العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

Ad Zone 2B

إحياء «العداء لإسرائيل»

Ad Zone 4B

لا يسيء أحد إلى «العداء لإسرائيل» كما يسيء فرسانه. إنّهم يراكمون الإساءات فيحوّلونها نظاماً للإساءة لا يُطلّ إلاّ على المسخرة.

 

مثلاً: لا يجرؤ لبنانيّ واحد على القول: إسرائيل ليست عدوّاً. وهذا علماً بأنّ لبنانيّين كثيرين، بغضّ النظر عـن الرأي برأيهم، لا يرون أنّها عدوّ. مع ذلك، وخوفاً من تخوين فرسان العداء لهم، ترتفع نسبة ممارسيه لتزيد عن 99 في المئة.

 

بماذا يذكّرنا هذا الرقم الجليل؟ إنّه يذكّر بالنسبة التي كانت «تقترع» لجمال عبد الـــناصر أو حـــافظ الأسد أو صدّام حسين كي يُنصَّبوا رؤساء مدى الحياة.

 

وحين «يتّفق» الجميع، أي النسبة التي تقارب الـ100 في المئة، على موقف ما، وعلى إسباغ القداسة عليه، فهذا يعني أنّ ذلك الموقف فاسد. أنّه كاذب. وكم يبدو هذا الكذب صارخاً حين نسمعه على لسان سياسيّ أو مثقّف لبنانيّ يردّد تلك العبارة المبتذلة: «لا يزايد علينا أحد في موضوع إسرائيل».

 

النسبة التي تزيد عن 99 في المئة هي إعلان صريح بأنّ هذا الموقف يقع خارج السياسة.أنّه يقع في مكان ما بين القمع والسحر.

 

هذه دائماً حال العواطف المفروضة والإجماعات المعلنة: الأفكار، والحال هذه، تتحوّل إلى حديد، والقناعات تتحوّل إلى خشب، فيما الحديد يخترقه الصدأ والخشب منخور.

 

والأمر دائماً كان هكذا وهكذا يبقى: فبين أكثر الأسباب التي قوّت الرأسماليّة أنّ الأنظمة الشيوعيّة حرّمت كلّ كلام إيجابيّ عنها. ولم يسىء إلى نقد الشيوعيّة كما أساءت المكارثيّة في مناهضتها المَرَضيّة لها. وعندنا، ما أن تُشتمّ رائحة رأي مغاير، حتى تهبّ العبارات السقيمة عن «أنسنة العدوّ» وأنّ «الخيانة ليست وجهة نظر» مرفقةً بالوشاية والتحريض.

 

والحال أنّ الاختلاف ليس صعلكة تُخرِج صاحبها من القبيلة فيما العفن والتفسّخ يُنشبان مخالبهما في هذه القبيلة.هكذا تكون النتيجة فاسدة وفضائحيّة سلفاً، كتلفيق تهمة الخيانة والعمالة لزياد عيتاني، والتعامل مع هذه التهمة تالياً كأنّها من حواضر البيت.

 

إنّ إحياء «العداء لإسرائيل» شرطه ترشيق هذا المبدأ عبر إدخاله في السياسة، إذ تتناقش الناس فيه وتنقسم حوله. هذا يعني إخراجه، كمثل أيّ موضوع في الشأن العامّ، من العتم إلى الضوء ومن التحريم الخشبيّ إلى التداول الحرّ. لكنّ الشرط هذا مشروط بدوره: مشروط بفكّ الارتباط بين العداء لإسرائيل والأفكار والسياسات والحركات التوتاليتاريّة وشبه التوتاليتاريّة التي صدر عنها فرسان العداء.

 

فهل يتمكّن هؤلاء من إعادة اختراع العداء هذا عبر ربطه بالسياسة بدل المنع، وبالديموقراطيّة بدل الاستبداد؟ المعرفة بهم لا تشجّع كثيراً.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.