العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

مصرف لبنان يُقفل ملف الأموال المنهوبة: الجميع بريء!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يسعى القطاع المصرفي ومصرف لبنان إلى ابعاد الأضواء عن ملف الأموال المحوّلة إلى الخارج. ويصب المسعى في خدمة الطبقة السياسية التي خلقت الاقتصاد الريعي لتتكامل المصالح بينها وبين المصارف، فيسهل على تلك الطبقة إدخال وإخراج الأموال بكل سلاسة.

 

التحويلات ليس مخالفة

لم يعد خافياً أن المصارف حوّلت أموالاً إلى الخارج، تحديداً خلال إقفال أبوابها تزامناً مع انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأول 2019. علماً أن التحويلات الكبيرة التي تطال سياسيين ومسؤولين وكبار الموظفين، استبقت الانتفاضة. إذ كان خط التحويل نشطاً منذ العام 2017، وبات أكثر نشاطاً في العام 2018.

 

 

تحويل الأموال بحد ذاته، ليس مخالفاً للقانون. فلبنان يضمن حرية أصحاب الأموال في التصرف بأموالهم. لكن تحويل الأموال ذات المصادر المشبوهة، ليس مسموحاً، ويفترض تدخل الهيئات الرقابية، بدءاً من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، وصولاً إلى القضاء ومحاسبة أصحاب الأموال المشبوهة. وهذه الخلاصة، يُفترض بها أن تكون مدخلاً لاستعادة الأموال المنهوبة، كما نادى المنتفضون، وأيّدهم كل زعماء السلطة من كافة القوى السياسية، الأمر الذي استدعى التفكّر قليلاً في هوية ناهبي الأموال العامة، فالشعب والسلطة معاً يطالبون باستعادة تلك الاموال؟!

 

تداركت السلطة السياسية أن معادلة مطالبة الجميع باستعادة الأموال المنهوبة، غير منطقية، فلا بد من ناهبٍ في هذه البلاد. والناهب لا بد له من ملاذ آمن للحفاظ على الأموال، فيضمن وجودها في البلاد وخارجها إذا دعت الحاجة. وعليه، كان قرار مصرف لبنان الذي طلب من جمعية المصارف، التدقيق في الحسابات التي حولت الأموال عبرها إلى الخارج، وحصرت التحقيقات في الفترة الممتدة بين 17 تشرين الأول 2019 و31 كانون الأول من العام نفسه.

 

 

المصارف تشيد بنفسها

مع تراجع زخم التظاهرات بفعل ممارسات السلطة السياسية وانتشار فيروس كورونا، استفادت القوى السياسية من عامل الوقت لتضييع النقاش في غبار قضايا خلافية أخرى، تارة في التعيينات وتارة أخرى في السجالات داخل الحكومة، ومَن يواليها ومَن يعارضها. فتناسى الجميع أن جمعية المصارف لم تجد ما يشيب عمليات تحويل الأموال خلال الفترة التي حددها مصرف لبنان.

 

والمصرف المركزي، أقفَل الملف بتاريخ 8 نيسان 2020، بعد أن أعلنت هيئة التحقيق الخاصة بأن “كافة المصارف” التي نفّذت التحاويل إلى الخارج خلال الفترة المذكورة، “أفادت بعدم وجود أي شبهة بالعمليات أو بمصدر الأموال المودعة في الحسابات، وبالتالي فإن الاسماء التي أجرت التحاويل غير موجودة لدى الهيئة”. أي أن الهيئة سلّمت بصحة رأي المصارف التي شَهِدَت لنفسها بحسن الأداء وحسن التحقيق في مصادر الأموال الموجودة في خزائنها. أي أن المصارف دققت وأمعنت في حسابات السياسيين، وطلبت منهم اثباتات دامغة على مصادر الأموال، فكان تحويلها للخارج أمراً قانونياً بامتياز.

 

وبخلاصة الرأي المصرفي، لم يعد لهيئة التحقيق الخاصة ما تفعله، إذ ان أي اجتهاد اضافي للتحقيق في حقيقة الاموال المحوّلة، “سوف يفسّر بأن الهيئة تقوم بتنفيذ قرار سياسي، مما يضرب الاستقلالية التشغيلية للهيئة”.

 

الهيئة إذاً، تخاف على مصداقيتها ولا تخاف على مصلحة البلاد. حتى أنها خافت من طلب تزويدها أسماء أصحاب الحسابات التي حولت أموالها للخارج، وإن من باب العلم بالشيء لا أكثر. أما بالنسبة للتحاويل المنفذة بين 1 تموز 2019 و19 شباط 2020، فطمأنت الهيئة إلى أن “العمل جار عليها”. وأغلب الظن، سيكون مصيرها كسابقاتها. فتكون المصارف نظيفة الكف، والهيئة تسلّم نفسها وسام التفاني بالعمل وعدم تخطيها حدود صلاحياتها.

 

شهود زور؟

خلاصة القطاع المصرفي والمصرف المركزي تتعارض مع ما صرّح به علناً، أقطاب أحزاب السلطة. فالنائب ابراهيم كنعان والوزير السابق جبران باسيل أكدا وجود أموال منهوبة محولة إلى الخارج. وكذلك فعل رئيس مجلس النواب نبيه بري، حين أكد أن الأموال المحوّلة إلى الخارج “مقدرة بمليارات الدولارات”، مطالباً بـ”عودة أموال البنوك التي أرسلت للخارج”. وهذه التصريحات تعني احتمالاً من احتمالين، إما أن أهل السياسية شهدوا بتحويل الأموال زوراً، وإما أن المصارف تخفي الحقيقة. وفي الحالتين، التوسع في التحقيقات مطلوب. وهذا ما لم يحصل. ما يعني أن المتضررين من كشف الحقيقة، يعملون بشتى الوسائل لانهاء الملف.

 

 

يبدو أن اقفال الملف تشوبه الثقوب، إذ أعيد نشر قرار قديم لهيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على مواقع التواصل الاجتماعي. ولا فرق إن كانت اعادة النشر مقصودة لأغراض سياسية، كاستهداف سلامة انطلاقاً من تسليمه بعدم وجود شبهة على الاموال المحولة، أم لا، فالنتيجة تخدم المصلحة العامة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.