العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“مزارع شبعا بحرية”… إيران لاعبٌ في تحوّلات المنطقة عبر لبنان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كما كانت عليه الحال قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإنّ الترسيم البحري جنوباً سيبقى بعدها الملف اللبناني الأكثر أهمية على الإطلاق. فلا ملف تشكيل الحكومة، ولا الملف الاقتصادي والمالي، على أهميتهما، يمكن أن يتقدّما على ملفّ الترسيم الذي تتخطّى دلالاته الحدود اللبنانية. وقد رَبط لبنان مباشرة بالتحوّلات الجيوساسية الكبيرة التي تحصل في المنطقة على وقع ملفّين أساسيين جدّاً فيها، وهما: العلاقات الأميركية الإيرانية، مواجهةً أو تفاوضاً، واتفاقات السلام بين الدول العربية وإسرائيل.

لكن وعلى الرّغم من أهميته القصوى، فإنّ الترسيم البحري مع إسرائيل لم يتحوّل مادّة رئيسية في النقاش السياسي، وإن كان يحظى باهتمام بالغ في كواليس القوى السياسيّة، كلّ بحسب أجندته ورهاناته. كذلك لم يحُز هذا الملف الرئيسي على اهتمام إعلامي كافٍ. كما أنّه لم يتحوّل إلى قضية رأي عام. مع العلم أنّ جمهور الائتلاف الحاكم، وبالتحديد “التيار الوطني الحرّ”، يهمسُ بصوت خفيض أنّ نجاح مفاوضات الترسيم سيقلب الأوضاع اللبنانية رأساً على عقب، إذ سيُخرج لبنان من مأزقه المالي والاقتصادي. والرهان لدى هؤلاء ليس على استخراج الغاز وحسب، وإنّما على تبدّل السياسة الأميركية حيال “حزب الله” وحلفائه.

إعلان Zone 4

لا شكّ أنّ الأزمة الاقتصادية والمالية خطيرة إلى درجة أنّها شغلت اللبنانيين عمّا سواها، إذ باتوا مهمومين بتأمين معيشتهم، وقد ازدادت نسب الفقر بينهم إلى حدود مخيفة، وهي مرشّحة للازدياد أكثر. كلّ ذلك قد يبرّر عدم اهتمام اللبنانيين بقضايا كبرى كقضية الترسيم. لكن في المقابل، فإنّ الائتلاف الحاكم يحاول الاستفادة من الكارثة الاجتماعية والاقتصادية لتمرير سياساته في كلّ الملفات الرئيسية بما فيها ترسيم الحدود مع إسرائيل. ذلك في وقت تمرّ الحياة السياسية في مرحلة تصحّر غير مسبوقة، إذ هناك استسلام شبه كامل من قبل الأحزاب والقوى السياسيّة لموازين القوى الحالية الراجحة كفّتها لمصلحة “حزب الله”.

والحال، فإن هذه الأحزاب والقوى تتصرّف كما لو أنّها غير معنية بالترسيم جنوباً لا من قريب ولا من بعيد، وذلك على قاعدة أنّ هذا الملّف معنيّ به بشكل مباشر الائتلاف الحاكم، أي “حزب الله” بوصفه “المقاومة”. وعليه، فهو يحتكر قرار السلم والحرب. ورئيس الجمهورية إذ أناط به الدستور في المادة 52 صلاحية “تولّي المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، على أنّ بعض المعاهدات لا يمكن إبرامها إلّا بعد موافقة مجلس النواب” (المادة 52). لكن أيّ دور لرئيس الحكومة في هذه المفاوضات؟ وأين غالبية النوّاب من متابعتها والسؤال عن مجرياتها، بدءاً من “الاتفاق – الإطار” الذي أعلن عنه الرئيس نبيه برّي في 1 تشرين الأول الفائت بالاتفاق مع الأميركيين؟

ما يجعل هذه الأسئلة أكثر إلحاحاً هو مجريات جلسة المفاوضات الأخيرة في 29 تشرين الأول. فقد طالب الفريق اللبناني بتوسيع نطاق المنطقة البحرية المختلف عليها مع إسرائيل. وهو ما استدعى زيارتين لكلّ من السفيرة الأميركية دوروثي شيا والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيتش إلى الرئيس ميشال عون لاستيضاحه حول الموقف المستجّد للبنان باعتبار أنّه شارك في المفاوضات “انطلاقاً من أساس معيّن”.

