العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أيها العمّال أبشروا: الدولة ستقترض لدعمكم!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

رغم سعيها للتمايز عن سابقاتها، وإطلاق بعض التغريدات المستقلة عن خطاب القوى السياسية، لا تخرج الحكومة من دائرة الالتزام بالعناوين العريضة، المرسومة بإحكام، للتعامل مع كافة الملفات، ومنها ملف العمالة والتوظيف. فلا تقترب الحكومة التي تطرح نفسها بأنها مختلفة، من جوهر أزمات العمالة والبطالة وتهرّب أرباب العمل من مسؤولياتهم تجاه العمال والدولة. كما أن الحكومة لا تعمل على كبح جشع التجار والصرافين المتحكمين بأسعار المواد الغذائية والدولار، وهما العاملان الضاغطان على العمال وأُسَرِهم حالياً.

 

واقع الحال

لا تملك الحكومة القرار السياسي لتغيير صيغة العلاقة غير المتكافئة بين أرباب العمل والعمال. ويأتي ذلك في وقت تخطّت فيه طلبات التشاور وإنهاء العقود التي تمّ التقدُّم بها إلى وزارة العمل، منذ تشرين الأول من العام 2019، الأربعة آلاف طلب. على أن تلك الطلبات لا تعكس الحجم الحقيقي لليد العاملة التي خسرت وظائفها في المرحلة الراهنة، فهناك عدد لا يستهان به من المؤسسات، التي لم تصرّح عن العدد الحقيقي لعمالها. وبالتالي، سرّحتهم من دون اجراءات قانونية.

 

مع ذلك، تحاول الحكومة اتخاذ خطوة لدعم العمال، عبر “معالجة حالات الصرف الجماعي وحماية اليد العاملة وعدم التهاون في تحصيل حقوق العمال، وتفعيل دائرة التفتيش، وتنظيم العمالة الاجنبية وحمايتها”. فكانت خطة الطوارىء، التي ترتكز على البحث عن “هبة أو قرض” يأتيان في اطار “مبادرة لتحفيز أرباب العمل على الابقاء على عقود العمل من خلال المساهمة في تسديد جزء من الاشتراكات للضمان”. بالإضافة إلى وضع “تصور حول كيفية إفادة المضمونين الذين تركوا العمل اعتباراً من 18 تشرين الأول 2019. ووضع مشروع انشاء صندوق التمكين الاجتماعي لدعم اللبنانيين، في ظل أزمة البطالة والأزمات المستجدة كأزمة كورونا”. وذلك، حسب ما أكدته يمّين في كلمة وجّهتها للعمال في عيدهم، يوم الجمعة 1 أيار، حين أشارت أيضاً إلى توجّهٍ لـ”تحديث قانون العمل، لكي يلحظ الازمات المشابهة بشكل فعال ومرن، والدعوة لحوار اقتصادي اجتماعي في ظل الأزمة الراهنة، لكي لا يبقى المواطن وتحديداً العامل، الحلقة الأضعف في المواجهة”. فضلاً عن توجه لـ”تفعيل دور المؤسسة الوطنية للاستخدام لتقوم بالدور المنوط بها في المرحلة المقبلة من تنظيم سوق العمل ومكافحة البطالة عن طريق تأمين فرص عمل، وإطلاق برامج تدريبية لرفع مستوى اليد العاملة”.

 

تأجيل الانفجار

ما تسعى إليه الحكومة لا يخرج من إطار “تأجيل انفجار الازمة قدر المستطاع”، وهو ما عبّرت عنه يمّين في توصيفها لحالة انهاء عقود العمل بين المؤسسات وموظفيها. فالحكومة غير قادرة على تنفيذ الأدوات القانونية بحق المؤسسات، وهي حُكماً عاجزة عن تطبيق القانون في ظل أزمة ضاغطة تزيد الحماية السياسية للمؤسسات وكبار أرباب العمل، من ضغوطها على الموظفين.

 

 

السعي لتأجيل الانفجار هو بحد ذاته مراكمة للمزيد من الاحتقان، ستولّد عصفاً أقوى للانفجار حين حدوثه. فالحكومة لا تستردّ حقوق العمال من أرباب العمل، وعلى رأسهم أركان الهيئات الاقتصادية الذين يمثّلون كبار أرباب العمل، وأبرز رجالات الاحتكارات والمتحكّمين بالأسواق. ناهيك بعدم استرداد حقوق مؤسسات الدولة على أولئك، وتحديداً حقوق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ومن دون أن ننسى حقوق الصندوق على الدولة نفسها. فكل ذلك يصب في خانة إفادة الموظفين والعمال وعائلاتهم.

