العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

مشروع واشنطن الجديد

Ad Zone 4B

طلبت مني مؤسسة «ذي أتلانتك كاونسل» حضور انطلاق «قوة مهام استراتيجية الشرق الأوسط»، لتقديم تقريرٍ عن نظرة الرأي العام العربي للتحديات التي تواجه منطقته، إضافة إلى تقييمه للدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في معالجة هذه التحديات.

ويمكن للمرء أن يتبنى رؤية متشائمة، ويتصور أن هذه مجرد محاولة أخرى في عام الانتخابات من قبل مؤسسة دراسات في واشنطن، تهدف إلى وضع بحث سياسي لن يفعل أكثر من إعادة طرح للمعلومات الشائعة والسياسات القائمة. بيد أني أعتقد أن ما يميز المشروع يتمثل بكون القائمين به، وبدلاً من التكهن بالسياسات التي تضعها واشنطن للمنطقة العربية، يعتزمون التحقق من الأمور التي ترى شعوب هذه المنطقة أنها بحاجة إليها، تمهيداً لاقتراح سياسات تمزج بين مصالح وقدرات الولايات المتحدة والطموحات العربية معاً.

وكدليل على جديتها، شكلت «قوة مهام الشرق الأوسط» خمس مجموعات عمل، اثنتين منهما يترأسهما عالمان أميركيان من أصل عربي يحظيان بالاحترام والتقدير، وتتألف اللجان بالتساوي من أكاديميين ومحللين أميركيين وأوروبيين وعرب، على أن يؤخذ بتوصيات مجموعات العمل في التقرير النهائي لقوة المهام.

شهد حفل الإطلاق تقديم عرض لاستطلاعات أجريت للرأي العام العربي بخصوص القضايا التي يراها ملحّة. وقد عنونتُ العرض الذي قدمته «مرتبكون ومرتابون ومتناقضون»، وهذه أوصاف شعرت أنها تعكس المواقف العربية تجاه المتغيرات العاصفة في المنطقة. إذ فقد العرب الثقة في قدرة الولايات المتحدة على «فعل الشيء الصحيح» عندما يتعلق الأمر بالتدخل في الشؤون العربية، برغم وجود رغبة قوية لدى قطاعات واسعة بالحفاظ على علاقات طيبة مع واشنطن. كما بدا أن الرأي العام العربي يرتبك بشكل كبير عندما يتعلق الأمر بتقييم الأزمات العربية. فالمستطلَعون يدركون الأهداف التي يودون تحقيقها، ولكنهم لا يعرفون كيف يفعلون ذلك.

فالمصريون مثلاً يريدون توفير فرص العمل وتحسين جودة التعليم ونظام رعاية صحية أفضل، ويضعون أيضاً القضاء على الفساد ضمن أبرز أولوياتهم. لكن ما يربكهم هو كيفية الوصول إلى هذه الغاية.

ويرغب العراقيون في الأمر ذاته من حكومتهم، والغالبية من الأطياف العراقية كافة ترفض «داعش» وتعرب عن قلقها من النفوذ الإيراني المتنامي ولا تريد أن تضعف دولتها، وترغب في حكومة مركزية تمثل العراقيين وتوفر سبل العيش الكريمة لهم، بيد أنهم لا يعرفون كيف يحصلون على ذلك.

على أن مبعث القلق الذي يجب أن يُعالج يتصل بالمواقف المتناقضة تجاه الولايات المتحدة، خصوصاً أن استطلاعاتنا تظهر أن غالبية العرب يستحسنون الشعب الأميركي وقيمه وثقافته ومنتجاته، لكنهم يعترضون بشدة على السياسات الأميركية تجاه المنطقة. إذ رأت الغالبية في الاستطلاعات التي أجريناها خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية أن التهديدات الأكبر في المنطقة تتصل بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي والتدخل الأميركي في العالم العربي.

ولطالما قلت إن الرأي العام العربي مهم، وإن أي محاولات أميركية لإشراك العالم العربي في إيجاد حلول لمشاكله لا بد أن تنجم عن الإصغاء لما يقوله العرب أنفسهم، حتى لو كنا سنسمع ما لا يسرنا.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.