العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

استعراض من الشمال إلى الجنوب: اللبنانيون “سيلعبون” بأموالهم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

وجدت الشخصيات السياسية في انتشار فيروس كورونا متنفّساً يُنعشها، وباباً تطل من خلاله على الجمهور. لم يستثنِ هؤلاء منطقة، فكان الشمال والجنوب مروراً ببيروت، ساحات استعرضت فيها القوى والشخصيات السياسية “قوّتها” الموجّهة ظاهراً ضد كورونا، وباطناً ضد الخارج عن “الطاعة” من الناس. ويحصل ذلك فيما الليرة تغرق في فوضى تسعير الدولار، وفق مزاج المضاربين على مختلف تسمياتهم الرسمية وغير الرسمية.

 

تلميع الصورة

يعمل الجميع على استعادة الخارجين من حدود الزعامات السياسية إبّان انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، وفي الوقت عينه، يوصلون رسالة للمعارضين، مفادها أن الجمهور لا مفرّ له من العودة الى حضن صاحب المال والنفوذ والحصص الغذائية. وانطلاقاً من المنهج الزعاماتي هذا، عُقِدَ لقاء الشخصيات السياسية الطرابلسية تحت اسم “هيئة التنسيق – طرابلس الفيحاء”، ودعا المجتمعون إلى “التضامن والتكافل بين أهل طرابلس وكل مكوناتها”. جرى ذلك من دون التفات تلك الشخصيات إلى أنها لا تشبه أهل المدينة التي ينطقون باسمها، فهم لا يعانون الفقر والحرمان وآثار تراجع قيمة الليرة.

 

 

وأكّد أهل طرابلس انفكاكهم عن أعضاء هيئة التنسيق المستجدّة، من خلال خروج عدد منهم إلى الشارع رفضاً لانتحال الشخصيات السياسية صفة المتعاطف مع الناس، مذكّرين إياهم بأحوال الشريحة الأكبر من الفقراء، الذين ما عرفوا وجهاً للسلطة إلا التعامل مع الجمهور بوصفه أرقاماً انتخابية.

 

واللافت أن في تلك الهيئة، ممثلون عن تيار المستقبل، الذي لم يعطِ موظفي مؤسساته حقوقهم، بالإضافة إلى موظفي شركة سعودي أوجيه، التي يملكها رأس هرم التيار، سعد الحريري. ومن يحرم الموظفين حقوقهم في أصعب الظروف الاقتصادية، يبحث عن آليات لمساعدتهم باسم محاربة الضائقة الاقتصادية!

 

ليس الشمال وحده من يقع تحت ضغط أهل السلطة، فكل الساسة يشبهون بعضهم البعض على اختلاف أماكن نفوذهم. وإن استعمل ساسة طرابلس نغمة المساعدات والحقوق، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزعيم الحركة التي تقول بأنها تدافع عن المحرومين، يزف إلى اللبنانيين خبر استحالة تنفيذ “الهيركات” على الودائع، طالباً منهم قراءة الفاتحة على ذلك الإجراء، من دون الاكتراث إلى أن التراجع عن اجراء هيركات رسمي جاء بفعل الضغوط الشعبية، مع أن ما تقوم به المصارف بغطاء سياسي، هو خليط من الهيركات والكابيتال كونترول، بمسمى مختلف، لكن بنتيجة واحدة على صغار المودعين.

 

أما حزب الله، الزاهد بالسلطة إسمياً، فاستعرض عضلاته من نافذة كورونا، مستعطفاً بذلك الجمهور، وشاداً عصبه، استعداداً لإعلان “نصر” مستقبلي. فهو الحزب المنتصر دائماً في نظر جمهوره.

 

الأموال المهرّبة

استعراضات أهل السلطة يغطّيها نقدياً، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي ألِفَ لعبة “الملفات” التي أطلقها النائب حسن فضل الله، وأراد بها محاربة الفساد. وملفات سلامة تريد أيضاً محاربة الفساد من زاوية أخرى، وهي التحقيق في الأموال المحوّلة من المصارف إلى الخارج. وكما يعلم فضل الله أن ملفاته ستبقى أوراقاً مبتلّة بحبر لا يفضح شيئاً، كذلك ملفات سلامة التي لا تعترف بتهريب الأموال، وإن جرى إخراجها بصورة قانونية.

 

 

لا أموال مهرّبة في نظر سلامة، ولا خطر على الليرة، فهي دائماً “بخير”، وإن تطلّب جمع 3 آلافٍ منها، لتساوي دولاراً واحداً. ووفق هذا الإخراج، تناقش الحكومة مشروعها الانقاذي الذي لم يقترب من الأموال المنهوبة وناهبيها، ليكون الانقاذ عندئذٍ، هو وسيلة السلطة للنهوض من جديد بعد الاهتزاز الذي صدمها قبل نحو 6 أشهر. وعلى شاكلة لجان وهيئات واجتماعات الأصل، رأت حكومة المستشارين ضرورة عقد جلسات مع الهيئات الاقتصادية والمجالس والنقابات والمهن الحرة، فضلاً عن خبراء اقتصاد ومال. أي في الخلاصة، تريد الحكومة أخذ رأي مجتمع مهني يدور في فلكها، ويبصم لمقررات أولياء نعمته. فالهيئات الاقتصادية شريكة السلطة في تجويف الاقتصاد من إنتاجه، والمجالس والنقابات تصفق للسلطة وتكمّ أفواه أصحاب المطالب ببيانات تحابي السلطة.

 

لا شيء سيغيّر اللعبة حالياً. هي مستمرة على نحو كارثي، أولى مظاهره تفلّت سعر صرف الدولار وتدمير الليرة، على مرأى ومسمع ومعرفة وموافقة مدّعي مكافحة الفساد ومنع التلاعب بسعر العملة… والخوف من أن تتحوّل الأوراق النقدية والعملات المعدنية التي نحملها اليوم، إلى تذكارات تدل على حقبة مأسوية، على عكس الأوراق النقدية والفئات المعدنية التي تحملها الأدراج والخزائن التراثية، والتي تدل على حقبة الازدهار الاقتصادي السابق، حين كانت بيروت مدينة الجميع، وفي وسطها سوق تجاري يشبه أهلها، على عكس السوق الحالي.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.