العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

بايدن: شفاء جروح الأمّة واستعادة ثقتها بالمؤسَّسات

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يشكر أحد أقدم وأفضل المُتابعين الأميركيّين بأوضاع بلادهم وسياساتها في الداخل والخارج أوّلاً من خلال الخدمة في إداراتها كما في المؤسَّسة العسكريّة، وثانياً من خلال القيام بمهمّات رسميّة في الشرق الأوسط على مدى عقود، شكر الله وغالبيّة الناخبين في بلاده لعدم إعطائهم الرئيس دونالد ترامب ولاية ثانية في انتخابات يوم الثلثاء الماضي. دافعه إلى ذلك إقتناعه بأنّ “أميركا أوّلاً” سيبقى شعاره، وبأنّه سيُحاول ترجمته عمليّاً وإن من دون إعداد جدّي وموضوعي وعلمي لذلك، كما من دون استراتيجيا واضحة داخليّة وخارجيّة، الأمر الذي يُوقعه وبلاده في فوضى داخليّة لا تُبشِّر بالخير وبالاستقرار، والذي يزيد من الفوضى العالميّة جرّاء غياب القيادة العاقلة والحازمة والقويّة، كما يُقوقع أميركا وراء البحار والمحيطات ويوقعها في وهم أنّ أحداً لا يُمكن أن يُضاهيها تقدّماً تكنولوجيّاً وقوّة عسكريّة واقتصاديّة. ذلك أنّ الصين بدأت من زمان التخطيط لتوسُّعٍ هادئ في محيطها ثمّ في القارات الخمس يبدأ بالاقتصاد والمُساعدات الماليّة، وينتهي بتحالفات سياسيّة وعسكريّة لا تختلف عن تحالفات أميركا “السابقة” التي لا مساواة وتكافؤ قوى ومصالح بين أعضائها. لا يعرف أحد، في رأي الأقدم والأفضل نفسه بين المُتابعين الأميركيّين، إلى أين سيُوصل ذلك ولا سيّما في حال نجح في الجمهوريّون في الاحتفاظ في الغالبيّة في مجلس النوّاب الشيوخ. علماً أنّ حسم هذا الأمر قد أُرجئ إلى كانون الثاني المقبل بعد فشل كل من الحزبين الجمهوري والديموقراطي في الحصول على غالبيّته وبعد انتخاب اثنين من أعضائه بعد نحو شهرين لأنّهما لم ينالا 50 في المئة وما فوق من أصوات ناخبي الولاية أو الاثنتين اللتين ترشّحا فيها، وذلك تطبيقاً لقوانينهما. طبعاً تلافى الأميركيّون مبدئيّاً بعد فوز بايدن اجتياح الشعبويّة المُطلقة والانعزال التام لبلادهم عن العالم. وتلافوا أيضاً انهيار حلف شمال الأطلسي أو انتهائه مثلما انهار زميله حلف وارسو بعد زوال الاتحاد السوفياتي. لا يدري أحد عواقب ذلك وخصوصاً إذا تمّ رفع العقوبات المفروضة على روسيا والاعتراف بضمّ الأخيرة شبه جزيرة القرم. وتلافوا ثالثاً تقويض مبدأ الدور المُنفصل والمُتساوي في آن بين الكونغرس والقضاء على تنوّعه، وهو كان بدأ منذ أوّل يوم دخل فيه ترامب البيت الأبيض. لكن لا يُمكن التأكيد هنا أنّ مُحاولة هذا التقويض لن تستمر في حال نجح الجمهوريّون في إبقاء غالبيّة الشيوخ معهم، ولا سيّما في ظلّ رئاسة ميتش ماكونيل لها، وبعدما صار تابعاً أو مُستسلماً لرغبات ترامب. والأمر نفسه قد يحصل عندها في القضاء، علماً أن خسارة ترامب قد تُقلّل من خطر هذه الكوابيس. أمّا في الإدارات والأجهزة