العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

كلام في السياسة | هل يعلنها سعد الحريري غداً؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا شك في أن سعد الحريري يملك كل أوراق الحركة والمبادرة. فهو من ثلاثة أو أربعة زعماء في البلد، يقدرون على تغيير كل المشهد بلحظة، بخطوة، بموقف أو بكلمة. وغداً ستكون كلمة للحريري. وستكون لمناسبة مهيبة حزينة محفورة في وجدانه ووجدان كثيرين، ومؤسسة لإطلالته على الشأن العام، كما هي مؤسسة لمرحلة كاملة من تاريخ هذا الشأن الوطني.

 

لذا يستأهل الأمر لأي مواطن، أن يتفكّر ويتساءل: ترى هل يقدم الحريري غداً على مبادرة تغيّر المشهد المأزوم؟ ثمة اختزالات ثلاثة، عاشها الفريق الحريري منذ 14 شباط 2005. هل يقبل النقاش فيها؟ وهل يتقبل اقتراحاً، أو تمنياً، أو الأمل بمقاربتها في كلمة الغد؟

اختزال أول يتناول العلاقة مع سوريا والموقف من النظام فيها. وفي هذا الاختزال الأول جزئيتان. أولاً القول ان النظام السوري كان قد فرض هيمنته ووصايته على لبنان بقوة جيشه وحده، وأن اللبنانيين قاوموه حتى هزموه في 14 آذار 2005، بعدما اتحدوا نتيجة اغتيال رفيق الحريري. وثانياً، أن بشار الأسد هو اليوم مجرم سفاح، وهو سيسقط حتماً طال الوقت أم قصر.

قد يكون من المفيد لسعد الحريري، وللبنان، أن يعيد مقاربة الجزئيتين المذكورتين. ليس المطلوب الكثير من جلد الذات أو «مياكولبا» الماضي. تكفي إشارة من نوع: نعم لقد راجعنا تجربة إفادتنا واستفادتنا من الوصاية. على حساب الوطن وشركائنا فيه. ونعم لقد خلصنا إلى نتيجة راسخة مفادها أننا أخطأنا. كما أخطأ الجميع من دون استثناء. ولا ضير لسعد الحريري أن يعبر عن فكرة كهذه. فهو لم يكن معنيّاً بتركة الماضي أصلاً. ثم إن موقفاً أدبياً كهذا سيظهره أكبر، لا أصغر، في وسط سياسي لم يعرف معظمه بعد أن يغفر، ولم يعرف أي من طبقته أن يستغفر. ثم إن حساً نقدياً كهذا، ومراجعة نقدية كتلك، تكون أكثر كرامة لرفيق الحريري نفسه، من تلك الصيغة المتبناة منذ ثمانية أعوام، بأن الرجل كان خاضعاً لضابط سوري وعاجزاً عن مواجهته ومذعناً لإملاءاته، حتى فكر بالرفض فقتل…

ثم الجزئية الثانية في مسألة الاختزال السوري، أي الاكتفاء والارتياح والاطمئنان إلى تصنيف بشار كمجرم، وإلى كون سقوطه وشيكاً ومحتوماً. فيما سعد الحريري نفسه يدرك أن الموضوع أكثر تعقيداً، خصوصاً أن تجربته الشخصية مع دمشق، بين العداء ومن ثم المبيت في قصر المهاجرين، وبين الاتهام ومن ثم الاعتذار على صفحة سعودية، تفرض عليه اتخاذ موقف أكثر دقة. فبشار الأسد في النهاية ليس شخصاً. إنه رمز لحالة تضم أكثريات من أقليات، وأقلية من أكثرية أو أكثر منها. إنه تجسيد لنظام إقليمي ولموازين قوى في ظل غليان عالم كامل. وبالتالي فمن غير المجدي للبنان، ولا لجماعة سعد الحريري فيه، ولا له هو خصوصاً، أن يستمر اختزال الموقف من الحرب السورية، بهذه الفكرة الكامنة غير المقولة لكن الراسخة في التفكير على أنه «في النهاية ثمة 17 مليون سني في جوارنا، وأكثر من مليون منهم باتوا عندنا، فخذوا كل وقتكم، ولدينا كل وقتنا لننتظركم عند خطوط النهايات!». قد يستنكر البعض هذا الكلام وقد يدينه ويرفض وينفي ويكذّب. لكننا كلنا نعلم أنه موجود، لا بل إنه مخدة النوم على حرير البعض هناك. وهذا خطر كبير على الجميع.

ثم هناك اختزال ثان حبذا لو أن سعد الحريري يقاربه غداً. وإن كان أكثر حساسية ودقة. إنه اختزال العلاقة مع حزب الله.

