العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

جبران باسيل.. الفوز والهزيمة مع ترامب

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في 31 تشرين الأوّل 2016، انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. كان العالم وقتذاك على بعد ثلاثة أيّام من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي وقّع الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما أدّى إلى انقلاب الأوضاع في المنطقة، إذ استغلّت إيران هذا الاتفاق لتوسيع تمدّدها في الإقليم من العراق مروراً بسوريا فبيروت، ولا ننسى اليمن. كذلك ثمّة من ربط في ذلك الخريف بين حسم النظام السوري وحلفائه معركة حلب وبين انتخاب عون. أي أنّ انتخاب “الجنرال” جاء كنتيجة لتكريس موازين قوى جديدة في المنطقة انطلاقاً من نتائج معركة حلب التي اندلعت مطلع صيف 2016، والتي كانت بمثابة إعلان هزيمة المعارضة السورية.

في هذا التوقيت السياسي بالذات انتخب ميشال عون، وكان انتخابه انتصاراً لحليفه الأوّل “حزب الله” الذي أوصل إلى قصر بعبدا مرشّحه الرئاسي وحليفه منذ العام 2006. لكن ليس “حزب الله” وحده من ربح بانتخاب عون، وإن كان هو الرابح الأكبر من حيث قدرته على توظيف هذا الانتخاب سياسياً، بل كان هناك رابحون آخرون. أبرز هؤلاء النائب جبران باسيل الذي ومنذ اللحظة الأول لانتخاب عمّه بدا رجل العهد الأوّل. ولم تطل المدّة كثيراً حتّى بدأ اسمه يتردّد لخلافة “الجنرال”. وللمفارقة، فإنّ عون نفسه أوحى بذلك في بدايات ولايته.

إعلان Zone 4

كان باسيل في تلك اللحظة أحد المستفيدين الأساسيين من الانقلاب في المشهد الإقليمي الذي أحدثه الاتفاق النووي مع إيران. ولذلك، كان رئيس “التيار الوطني الحرّ” يمتلك كلّ المبرّرات حينها للقول إنّه كسب رهانه “الاستراتيجي” بالتحالف مع “حزب الله” الذي أتاح “انتصار” محوره في المنطقة وصول “الجنرال” إلى سدّة الرئاسة. وهو وصول عزّز طموح باسيل الرئاسي إلى أبعد حدود. وبالفعل، بدأ رجل العهد الأوّل التحضير لمعركته الرئاسية بدءاً من سفارة واشنطن وصولاً إلى آخر قلم اقتراع في جرود البترون. لكنّ الرياح تجري أحياناً كثيرة بما لا تشتهيه السفن الرئاسية!

 ويدفعنا التوقيت الدقيق لصدور العقوبات عليه إلى قراءتها، لا بتبعاتها الداخلية وحسب، بل في ضوء المرحلة الجديدة المقبلة على المنطقة مع بدء العدّ العكسي لخروج الرئيس الجمهوري من البيت الأبيض، وهو الذي خلق وضعاً جديداً في المنطقة وفق عنوانين رئيسيين: سياسة “الضغوط القصوى” ضدّ ايران لحثّها على القبول باتفاق نووي جديد يشمل منظومتها الصاروخية البالستية وتوسّعها في المنطقة، واتفاقات السلام بين الدول العربية وإسرائيل، ناهيك بـ”صفقة القرن”.

وإذا كان من غير الممكن منذ الآن توقّع حجم المتغيّرات التي ستطرأ على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، خصوصاً أنّ أيّ رئيس أميركي لا يمكنه أن يحدث انقلاباً كبيراً في ملفين من هذا النوع يعنيان إسرائيل بالدرجة الأولى، غير أنّ إيران وحلفاءها سيعتبرون هزيمة ترامب فوزاً لهم، وإن كانوا لا يستطيعون تصوير انتخاب بايدن بوصفه ربحاً أكيداً لهم.

