العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

«صفقة التمديد»: هذا هو عرض سليمان لـ 8 آذار

لم يعد خافياً سعي الرئيس ميشال سليمان الى التمديد، بدعم فرنسي تحديداً. «طبخة» التمديد على نار حامية والطبّاخون كثر، ويبقى إقناع فريق ميشال عون ـ 8 آذار بـ«بلعها»، في مقابل حكومة 9 ـ 9 ـ 6، بالأسماء والحقائب التي يريدها هذا التحالف برعاية محلية وخارجية تضمن موافقة الفريق الحريري

Ad Zone 4B

لم يأت كلام السفير الفرنسي باتريك باولي عن تفضيله التمديد على الفراغ أو الفوضى، من العدم. موقف باريس الرسمي هذا هو، بالفعل، جزء من عملية بحث وطبخ وعصف فكري وسياسي، بدأ منذ فترة. ويبدو أنه بلغ اليوم مرحلته النهائية. أما هدفه فإمرار ـــ أو الأصح ـــ «تبليع» عملية بقاء ميشال سليمان في قصر بعبدا، حتى بعد انتهاء ولايته منتصف ليل 24 أيار المقبل. لكن أكثر ما في تلك العملية غرابة وطرافة أنها باتت الآن تركز على إقناع تحالف عون ـــ 8 آذار بأن مصلحته المباشرة والواضحة هي، تحديداً، في عدم رحيل ميشال سليمان، لا بل في عقد صفقة معه، عنوانها «مقايضة التمديد». كيف؟ إنه مسلسل متكامل يستحق أن يروى، وأن يدرس.

انطلقت عملية التمرين الذهني والتسويقي تلك في أوساط متقاطعة مختلفة. فيها سياسيون قريبون من بعبدا، ودبلوماسيون غربيون وموظفون في إدارات بلادهم، كما فيها روحيون من مستويات متوسطة. ووصلت الطبخة إلى اقتناع عميق بأن بقاء سليمان في قصره، بالتمديد أو التجديد أو تجميد كل النظام والدستور، مستحيل من دون موافقة تحالف عون ـــ 8 آذار، على الأقل من زاوية الحاجة إلى حكومة لإقرار تعديل الدستور. من هنا ولدت فكرة استنباط قراءة كاملة تقنع هذا التحالف بمصلحته في الخطوة. تبدأ القراءة المذكورة من التوجه إلى هذا التحالف انطلاقاً من ملاحظة أمر واقع، للقول له: موقف فريقكم اليوم مبني فعلياً على المعادلة الآتية: إما أن تأتوا برئيس منكم ـــ والأفضل أن يكون ميشال عون نفسه أو سليمان فرنجية ـــ أو على الأقل برئيس ترشحونه أنتم وتفرضونه، وإما فليكن الفراغ في رئاسة الجمهورية، على قاعدة أن الفراغ فعلاً أفضل لكم، أو انطلاقاً من مناورة مستورة بالكامل، تقول بتهويلكم بالذهاب إلى الفراغ، للإتيان بمن تريدون رئيساً. وينطلق بالتالي موقفكم هذا من معادلة مقابلة مرفوضة: لا لرئيس مفروض عليكم، ولا للتمديد.

وتتابع القراءة نفسها في مخاطبة تحالف عون ـــ 8 آذار، لتقول له: لكن الظروف القائمة، والظروف التي قد تستجد من الآن حتى الاستحقاق الرئاسي، فضلاً عن حقيقة مواقف كل من مكونات فريقكم، وسلوك فريقكم كما سلوك كل مكون فيه، وإدارتكم للمعركة… كلها عوامل قد تؤدي فعلياً إلى العكس، أي إنكم ستصلون حكماً إلى عكس ما وضعتم من أهداف، بحيث يأتي 25 أيار وقد أصبحتم أمام احتمال من اثنين: إما انتخاب رئيس لا تريدونه، وإما الذهاب إلى تسوية مع سليمان على التمديد من ضمن صفقة. كيف؟ وفق هذا المنطق الحسابي البسيط:

أولاً، احتمال الوصول إلى رئيس خصم لتحالف عون ـــ 8 آذار:

تصوروا أن موقفكم بالتهويل بالفراغ، نجح فعلاً، وجمعتم حوله كل مكونات فريقكم، وصلبتموها فيه حتى لحظة الحقيقة، أو لحظة صراخ الآخر في لعبة عض الأصابع هذه. عندها ما هو المرجّح، أو ما هو السيناريو الأفضل؟ في تلك اللحظة سيؤدي موقفكم إلى بلورة اتفاق داخلي ـــ خارجي، على إجراء الانتخابات الرئاسية. وهو اتجاه يبدو أن أكثر من طرف قريب منكم يسعى إليه منذ الآن. بدليل حركة بكركي وما يحكى عن مباركتها فاتيكانياً. فتتضافر كل العوامل والقوى السياسية، من محلية (فريقا الصراع معاً) وخارجية (غربية وسعودية وسورية وإيرانية) من أجل فرض اتفاق يقضي بالذهاب إلى جلسة الانتخاب، من دون اتفاق مسبق على مرشحكم رئيساً على الأقل. وفي هذه الحالة سيكون نصاب الانتخاب مؤمناً حتماً لكل دورات الاقتراع. والأهم، أن أكثرية نيابية ستتأمن في دورة الاقتراع التي تلي الدورة الأولى، لمرشح لن يكون لا ميشال عون ولا سليمان فرنجية ولا أي مرشح من فريقكم. وفي هذه اللحظة، سيكون رفضكم لحضور تلك الجلسة خروجاً على اتفاق جامع محلي، عربي ودولي، وسيكون معرضاً للإدانة الشعبية، وخصوصاً لعدم الفهم أو القبول مسيحياً… فيكون المؤدى النهائي لموقفكم إيصال رئيس لن يكون حتماً مرشحكم، يُنتخب وسطياً، ويتحول فور انتخابه خصماً لكم، نتيجة موقفكم من انتخابه، كما نتيجة طبيعة العلاقات المارونية، تماماً كما حصل بينكم وبين ميشال سليمان.

