العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الفاو تحذّر: لبنان على شفير المجاعة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“لبنان على لائحة الدول المعرّضة للمجاعة”، هذا ما جاء في دوريّة “تقرير الإنذار المبكر للنقاط الساخنة لانعدام الأمن الغذائي الحادّ”، الصادر عن منظمّة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، وهو يتضمّن في العادة معلومات عن أهم التهديدات التي تهدّد الأمن الغذائي وأماكن تركّز هذه التهديدات حول العالم.

بحسب التقرير، ثمّة 16 بلداً حول العالم باتت مهدّدة بشدّة جرّاء زيادة مستويات الجوع، من بينها لبنان الذي أُضيف إلى هذه القائمة، إلى جانب دول أخرى، من بينها سوريا وفنزويلا والصومال وأفغانستان وأثيوبيا وغيرها. ومن المفترض أن تكون هذه البلاد، بحسب التقرير، على شفير أن تشهد أزمات كبرى أو حتّى “سلسلة أزمات” في حال لم تشهد تدخّلاً ما، كما من المرتقب أن يبقى تطوّر الأوضاع في هذه البلدان مرهون بالقدرة على الوصول إلى المساعدات الإنسانيّة، وتوفّر التمويل المستمرّ لهذا النوع من المساعدات.

إعلان Zone 4

وبدا من الواضح أنّه لدى الفريق الذي أعدّ التقرير ما يكفي من أسباب لإدراج لبنان على هذه اللائحة، التي تضعه تلقائيّاً في مصاف البلدان المقبلة على مجاعة حقيقيّة. فالتقرير يقدّر أن تكون نسبة التضخّم قد بلغت 367% إذا ما جرى قياس معدّلات الأسعار اليوم بأسعار الحقبة المماثلة تماماً السنة الماضية. فيما تشهد البلاد انهياراً قياسياً وغير مسبوق في سعر صرف العملة المحليّة. وبذلك، أصبحت القدرة الشرائيّة للمقيمين مهدّدة إلى حدّ التأثير في قدرتهم على توفير الأمن الغذائي على المدى الطويل.

أمّا أكثر الفئات التي تأثّرت بهذه التطوّرات، فكانت الفئة الأكثر فقراً من اللبنانيين وشريحة اللاجئين، فيما فاقم من الأزمة بحسب التقرير، العراقيل والصعوبات المتزايدة التي باتت تقف في وجه العمل الإنساني والمساعدات الغذائيّة، في إشارة إلى المصاعب اللوجستيّة التي نتجت عن تفشّي وباء كورونا، بالإضافة إلى تداعيات الوباء من ناحية تزايد الطلب على هذه المساعدات على المستوى العالمي، وما نتج عن ذلك من انحسار لقدرة المنظمات الإنسانيّة على التدخّل محليّاً. كما بدا واضحاً من النشرة أنّ الدمار الذي لحق بالمرفأ والإهراءات فيه، سيسهمان في مضاعفة هذه التداعيات، وتحديداً من خلال تأثير هذا الدمار على سلاسل توريد وتخزين الغذاء في البلاد.  

التقرير لا يتفاءل برفع الدعم عن المحروقات والغذاء، خصوصاً أنّ برنامج الأغذية العالمي يقدّر أن يؤدّي ذلك إلى ارتفاع أسعار الخبز بما يتراوح بين 1.5 و3 مرات، فيما سترتفع أسعار المحروقات نحو 4.5 مرّات. وبذلك، يصبح من الأكيد أنّ هذه العوامل ستسهم في استنزاف قدرة المقيمين على توفير الحاجات الغذائيّة الأساسيّة بعد الإمعان في ضرب قدرتهم الشرائيّة. وتحديداً لأنّ كلفة المحروقات والخبز التي سترتفع تمثّل بالنسبة إلى الأسر إنفاقاً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه. مع العلم أنّ التقرير أَضاف أزمة أسعار الدواء بعد رفع الدعم إلى قائمة التداعيات السلبيّة التي يحذّر منها، لكنّه لم يقدّم تقديراً لحجم ارتفاع أسعار الدواء المتوقّع. وقد يعود ذلك إلى الغموض الذي انتهجه المصرف المركزي في ما يتعلّق بمسألة الدواء والمستلزمات، لأنّ طريقة التعامل مع ملف الدواء تخضع اليوم إلى مداولات مع وزارة الصحّة.

ويتوقّع التقرير في محصّلة هذه التطوّرات أن يتجاوز عدد القابعين تحت خط الفقر خلال الأشهر المقبلة مستوى الـ45% من المقيمين في البلاد، بينما يتوقّع أن ينخفض أكثر من 850 ألف فرد إلى ما دون خطّ الفقر “المدقع”، وهو ما يمثّل 22% من المقيمين.

مع العلم أنّ هذه التقديرات تعتمد تفسير البنك الدولي لمفهوم المقيمين “تحت خط الفقر المدقع”، والذي يشمل تحديداً الأفراد الذين يعتاشون على أقل من 1.9 دولار أميركي في اليوم. أما المؤشّر الأخطر الذي برز في التقرير، فهو بلوغ عدد المعتمدين على الإعانات الغذائيّة ما يقارب المليوني شخص في أيلول من هذا العام، وهو ما يمثّل ضعف عدد الذين اعتمدوا على هذه الإعانات خلال العام الماضي. ولعلّ هذا الرقم بالتحديد هو ما دفع لبنان إلى قائمة البلدان المهدّدة بالجوع الحاد، والتي باتت مدمنة على “الإعاشات” الغذائيّة لتوفير حاجات الفئات الأكثر فقراً.

أما الأزمة الكبرى التي أُشير إليها بعد عرض كلّ هذه التطوّرات المقلقة، فهي تتعلّق تحديداً بانسداد أفق الحلول الممكنة، خصوصاً أنّ جميع الداعمين الدوليين ربطوا جميع المساعدات الطارئة التي يمكن تقديمها للبنان بسلّة من الإصلاحات الاقتصاديّة والسياسيّة، وهو ما يجعل من وصول هذه المساعدات في القريب العاجل أمر غير متوقّع. وبذلك، يكون التقرير قد أشار وبشكل غير مباشر إلى عدم وجود النيّة لدى الأطراف المسيطرة في البلاد على الدخول في المسار الإصلاحي الذي بات جميع الداعمين الدوليين يشترطون الدخول فيه قبل منح القروض والمساعدات.

في الخلاصة، قد لا يكون جديداً أن يخرج تقرير من منظّمات أو وكالات دوليّة بهدف التحذير من مآلات الانهيار الاقتصادي اللبناني. خصوصاً أنّ كلّاً من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تناوبا طوال الفترة الماضية على عرض هذه المؤشّرات المقلقة. لكنّ المخيف اليوم هو أن يأتي التحذير من منظمات دوليّة يُفترض أن تُعنى بالحاجات الإنسانيّة الأكثر حساسيّة، وتحديداً تلك التي تُعنى بالغذاء والجوع، وهو ما يعني أنّ البلاد باتت على مشارف مرحلة مخيفة في نوعيّة مخاطرها وتداعياتها.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.