وللمفارقة هنا أيضاً، فإنّ باسيل الذي كان يراهن على اتفاق أميركي – إيراني جديد، خصوصاً في حال وصول رئيس ديموقراطي إلى البيت الأبيض، كان أوّل ضحايا هزيمة الرئيس الجمهوري، إذ إنّ العقوبات عليه جاءت في توقيتها المدروس جداَ بمثابة إشارة إلى إيران وحلفائها بأنّ الوقت الفاصل عن ترك ترامب البيت الأبيض ستكون حافلة بالتصعيد ضدّهم. وهذه اشارة لا تحدّد بطبيعة الحال حجم التصعيد وحدوده، لكنّها تختبر في أقلّ تقدير ردود الفعل الإيرانية عليها، وتحيل، وهذا الأهمّ، إلى استمرار ضغوط “الترامبية” على إيران، في ظلّ موازين القوى الأميركية الجديدة.

بهذا المعنى، فإنّ لحظة هزيمة ترامب كانت لحظة هزيمة باسيل أيضاً على الرغم من كونها لحظة انتصار – رمزي في الأقل –  لمحور الممانعة. أيّ إنّ باسيل سقط على مسرح المواجهة الأميركية الإيرانية بعدما كان يراهن على انقلاب هذه المواجهة اتفاقاً، وقد عبّر عن ذلك صراحة في مؤتمره الصحافي في 16 آب. وبذلك يكون باسيل قد دفع ثمن تحالفه مع “حزب الله”، في توقيت مفاجئ جدّاً، إذ كان من المفترض أن تكون هزيمة ترامب بالنسبة لنائب البترون كما لـ”حزب الله” بمثابة بشرى لبداية سقوط سياسة “الضغوط القصوى”، وعنوانها الأبرز العقوبات الاقتصادية، فإذا بالأمور تسلك مساراً مختلفاً.

والحال أنه كما ربح حزب الله وباسيل معاً في تشرين الأول 2016 بانتخاب عون عشية دخول  ترامب البيت الأبيض، فهما خسرا معاً أيضاً عشية بدء العدّ العكسي لمغادرته المكتب البيضاوي، وذلك لأنّ العقوبات على باسيل موجهّة بشكل مباشر ضدّ “حزب الله” الذي، وبالرغم من الاهتزازات المتكرّرة لكن غير الجوهرية في علاقته مع باسيل، فهو كان ولا يزال شديد الحرص على صون تحالفه مع باسيل كحليف مسيحي “استراتيجي”، ولوظيفة محدّدة أدّاها الأخير بمهارة – خصوصاً عندما كان وزيراً للخارجية بين عامي 2014 و2020 – أي الدفاع عن “حزب الله” خصوصاً في الغرب. وهي وظيفة تزداد أهميتها إذا ما أدّاها طرف مسيحي “قويّ”. ولذلك، فـ”حزب الله” لا يستهويه أبداً تحوّل باسيل إلى تشي غيفارا، بل يريده كما كان قبل 17 تشرين بكامل لياقته السياسيّة.

والأهمّ أنّ “حزب الله” لا يريد أن تنعكس العقوبات على باسيل شعوراً لدى البيئة المسيحية المناصرة لـ”التيار الوطني الحرّ” – وهي بيئة يرجّح أنّها لا تزال عميقة لدى المسيحيين – أنّ تحالف التيار مع الحزب سبّب ضربة قاضية لرئيسه في عزّ طموحه لبلوغ سدّة الرئاسة، لاسيّما أنّ ذلك يحصل في وقت كانت قد بدأت تعلو أصوات داخل التيار تحمّل الحزب مسؤولية الانهيار المالي الحاصل خاصة بعد انفجار المرفأ والأضرار التي أحدثها في المناطق المجاورة في بيروت وصولاً إلى كسروان والمتن. وهذا الذي انعكس بشكل أساسي على بيئة أعمال المسيحيين التقليدية والحديثة وعلى نمط  عيشهم. وكأنّهم بدأوا الآن يشعرون أنّ ما جنوه سياسياً وحتى اقتصادياً من “حزب الله” طيلة سنوات دعمهم له بدأوا الآن يدفعون ثمنه أضعافاً مضاعفة. وهذا ما يحسب الحزب له ألف حساب. ولذلك، فهو سيشجع باسيل بالذهاب قدماً في محاولته رفع العقوبات عنه. لكن هل ينجح؟!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.