العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

كلام في السياسة | سليمان: حكومة أمر واقع … وتمديد بكرامة!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

من يتتبع الخط البياني لمواقف ميشال سليمان، يمكن أن يتوقع خطوة مقبلة، اسمها حكومة أمر واقع، قد يَعُدّها هو أهون الشرور، وقد يجد فيها الآخرون، كل الآخرين، أسوأها.

الخط البياني المذكور بدأ فعلياً قبل نحو عامين. وتحديداً منذ تحول الأحداث في سوريا نحو المنحى العنفي، ووقوف القوى الغربية صفاً واحداً ضد بشار الأسد وصوتاً واحداً داعياً إلى إسقاطه، ومبشراً بذلك ومطمئناً إلى الموعد الوشيك. ففي مصادفة غريبة، تزامنت تلك التطورات مع خط بياني جديد لمواقف ساكن بعبدا. خطٌ عرف أكثر من ذروة معبرة. منها خروجه من خلف مكتبه ليستقبل أشرف ريفي ذات يوم، وليوجّه لومه غير المبطن إلى الرئيس السوري. ومنها تصديه أخيراً للسيد حسن نصر الله وتنطحه للدفاع عن مملكة بني سعود.

هكذا وفي «تمديد» نظري لهذا الخط، يرى بعض عارفي ميشال سليمان أن حكومة الأمر الواقع باتت مسألة حتمية بالنسبة إليه. فمن جهة أولى سقط المفهوم الدستوري لتصريف الأعمال مع الحكومة المستقيلة، ومن جهة ثانية، تأكد العجز عن توفير مناخات قادرة على توليد حكومة طبيعية مع تمّام سلام. وبين هاتين الاستحالتين المقصودتين والمتعمّدتين، بات يمكن سليمان أن يقف ويقول إن الفراغ الحكومي هو أسوأ ما يمكن أن يحصل للبلد، مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي. وأن الأسباب والمسببات والمسببين لهذا الفراغ الحكومي، مجموعة واحدة متمادية في الزمن، ويبدو أنها تهدد بفراغ رئاسي أيضاً. وأنه لا يمكن ترك البلد، كما قال، في عهدة حكومة مستقيلة، لذلك إليكم إذن حكومة الأمر الواقع هذه.

ويشرح عارفوه أن تركيبة تلك الحكومة وتفاصيلها لا شك أنها أصبحت متبلورة واضحة وجاهزة في رأس ميشال سليمان. فهي ستكون بصيغة 9 ــ 9 ــ 6. أي إنه في الشكل سيلتزم الثنائي سليمان ــ سلام، نتيجة آخر التمخّضات التأليفية، وخصوصاً بعد الضخ الكثيف في السوق الإعلامية والسياسية طيلة الأسابيع الماضية، لكلام عن أن الثنائي المذكور هو من نجح في إقناع الفريق الحريري بقبول تلك المعادلة والعدول عن تمسكه بصيغة الثلاث ثمانيات. هكذا يسوق سليمان طرحه على أنه تتويج لمسعاه ذاك، الذي كاد أن يتحول حكومة فعلية لولا خطاب تصعيدي مفاجئ للسيد نصر الله، بحسب روايات الطرف نفسه. المهم أن سليمان بتلك الخطوة، يوجه رسالة إلى تحالف عون ـــ 8 آذار، مفادها: ها أنا قد التزمت مطلبكم الأساسي. فأنتم منذ نيسان الماضي تطالبون بتركيبة حكومية تحفظ لكلا الطرفين الثلث الضامن، وها قد وفيت بذلك.

علماً أن المعادلة الحصصية لتلك الحكومة المفخخة، لن يكون لها أي معنى ولا أي مفعول دستوري أو واقعي. ذلك أن سليمان نفسه يعرف أن تلك الحكومة لن تتعدى حدود توقيعه وتمام سلام مرسوم تأليفها. فهي لن تحوز ثقة نيابية ولن تجتمع بالتالي في جلسة دستورية كمجلس وزراء، ولن تكون في أي لحظة من ولادتها الميتة معنية بمفهوم الثلث الضامن في نصاب اجتماعاتها أو قراراتها غير الموجودة ولا المطروحة. غير أن ذلك كله لن يحول دون اعتماد هذه الصيغة من قبل سليمان لتسويق خطوته أو تبرير خطته لدى فريق عون ـــ 8 آذار.

أما من ناحية الحقائب، فيتوقع عارفو سليمان أنفسهم أن تعمد حكومة الأمر الواقع تلك إلى تطبيق مبدأ المداورة الكاملة. مع الإصرار على تلبية مطالب الفريق الحريري لهذه الناحية: لا نفط ولا اتصالات مع عون، ولا حقائب سيادية مع 8 آذار ولا حتى مشتركة أو محاصصة معهم. بل ترجيح واضح لوجهة نظر الحريريين في هذا المجال. هكذا تصل الرسالة إلى الطرف السعودي ــــ اللبناني، بأننا أعطينا خصومكم في الشكل وأعطيناكم أنتم في المضمون. أما في المحصلة، فنحن وأنتم أكثرية واضحة في تلك الحكومة، طالما أننا فعلياً فريق واحد.

يرى عارفو ميشال سليمان أنه قد يجد في حكومة من هذا النوع أهون الشرور. ذلك أن أي خطوة أخرى قد تؤدي برأيه إلى أزمة أكبر وأخطر في البلاد. فحكومة مؤلّفة بحسب إملاءات أي من الفريقين قد تعني الانفجار، كما أن الفراغ الحكومي والرئاسي في ظل حكومة مستقيلة، يدفع نحو التفجير بسرعة أكبر. بينما يمكن لخطوة هجينة كهذه أن تخفف من ردود فعل الطرفين. فيحسب كل منهما أنه لم يربح كل شيء، لكن خصمه خسر أيضاً مطلباً أساسياً من مطالبه. فتخفت اللهجة بعض الشيء وتتعدل نيات الفعل ورد الفعل، في انتظار التسوية الكبرى المرتبطة بظروف الخارج ومعطياته.

يبقى السؤال: متى تعلن حكومة أمر واقع كهذه؟ ما لا يذكره العارفون أن التوقيت المثالي لأهل بعبدا، سيكون مرتبطاً بحسابات أي فراغ أو أي أزمة تكون الأكثر مثالية للوصول إلى التمديد. فالتمديد هو كل الغاية والهدف ومقياس كل الخطوات والخطابات. «شرط أن يكون تمديداً يحفظ كرامة الرئاسة وشاغلها»، كما سمع زائر عربي كبير لبيروت قبل أيام. ولو لم يكن الزائر نفسه ينفر من كل ما يُنسب إلى محمد مرسي، لقال لمحدثه: «كرامة وتمديد؟! دونتي ميكس … فكيف لولاية أولى غير دستورية أصلاً؟!».

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.