العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

ميرفت أمين حاربت الناصرية والبعثية ولم تعبّر عن الطبقات الرثّة في المجتمع

Ad Zone 4B

لم تفتقد السينما العربية أنوثة كأنوثة ميرفت أمين. المصرية الانكليزية وصعيدية المولد والفنانة التي اشتهرت بكثرة أفلامها وزيجاتها وموهبتها الفذة، مازالت تتربع على عرش خصوصية جسدية وفنية قل مثيلها. وجهٌ ساحر يمزج القناعة بالإغواء والترقب ومسحة من تأمل صوفي. وجسدٌ تهافتت عليه أذواق المنتجين والمخرجين فعُرِض على البحر وعلى السرير وفي الشارع. باختصار، ميرفت أمين نسيج وحدها في كل ماقدّمته للسينما.

كثرة زيجاتها من كثرة معجبيها، وكان الشارع المعجب بأي حضور لها في فيلم دفعها لتمثل فيلما واحداً كل شهرين مابين عامي 1973 و1974 في كثافة إنتاج لايدانيها فيها أحدٌ إلى الآن. جميلة لاتغار من أي مشاركة مع أي نجمة، ثقةٌ لاتأتي في يوم وليلة، ثقة كثرة المعجبين وثقة المتعلّم ومعرفة قوي الإرادة.

مع الاختلاف على شعبيتها قياسا بمديحة كامل أو سهير رمزي، إلا انها لم تحرم نفسها من إعجاب الكل، فنالت الجوائز وحظيت بتقدير الناس والنقاد والفنانين، ولم تتأثر سمعتها الطيبة حتى وهي تُسْتَغَل جسديا في الأفلام التي كانت تكثر من إظهار ساقيها بمناسبة أو غير مناسبة. ومازالت الى الآن تمتلك طلة خاصة في التلفزيونات وتتسيد الدراما ولو بأعمال غير ناجحة وكذلك كانت مع عادل إمام أخيراً في مرجان أحمد مرجان. جاذبية لاتتوقف عن رعاية المعجبين وموهبة لاتتناقص بل تتزايد، وهي شيمة المتعلمين وهي منهم حيث نالت شهادتها الجامعية في الأدب الانكليزي تأثرا بأمها الانكليزية.

يأتي الحديث عن ميرفت أمين لأنها الحدث، هي باسمها حدثٌ فني. معها عرف جيلٌ عربي كامل كيف يكتشف نفسه وجسده وجغرافيا وجوده. مع أمثال ميرفت أمين تتأصل السينما كحدث ثقافي ووجودي، لامجرد صورة، لامجرد حكاية. وإن كان هناك من ينكر على السينما دورها التنويري خصوصا في ثقافتنا العربية، إلا أن سينما ميرفت أمين هي سينما الشخص، الإنسان الواحد بينه وبين نفسه. كنّا نحتاج الى فلسفة الشخص الواحد، خصوصا في وقت كانت فيه الناصرية والبعثية تعمل بلا كلل ضد الذاتية والخصوصية. كلما رأيتم وجها لميرفت أمين تتقدم منه الكاميرا تكون الرسالة الكامنة دعوة الى الذاتية والخصوصية ضد “الجماهيريين” والشعبويين. طرحت السينما كثيرا من الرسائل السرية وتأخرت الرسائل بالوصول، لكنها وصلت في النهاية. جسدٌ ضد روح الغوغاء، وجاذبية الذات مقابل الاجتماع الحزبي، ووجه يتأمل نفسه ضد تأمل الآخرين فيه. هي ذي سينما ميرفت أمين. سينما الشخص الواحد. سينما بلا ناصرية وبلا عمّال وبلا ثورات وبلا طبقات رثّة تسيدت ذوق الذواقين.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.