرار إلى الأمن إلى المصالح إلى النفوذ… كلها موجودة كذلك على الضفة الروسية. يضاف إليها في موسكو ميزة روسية خاصة: الاهتمام بالاستحقاق الرئاسي اللبناني، من زاوية الالتزام القيصري الجديد بقضية الجماعات المسيحية في المنطقة. فالكرملين العائد إلى زمان راية النسر ذي الرأسين (الدولة والكنيسة) يبدو كأنه يستعيد كل أدبيات «روسيا المقدسة». من تنصرها على يد فلاديمير، إلى أسرار ظهور العذراء في فاتيما وإنقاذ أوروبا على يد روسيا المستعادة إلى كنف «أم الله»… في هذا السياق بالذات ينظر الروس إلى رئاسة لبنان المقبلة: الجماعات المسيحية في الشرق مهددة. لبنان آخر معقل للحضور السياسي لتلك الجماعات الوطنية الأصيلة. الحفاظ على تلك الجماعات يقتضي حفظ حضورها السياسي في أوطانها. إذن، الالتزام بمسيحيي الشرق يقتضي أولاً وصول رئيس للجمهورية في لبنان، يكون قوياً، ممثلاً شرعياً لجماعته ولوطنه، بحيث ينعكس دوره وحضوره على كل مسيحيي المنطقة. واللافت في هذا السياق أن عاصمة الأرثوذكسية في العالم بدأت تنسيقاً غير مسبوق في هذا الموضوع، مع عاصمة الكثلكة العالمية. زيارة بوتين الأخيرة للفاتيكان لم تكن بعيدة عن هذه القراءة. يكفي دليلاً على ذلك تبيان دور الأسقف هيلاريون في ترتيب الزيارة. هو من يمسك ملف العلاقات الخارجية لبطريركية موسكو الأرثوذكسية، ومن انتقل مباشرة من بيروت إلى روما تمهيداً للقاء البابا فرنسيس والرئيس الروسي.

باريس تنبهت من جهتها إلى احتمال دور لها وسط المشهد. فكرت أنها على علاقة جيدة بواشنطن، وأنها مقبولة كمحاور من موسكو. راعية قديمة لبيروت، وأم حنون سابقة أو «طليقة» أو متخلية… المهم أن يكون لها دور. يحاول الفرنسيون التنطح لذلك. لكنهم يموهون بتكبير حجرهم. يطرحون أنفسهم أصحاب مشروع لإعادة تنظيم المشرق. يسألون عن أي نظام مستقبلي أفضل لسوريا، ينبشون أوراق سايكس بيكو، كمن يهم بتصحيحها وجعلها «آ جور». حتى إنهم تحدثوا مع الإيرانيين في الأمر، ولم يقل لهم أحد بعد: لا شأن لكم في كل ذلك.

في العواصم الأخرى الاستحقاق حاضر. القاهرة أعادت «أنتيناتها» إلى بيروت، مستعيدة أمجاد عمر سليمان وتعيينه لنسيبه السليماني رئيساً سنة 2008. الرياض نصبت دشمة رئاسية كبرى على كوع التبانة، تقنص من ورائها أي تسلل رئاسي لا يتطابق مع سياسات «البندرة». فيما طهران تبدو مرتاحة إلى تطورات الأمور، كأنما كلمة السر النهائية ستكون مشتركة بينها وبين واشنطن لا غير.

وسط كل تلك الحسابات، هل من هامش للبننة هذا الاستحقاق؟ حتماً يؤكد كثيرون. يكفي أن تجمع بكركي أقطاب المسيحيين، وتفرض عليهم مطلباً مسيحياً يتحول بعدها لبنانياً: نريد رئيساً قوياً يمثلنا في الدولة، ويمثل قوة الدولة في الوطن. بعدها ليتقدم كل فريق بمرشحه الأول. وليربح الأقوى، ولو بصوت واحد في دورة اقتراع ما بعد الأولى. ولتتكرر تجربة عام 1970. لم لا؟ قد يكون صوت الشعب مجدداً كما قيل حينها. أو صوت وليد جنبلاط، كما كان صوت والده يومها. المهم أن يصل رئيس سمع الناس صوته ولو لمرة، قبل أن ينتقم من صمته الماضي بإسكات مستقبلنا. المهم أن يصل رئيس بلا عقد من كونه لا شيء قبل الرئاسة، ليثأر بأنه كل شيء بعدها. ممكن؟ طبعاً، والعملية في هذا الاتجاه قد بدأت.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.