ليس النقاش هنا حول حقّ لبنان في المطالبة بأكثر ممّا يتيح له “أساس التفاوض”، وقد اتفق كثير من الخبراء على أنّ لبنان مخطئ في التحديد السابق لمساحة منطقته الاقتصادية الخالصة، كما المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل. لكن مجرّد طرح أسئلة – ولو خجولة – في بيروت عن سبب هذا التطوّر في موقف الفريق اللبناني، سواء لجهة ربطه بسياق سياسي داخلي متصّل بمحاولة الرئيس عون إصلاح ذات البين مع “حزب الله” الذي اعترض وحركة “أمل” قبل ساعات قليلة من بدء جولة المفاوضات الأولى في 14 تشرين الأوّل على تضمين الوفد المفاوض مدنيين، أو لجهة الحديث عن “مزارع شبعا بحرية” باعتبار أنّ “حزب الله” يريد إفشال المفاوضات ما يؤدي إلى “تكريس” منطقة اشتباك جديدة مع اسرائيل و”تأبيد” النزاع معها على المنطقة الاقتصادية الخالصة، كلّ ذلك يدفع إلى الخشية من التوظيف السياسي الداخلي والإقليمي لهذه المفاوضات على حساب المصلحة الوطنية الصافية.

وما يفاقم هذه الخشية أنّ مفاوضات الترسيم البحري جنوباً انطلقت في توقيت “مشبوه” بعد عشر سنوات من بدء التفاوض بين الرئيس بري والأميركيين على “الاتفاق – الإطار”. وفجأة يتمّ الإعلان عنه عشية الانتخابات الأميركية، وفي لحظة انطلاق قطار تطبيع العلاقات بين عدد من الدول العربية وإسرائيل. وهو ما يثير شكوكاً محقّة حول أهداف كلّ من اللاعبين الكبار في هذه المفاوضات، ولاسيّما الولايات المتحدة وإيران التي لا يمكن التشكيك لحظة في مقدار “حضورها” في هذا الملّف بواسطة “حزب الله”. وذلك عبر إمساك طهران بورقة مفاوضات الترسيم البحري التي تتيح لها الدخول كلاعب أساسي على خريطة التحوّلات في المنطقة، في وقت يتعذّر عليها ذلك في سوريا التي يمسك الروس بقرارها. وقد تحدّثت تقارير مطلع الشهر الفائت عن دفع روسي أميركي مشترك للأسد للدخول في مسار تفاوضي مع إسرائيل وذلك على حساب إيران ووجودها في سوريا حكماً. كما أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أسابيع عدّة، إلى دمشق كبير مستشاريه لشؤون مكافحة الإرهاب كاش فاتل لإجراء مفاوضات بشأن إعادة مواطنين أميركيين معتقلين لدى النظام السوري. وهو ما دفع محلّلين إلى السؤال عمّا إذا كانت مبادرة ترامب تلك بمثابة خطوة أولى نحو صفقة أميركية مع الأسد لن تكون إسرائيل خارجها حكماً. وهذا مسار في حال انطلق، فهو بالتأكيد لن يتوقّف بمجرّد وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض. 

كلّ ذلك يعيدنا إلى السؤال مجدّداً عن غياب الدينامية السياسية والإعلامية والشعبية المرافقة لمفاوضات الترسيم البحري لمنع توظيفها سياسياً، سواء محلياً أو إقليمياً، خصوصاً أنّ فشلها لأسباب سياسيّة قد يرتّب على لبنان تداعيات كارثية في ظلّ الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي ترخي بظلّها عليه. حتّى إنّ تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس في 27 تشرين الأوّل عن “أصوات لبنانية تتحدّث عن السلام مع إسرائيل” مرّ مرور الكرام ولم يُعر أيّ اهمية سياسية أو إعلامية تُذكر… وهذا كلّه يزيد التوكيد على أمرين مترابطين: الأوّل تصحّر الحياة السياسية في لبنان، والثاني محاولة الائتلاف الحاكم (حزب الله – عون) اللعب مع “الكبار”، لعلّه يؤبد حكمه في لبنان!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.