ولنتحدث بصراحة كاملة. ولنسقط ولو لمرة نمط اللغة المزدوجة واللسانين والوجهين. ينطلق الفريق الحريري في اختزاله للعلاقة مع حزب الله، من قناعة بأن اشخاصاً داخل هذا الحزب هم من اغتالوا رفيق الحريري. وفي التفاصيل، يعرف سعد الحريري أن دائرته الأقرب والألصق والأوثق، حسمت هذا الموقف. على قاعدة أن وسام الحسن ذهب ذات يوم من أواخر العام 2007 إلى السيد حسن نصرالله، قائلاً له إن التحقيق في حركة الاتصالات أوصل إلى وجود شبكة مرتبطة بحزب الله في مكان الجريمة. ويتابع هؤلاء أن الأمين العام لحزب الله أجاب الحسن أنه ليس على علم بالأمر، وأنه سيسأل عنه. بعدها عاد جواب السيد إلى الحريري، أن صحيح أن الشبكة كانت موجودة، وأنها كانت هناك لرصد هدف اسرائيلي. لتتابع الحلقة الحريرية الأوثق استنتاجاتها: بعد أيام اغتيل وسام عيد. وبالتالي فالمجموعة المقصودة هي فعلاً من قتل رفيق الحريري، وحسن نصرالله لا علم له بالموضوع ولا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد!

اختزال آخر لا يقل خطورة عن الموضوع السوري. نظراً لما يختزن حزب الله في وجدان جماعة لبنانية كاملة من صورة «المؤسس» للبنان الحديث، نتيجة تحريره من الاحتلال الاسرائيلي. كما نظراً لما يختزن «مفهوم رفيق الحريري» في وجدان جماعة مقابلة، من صورة «المؤسس» الآخر، الذي حرر لبنان أيضاً بدم آخر من احتلال آخر. وبالتالي فإن اختزال الموقف الحريري حيال حزب الله منذ ثمانية أعوام، على مقاربة «قتلوه، إما بقرار غير رسمي، وإما بقرار إيراني ــــ سوري اتخذ قنوات حزبية مستترة»، أمر يتناقض مع ضرورة مراكمة التحريرين والدمين والشهادتين، من أجل نسج أسطورة مؤسسة للبنان واحد جامع.

ولذلك فالمسألة تقتضي أكثر من كلام كالذي قيل أمام المحكمة في لاهاي، على جرأته وأهميته. المسألة تقتضي مكاشفة ومصارحة، واجتماعات مغلقة، مع ملفات وأوراق، وصولاً إلى جلاء الصورة بشكل كامل. لا يمكن لجرح كهذا أن يختم على زغل. ولا أن يختزل باتهام غير مثبت، أو عفو غير معلن. وجلاء هذه الصورة خطوة أولى ضرورية لرفع العلاقة بين الحريري وحزب الله عن درك الصراع السني ــــ الشيعي في كل العالم الإسلامي.

يبقى اختزال ثالث في فكر الفريق الحريري، هو المتعلق بموقفه من نظام الطائف وتسوية مر عليها ربع قرن. إنه موقف يشمل في اختزاله اختزال موقفه من المسيحيين. ففي مكان ما يفكر الفريق الحريري أن الطائف، كما أرسي في ظل الوصاية السورية، وكما فُصّل على قياس رفيق الحريري، هو نظام نهائي للبنان، في شكل ملازم لكون لبنان وطناً نهائياً. كأن تلازماً خفياً يسكن وجدان هذا الفريق حيال المسألتين. وهو ما وصفناه منذ ثمانية أعوام بفكرة «السنية السياسية»، كتكرار لخطأ المسيحيين والموارنة تحديداً بعد الاستقلال الأول سنة 1943. فيما يفترض بسعد الحريري اليوم أن يعرف ويعترف بأن كل مقومات تلك التسوية قد تغيرت وتبدّلت. فلا واشنطن تتفرد بقيادة العالم بعد اليوم دولياً. ولا دمشق في حلف معها، من ضمن كونسورسيوم إقليمي يتقاطع عند شخص استثنائي مثل رفيق الحريري مطلع التسعينات، في انتظار تسوية سلمية شرق أوسطية صدّقها الجميع يومها. ولا المسيحيون بين منفى ومعتقل وهزيمة عسكرية تسهل تطبيق ذاك الطائف بكل فجواته واختلالاته.

كل شيء تغيّر. ولا بد لصيغة الطائف أن تتغيّر. وأول تغييرها أن يعلن سعد الحريري اقتناعه بذلك. من دون مس بالدستور. فلنبدأ بتحسينات قانونية، لا دستورية، مثل قانون انتخاب، وقانون لامركزية، وقانون نظام داخلي لمجلس الوزراء، وقانون إدارة عامة يحدد مرجعيات الإدارات بشكل دقيق وسليم… يكفي ذلك المسيحيين في هذا الوقت. في انتظار صراعات الأفكار الصغيرة والخناجر الكبيرة في منطقتنا البائسة.

يقدر سعد الحريري على كل ذلك. ويقدر أن يكبر بقوله، وأن يقول لوالده إذذاك: كنت أميناً على دمك!

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.