ثانياً، احتمال الوصول إلى صفقة التمديد. وهو احتمال مركب، ومتدرج نتيجة عوامل عدة، أبرزها الآتي:

1ــ احتمال أن يكون موقف فريقكم المعلن الآن، بالتهويل برئيس منكم أو الفراغ، ليس الموقف الفعلي لجميع مكونات تحالفكم، وبالتالي احتمال أن يكون ثمة مكوّن واحد على الأقل ضمن «تفاهم عون ـــ 8 آذار»، يُعدّ منذ الآن لخروجه عن هذا الموقف لاحقاً في مقابل ثمن مقبول.

2ــ حتى إذا كان هذا الموقف جامعاً فعلاً لكل حلفائكم الآن، لكن عند الاقتراب من استحقاق الفراغ، قد تستجدّ حسابات لدى «أحدهم» أو أكثر، من نوع أنه اكتشف عند ساعة الحقيقة أنه لا يحتمل الفراغ، أو أنه لا يمكن أن يذهب نحو خطر صراع داخلي جديد، وأن 7 أيار 2008 كان حدثاً يتيماً لن يتكرر، وأن كل الظروف التي أملت في أيار الماضي السير بالتمديد للمجلس النيابي، بدءاً من خوف وقوع الفتنة المذهبية إلى مقتضيات الحرب في سوريا، وصولاً إلى فوبيا الدخول في نفق تغيير النظام … كلها ستكون في اللحظة الأخيرة عوامل ستعود ضاغطة على مكون أو أكثر من تحالفكم، ما قد يدفع إلى البحث عن تسوية في الوقت البدل عن ضائع.

3ــ حتى إذا صدقتم كلكم في موقفكم الآن، وحتى إذا صمدتم كلكم في هذا الموقف حتى النهاية، قد تستجد عند خط النهاية تلك عوامل خارجية غير محسوبة. ولنسمّها بصراحة، سورية و/ أو إيرانية، في ظل مناخات التسوية بين كل من دمشق وطهران وبين الغرب، وفي ظل أجواء الانفتاحات والتبادلات واستعادة سياقات حقبات ماضية… ما قد يؤدي إلى ضغوط عليكم كتحالف أو على بعض مكوناته، للقبول بتسوية.

في مقابل كل هذه المتغيرات المقلقة، تتابع القراءة نفسها، متوجهة إلى تحالف عون ـــ 8 آذار بالقول: لماذا المخاطرة؟ ولماذا حشر فريقكم بين المجهول والخسارة؟ الخسارة هي انتخاب رئيس لا تريدونه، أما المجهول فهو ذهابكم إلى فراغ رئاسي، سيكون معطوفاً حكماً على حكومة أمر واقع، سيشكّلها حتماً ميشال سليمان، وسيشكّلها ضدكم بالتأكيد، نتيجة موقفكم هذا المتمادي حتذاك، معطوفة عندها على إشكالية دستورية وإجرائية وعملانية، حول أي حكومة تحكم وأي وزير يمارس وأي وزارة تسلم أو لا تسلم… كل ذلك من أجل فراغ قد يستمر سنة أو سنتين، حتى جلاء الوضع السوري. طيب، إذا كانت النتيجة النهائية كذلك، فلماذا لا تحصلون عليها هي نفسها، من ضمن تسوية تمرر هذه الفترة، لكن في ظل ظروف أفضل لكم وشروط أكثر ملاءمة لوضع فريقكم؟!

عند هذه النقطة يولد طرح «الصفقة»، المسوّق أنها يمكن أن تحظى برعاية محلية وخارجية. على أن تكون وفق معادلة المقايضة الآتية: يعطي ميشال سليمان لتحالف عون ـــ 8 آذار حكومة 9 ــ 9 ــ 6، بالأسماء والحقائب التي يريدها هذا التحالف. وهي حكومة يحتاج إليها سليمان حكماً لتعديل الدستور. ذلك أن هناك استحالة كاملة لتعديل المادة 49 من دون وجود حكومة دستورية وشرعية وقائمة بصلاحياتها كاملة. وفي المقابل يوافق تحالف عون ـــ 8 آذار على ذلك التعديل، للتمديد سنتين، أقل أو أكثر لميشال سليمان، فيما الرعاية المحلية والخارجية للصفقة تضمن موافقة الفريق الحريري، وأنتم تضمنون السير فيها.

ماذا يقول أركان تحالف عون ـــ 8 آذار عن هذه القراءة، وكيف سيتصرفون حيال كل من احتمالاتها؟ يكتفون ببسمات الاطمئنان والثقة: لا خوف، ولا صحة، ولا ضرورة لكل مندرجاتها. أما ماذا سنفعل؟ فذلك من أسرار معركتنا، ولن نكشف تلك، ولن نخسر هذه.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.