المدنيّة والبيروقراطيّة فإنّ ترامب وقَّع أمراً تنفيذيّاً قبل نحو عشرة أيّام تقريباً يسمح له بطرد عاملين فيها وبمنعهم من اللجوء إلى القضاء دفاعاً عن حقوقهم. ومن شأن ذلك “حشده” أنصاره الكفوؤون وغير الكفوئين فيها وتحويل أميركا دولة أوتوقراطيّة بسرعة. طبعاً، يؤكّد أحد أقدم وأفضل المُتابعين نفسه، أنّ ذلك كلّه قد يكون صار من الماضي وغير قابل للتحقيق. فالرئيس الجديد جو بايدن قرَّر يوم ترشَّح لرئاسة الولايات المتّحدة أنّ عليه العمل وبكثير من الجهد لإزالة الضرر أو بالأحرى الأضرار التي ألحقها ترامب بالبلاد، وأهمّها اثنان. الأوّل شفاء جروح الأمّة الأميركيّة وتوحيد البلاد بعد الانقسام العميق الذي أوقعها فيه أو ربّما أحياه بتعمّده تحقيق طموحاته غير عابئ بمواطنيه ومصالحهم وحقوقهم. والثاني استعادة ثقة بل إيمان المواطنين الأميركيّين في الحكومة والإدارة ومؤسساتهما كلّها. وذلك لن يتحقَّق إلّا إذا تمكَّن بايدن الديموقراطي من التواصل مع الجمهوريّين والعمل مع مُمثّليهم في مجلس الشيوخ. في أي حال وسواء حافظ الجمهوريّون على غالبيّتهم فيه أو فشلت بذلك فإنّ زعيمهم سيبقى ماكونيل. وهو مُتشدِّد ومُتطرِّف بل مُتعصَّب. الأميركيّون يذكرون أنّه أعلن بعد فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتّحدة عام 2008 تصميمه على جعل إدارته إدارة ولاية واحدة. وتحوَّل فعلاً شوكة مؤلمة في “جنبه”، إذ اعترض وعطَّل أحياناً ما استطاع من “أجندته” وفرض عليه اعتماد سياسة تنفيذ قراراته بواسطة ما يُسمّى “القرار التنفيذي”. علماً أنّ ترامب أظهر وفي ولايته الأولى التي صارت الوحيدة أنّه يحكم بواسطة هذا النوع من القرارات. في هذا المجال ربّما يظنُّ ماكونيل أنّ بايدن سيكون رئيس ولاية واحدة لأسباب عدَّة منها التقدّم في السنّ وربّما تطوّرات سلبيّة ضدّه في الشارع. لذلك فإنّه يعمل مع ترامب وعائلته والمُتضامين معه من الجمهوريّين إذا لم يعودوا إلى رُشدهم للعودة إلى البيت الأبيض بطريقة أو بأخرى. ذلك أنّ ترامب سيبقى حاظياً بدعم قاعدته الشعبيّة، وبذلك فإنّ ماكونيل سيقوم بكلّ ما يستطيع للحؤول دون نجاح بايدن في التواصل مع الجناح الأميركي الآخر أي الحزب الجمهوري. لكنّ بايدن سيقوم بدوره بكلّ ما يستطيع لإفشال ماكونيل للتواصل مع الشيوخ الجمهوريّين الذين له صداقات عميقة مع عددٍ منهم. وهو ربّما يضمُّ جمهوريّين مرموقين وأصحاب صدقيّة إلى إدارته وحكومته تحقيقاً لهذا الهدف، كما من أجل تحقيق هدف آخر هو استعادة ثقة الأمّة الأميركيّة بإدارتهم وحكومتهم، وذلك بعدما سيَّس ترامب الاثنتين وتجاهل نصائح قادة الوزارات وأحلَّ مكانهم مُتزلّفين وأصحاب مصالح. هل وضع المُرشّح بايدن قبل فوزه بالرئاسة خطَّة عمل لمواجهة المُشكلات الداخليّة والعالميّة والشرق الأوسطيّة بعد تسلُّمه السلطة في كانون الثاني المقبل؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.