والعصف القوي ستغذيه بنود الخطة الاصلاحية التي تعدّها الحكومة. فعلى أقل تقدير، يحق للعمال التساؤل عن كيفية احتمال نتائج ضبط تسعير الدولار على أساس 3500 ليرة. فهؤلاء بالكاد استطاعوا تدبير أمورهم بحد أدنى للأجور يبلغ 675 ألف ليرة، وفق سعر صرف يبلغ 1500 ليرة للدولار.

 

السير في الجنازات

الفقر يزداد. فهذا ما بشّر به حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالأمس القريب. البطالة تزداد. حالات طرد للعمال وإقفال مستمر للمؤسسات لم ينحصر بالمؤسسات الصغيرة أو المتوسطة، فها هي شركة كوكاكولا تعلن انضمامها لسلسلة من أقفلوا أبوابهم.. والآتي أعظم.

 

بالتوازي، لم يخجل قَتَلة الاقتصاد ومدمّروه من السير في جنازته وتقديم التعازي للعمال، أصحاب الخسارة الكبرى. وأسوأ ما في التعزية، أنها جاءت في عيد العمّال. فكانت ضحكة ومعايدة صفراء هزيلة تقول للعمال: راكمنا أرباحنا على ظهوركم ورميناكم لمواجهة النهاية وحدكم.

 

هو لسان حال المكاتب العمالية لأحزاب السلطة التي سارعت لتهنئة عمّالٍ لم تنتصر لحقوقهم، ولم تترك لهم رابطة ولا نقابة للقيام بتلك المهمة. وهو لسان حال اتحاد عمالي عام، باع عماله وما زال يتاجر باسمهم في بازارات أحزاب السلطة، التي تتقاتل على استلام قيادته لإشهار ابتذالها السياسي والاخلاقي. وكذلك، لم يتخلّف مَن أدار ظهره لموظفيه في لبنان والسعودية، عن معايدة العمال، وكأن الحقوق تُعطى بالمعايدات.

 

أما الوجه الأشهر في مسيرة جنازة العمال والاقتصاد، فهو رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، الذي لم يخجل من ربط قدره بقدر العمال، متوجّهاً إليهم بالقول “قدرنا أن نكون سوياً في السراء والضراء، وها نحن اليوم ندفع معاً ثمن تعثر الدولة والفشل في إدارة شؤون البلاد”. داعياً “السلطة” إلى “تحمل مسؤولياتها والقيام بواجباتها واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة إطلاق دورة الاقتصاد والعمل”.

 

أيّ سرّاء حملتها يا شقير للعمال والمواطنين حين كنت وزيراً؟ أهي ضريبة الواتساب؟ وأي سرّاء حملتها في مسيرتك ضمن الهيئات الاقتصادية؟ أهي رفض تصحيح الأجور ورفع حده الأدنى؟ أنسيت غضبك يوم طرح وزير العمل السابق شربل نحاس، مشروع تصحيح الأجور واعتبار قيمة بدل النقل الشهري بعد رفعها إلى 236 ألف ليرة جزءاً من الأجر؟ يومها قلت علانية “فليتحمّل هذا الوزير إفلاس المصانع وليتحمّل من سيُطردون من وظائفهم”، واعتبرت أنه “إذا وافق مجلس شورى الدولة على القرارات، فإنّ الهيئات الاقتصادية ستفتح مجلس عزاء عن روح الصناعة اللبنانية”. وفي الضراء، قطعاً لا يشبه قدرك قدر العمال، فأنت لا تبحث عن رغيف خبز ودواء، ولا تنظر إلى أولادك بلا حولٍ ولا قوة.

 

هي مؤامرة حيكت على الدولة ومالها ومؤسساتها، ودفع العمال بكافة مسمّياتهم ومهامهم الوظيفية، ثمنها. أما الحلول، فلا يتغيّر نهجها، قروض ومد يد لنيل فلسٍ سيُسرَق ويُهدَر في نهاية المطاف. لذلك، لا بداية للخلاص إلا بانتفاضات شعبية وعمل سياسي يُتَرجَم في صناديق الاقتراع.

 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.